
/ رثاء /
على شرفة الإنتظار، كنت أتأمل الكون كأنه مرآة سحرية تعيد إليّ ملامح الزمن، صورا غائمة وأماكن موحشة، تفاصيل غامضة، ضحكات لم أسمعها، وكلمات سقطت مني قبل أن أنطقها.
طفولتي، تلك الظلال الهاربة، تاهت في حلم بعيد، والعمر انسحب بهدوء من بين أنامل الزمن، كأنه لا ينوي الألتفات. ذاكرة قديمة تحاكي الجمر، تتحدى القدر، تبحث عن قصص لم تروَ، وأمنيات لم يخطّها الحبر.
كيف يمضي المرء بنصف ذاكرة ونصف قلب؟ بين ضباب الفكر وبصيص شاحب من الأمل، والروح معلقّة بين السماء والأرض، لا رجوع ولا تقدم، فقط انتظار عابر عند نافذة الرجاء، حيث خيوط الشمس تمزّق ستائر الأيام المتهالكة، تداعب الجدران المتعبة، تبث فيها الدفء، والنور يتسرب إلى قناديل المساء، يمنحها حياةً جديدة، يقتل الخوف المستكين في الأعماق، ويحارب اليأس الذي يتأرجح عند حافة النهاية، بثبات لا يخبو.
أشتاقُ لعفويتي الأولى، لتلك اللحظات التي كانت فيها روحي تتفتح كزهرة، حين كنت أبكي دون خجل، وأحبّ دون ارتجاف. وكأن المشاعر باتت فينا متحفا للصمت، حتى الدموع أصبحت غارقة في المآقي، تحمل سرا لا يقال ولا يُنسى. فالنجاة ليست خلاصا، والجراح وإن التئمت، تظل تنزف بصمت حين يلامسها الحنين.
الشاعره أمال عيد
الجمهوريه العربية السورية
أضف تعليق