مصر واحة الرسالات وملاذ الأنبياء مصر تلك الأرض التي ارتبط اسمها بالوحي والأنبياء كانت ولا تزال مهوى قلوب المؤمنين ومأوى الطهر والبركة ومسرحا لأعظم مشاهد التاريخ الإنساني فيها تنزل النور على جبال سيناء حيث تجلّى الحق جل جلاله وتكلّمت الأرض صمتا وهي تشهد عظمة الإلهام السماوي وقد خصها الله تعالى بالذكر في كتابه العزيز فقال ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ فكان الأمان قدرها والسلام عنوانها هي التي فتحت ذراعيها للسيدة مريم وولدها عيسى عليهما السلام يوم إشتدت المحنة وتاه الأمان فجعلها الله لهما مأوى وسكنا وألقى في ربوعها السكينة وهي التي عاش فيها يوسف عليه السلام كريما شريفا وجعل الله فيها لدعوته شأنا ونورا لا يخبو وفي سير النبوة تزداد العلاقة عمقا حين إرتبط اسم مارية القبطية المصرية الأصيلة بسيد الخلق محمد صل الله عليه وسلم فتشرفت مصر بأن كانت أما لولد النبي إبراهيم ونسبا متصلاً ببيت النبوة الطاهر فكيف لا يوصي النبي بأهلها خيرا وقد قال “إنكم ستفتحون مصر فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما” ولم تكن تلك الوصية إلا امتدادا لحب عميق وإقرار بفضل متجذر فقد وجدت آل البيت في مصر أرضا حانية وأرواحا نقية آوتهم وأحبتهم فأستقرت فيها أنوارهم وازدهرت على أرضها علومهم ونشأ من بين أهلها من حملوا ميراثهم علما وسلوكا وكيف لا تكون مصر بهذا العمق الروحي والتاريخي وهي أصلٌ في أنساب العرب إذ منها خرجت السيدة هاجر المصرية التي أصبحت أما لسيدنا إسماعيل جد العرب فأمتزج الدم المصري بالعربي وإرتبط المصير بالمصير فكانت مصر أخوال العرب وامتدادا لعروبتهم وهويتهم مكانة مصر لا تحدها الجغرافيا ولا تحيط بها الكلمات فهي ركن من أركان العالم الإسلامي ومنارة للعلم والفتوى خرج من أزهرها علماء وامتدت دعوتها في الأصقاع حتى باتت حديث الشعوب ومهوى الأفئدة مصر ليست مجرد وطن بل رسالة ليست رقعة من الأرض بل مشكاة نور تتوهج عبر الزمن ولأنها كذلك تظل باقية في القلب والضمير تحرسها الدعوات وتحتفي بها الكتب السماوية ويباركها التاريخ في صمته وتعظمها المآذن في نداءاتها الخاشعة .وجمعة طيبة مباركة على كل مسلم في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
محمدنورالدين 🖊

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ