
الـــوعـي وعــلامــات الــــزوال (الجــزء التاســــع والعشـــــرين):-
هــذا العمـــل يمثـــل تحليــــلًا أســــتقرائيـا, يعتمـــد عـلى المؤشـــرات والســـياقات الســياســية المتـــاحة علنــــا, فـي ظـــل تغييــب المعـــلومـات المباشـــرة أو الرســـمية حــول بعـــض الملفـــات الحســاســة. البعـــض يعتقــــد أن الأســتقراء أو التحليــل المنطقــي للجــاري مـن الأحـــداث بأســـتحضار نظــرية المـؤامــرة. لكـن المعطيـــات المعلنـــة وأن كانـــت غــير واضـــحة (مبهمــــة), لكـــن بالتحليـــل وفـق المنهجيـــة المنطقـــية قــد نحصـــل عـلي دلالات عميقــــة.
هــذا النــص يعتمـــد عـلي التعـــامل مـع الـرمـزيــة والتحليـــل المركـــب, وهــو دعـــوة للتفكـــــر لا للتحــــريض وآثــارة البــلابـل, وللتـــأمـل لا للمـــزايــدة, ولإعـــادة قـــراءة التــاريـخ والفكـــر بمـا يخـــدم يقظـــة الـوعي, لا الأنفعـــال الســـطحي.
الحــرب العالميـــة الأولـي دمــرت الأمـبراطـوريـة القيصــرية الألمانيـــة والنمســاوية المجــرية والبلشـــفية السـلافيـة والعثمـانيـة الأســلامـية. والحـرب العالميــة الثانيـــة لأضـــعاف أوروبـــا والســـوفيت، وبـدأ التأسـيس للقطبيـــة الـواحـدة.
جـون كالفــين اللاهــوتـي المســيحي البروتســتانتي، ومؤسـس مـا يعــرف بالكالفينيــــة “نظــام لاهــوتي وفلســـفي”، آثــر بعمــق فـي الكنـائـس البروتســتانتية خاصـــة، وفـي أوربــا الغربيـــة وأمريكــا الشـــمالية بشـــكل عـام.
رغـم أن جـون لـم يــزور ذات العمـــاد، الا أن تآثــيرة كـان عميقـــا وطـويـل الأجـــل عـلي المجتمــع فـي ذات العمــاد “غـرب الأطلســي”، وخاصـــة بعــد الحــرب الأهليـــة. لـذا كـان تآثيـــر جــون عـلي الثقـــافة السـياسـية لـذات العمــاد وكذلــك عـلي الأقتصـــاد. فقــد رآي ماكــس فيبـــر عـالـم الأجتمـــاع أن الكالفينيـــة ســاعدت فـي نشـــاة الـروح الرأســمالية، مـن خـلال التـأكيــد عـلي العمـل الجــاد والأنضـــباط والتوفـــير “نشـــاة المجتمعــات الصـناعية الكـبري”، وقـد تآثــر العـــديد مـن رؤســاء ذات العمــاد فالفكــر الكالفيــني “أقصــد الفكـــر الفلســفي وليـس العقيــدة”، ومنهــم أبراهــام لينكــولن، جــون آدامــز، وودرو ويلســـون ، جـورج واشــــنطن وغــيرهـم فـي العصــر الحديـــث، وأعتقـــد أنـه الفكــر المؤثـــر عـلي المطــور العقــاري الآن.
وهـذا بمعنــي أن الفكــر الكالفيــني كـان الركــيزة، الغــير معلــن عنهــا لتشـــكيل ضــمير الرئاســـة فـي ذات العمــاد. وقـد أتضــح ذلـك فـي اللحظـــات التـي تعتـــبر حاســـمة مثـــل، تأســيس الجمهــورية (جـورج واشــــنطن)، والحـرب الأهليــــة (أبراهــام لينكــولن)، مـا بعـد الحـرب العالميــة الأولــي (وودرو ويلســـون). بخــلاف آثـــر الفكــر الكالفينــي عـلي السـياســة الخارجيــة والأقتصـــاد، السـياســة الخارجيـــة وفكــرة الأســتثناء لـذات العمــاد، فهـم يــرون أنهـم الشـــعب المختـــار الـذي يحمــل رســـالة إلهيـــة الـي العــالم، ولتحقيــق الرســالة الإلهيــــة كـل الوســائل متـاحة للحصــول عـلي الغـايـات، وسـياســة القرابيــن هـي الآخــري متــاحة، والقرابيــــن مـن الحلفـــاء والأعــداء عـلي حـد ســواء، وذلـك بأغــراق العـالـم فـي فوضـــي ليضـــعف الجميـــع ولتهــرب رؤوس الأمــوال الـي ذات العمـــاد. تـدمـير مـراكـز القــوي البديـلة والأقتصــادات الكـبري مشـــروع ومتـــاح، وهـو طـوق النجــاة لأنعـاش هيمنـــة ذات العمــاد كمـا حـدث بعـد الحـرب العالميـة الثانيـــة.
وهـذا يتضـــح مـن تصـــريحات المطــور العقـــاري “ذات العمــاد أولا – ذات العمـاد هـي الأقــوي وغــيرهـا”. فمـا يســـمونه بالليبـــرالية الآن لـم يتخـــلص مـن البيئـــة الدينيــــة البوريتانيـــة “حـركـة دينيــة ظهـــرت فـي إنجلتــرا فـي القــرن السـادس عشـــر، تعــرف بالتطــرف الدينـي والتقشـــف الأخــلاقـي” والكالفينيــــة.
لكـي يكــون بنــاء المجتمــع ســليم وأمـن، لأبــد مـن أســس ســـليمة لتحمـــل التبعـــات والمنهــج والتكلــيف فـي الرســالات السـماوية. ومـا بنـي عـلي القليــل أو الكــثير مـن التطــرف فالنهــاية ســادية ونرجســية.
التعــالي والأســتكبار والتفــاخـر هـو مـن ســمات الجاهليـــة الأولــي.
ويتجــلي فـي القــرآن الكـريـم جــزاء المســتكبرين فـي مـواطـن عـــدة.
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ. ســورة النحــل 26.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. ســورة الأعــراف 36.
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. ســورة الأعـراف 48.
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ. ســورة الأعـراف 146.
فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. سـورة النحـل 29.
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا. ســورة الأســراء 37.
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا. ســورة الفـرقـان 21.
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. سـورة القصـص.
أكتفــــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمة أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق