
الـــوعـي وعــلامــات الــــزوال (الجــزء الأربعـــين):-
هــذا العمـــل يمثـــل تحليــــلًا أســــتقرائيـا, يعتمـــد عـلى المؤشـــرات والســـياقات الســياســية المتـــاحة علنــــا, فـي ظـــل تغييــب المعـــلومـات المباشـــرة أو الرســـمية حــول بعـــض الملفـــات الحســاســة. البعـــض يعتقــــد أن الأســتقراء أو التحليــل المنطقــي للجــاري مـن الأحـــداث بأســـتحضار نظــرية المـؤامــرة. لكـن المعطيـــات المعلنـــة وأن كانـــت غــير واضـــحة (مبهمــــة), لكـــن بالتحليـــل وفـق المنهجيـــة المنطقـــية قــد نحصـــل عـلي دلالات عميقــــة.
هــذا النــص يعتمـــد عـلي التعـــامل مـع الـرمـزيــة والتحليـــل المركـــب, وهــو دعـــوة للتفكـــــر لا للتحــــريض وآثــارة البــلابـل, وللتـــأمـل لا للمـــزايــدة, ولإعـــادة قـــراءة التــاريـخ والفكـــر بمـا يخـــدم يقظـــة الـوعي, لا الأنفعـــال الســـطحي.
قــال الله تبــارك وتعــالي عـن الرســـول صــلي الله عليــه وســلم “وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ. ســورة النجـــم”. فالرســول صــلي عليـه وســلم لا ينطـــق مـن تلقــاء نفســـه ســـواء القــرآن الكـريم وهـي الرســالة وكلمــات الله ســبحانه وتعــالي، وكذلــك الأحاديـــث والســـنن التـي تركهـــا للأمـة العربيــة والأســلامية، لأجتبـــاب البـدع والهــوي والفتـــن. ومـن واقــع أحاديــث الرســول صــلي الله عليـه وســلم، نـري الرســـول صــلي الله عليــه وســلم يحيـــا بيننــــا، بـل وقـد وصـــف لنـــا لمـا مضـــي ومـا هـو جــاري ومـا هـو قـــادم.
أيقـــن أبليــس أن ســلاح الأمــة هـو أتبــاع المنهـــج والتكليـــف، ولكــي تســـقط الأمـة لأبــد مـن تفكيـــك هـذا الســـلاح، الـي حــد يصـــعب أعــادة التجميـــع مـن جـديد، ويتضـــح ذلــك فـي مشـــروعه “وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النسـاء 119”. بـدايـة التفكــيك فـي الضــلال والأضـــلال، والخطــوة التاليــــة أمنينهــم بالخــداع وزرع الفتــن والأحقـــاد ليتــم التفــرقة والنــزاع، والخطــوة الآخــيرة هـي أمتــلاك زمــام الأمـــور وأصـــدار الأوامــر فيطـــاع.
فـي هـذه الأحاديـــث عـن الرســول صــلي الله عليــه وســلم ملخـــص تـاريخ الأمـة العربيـــة والأســـلامية.
خلافةُ النُّبوَّةِ ثلاثون سنةً ، ثم يُؤتي اللهُ الملكَ مَن يشاءُ.
خلاصــة حكــم المحـــدث: صــحيح والــراوي: ســفينة مـولـى رســول الله صـلى الله عليــه وســلم والمحــدث: الألبـــاني والمصــدر: صــحيح الجــامع.
تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ. ثم سكت…
خلاصــة حكـم المحـدث: إســناده حســن والــراوي: النعمــان بـن بشــير والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: هــدايـة الــرواة.
الرســـل والأنبيـــاء هـم محــور الأمــة، والأمـة مـا هـي الا أفـــراد، والخلفـــاء هـم ورثــة الأنبيــاء يعملــون بكتــاب الله تبــارك وتعــالي، ويعـدلـون فـي عبــاد الله، ومـن ثـم يــآتـي بعــدهم المــلوك والحكـام الـذيـن تـأخـذهـم زينــة الحيــاة الدنيـــا، ومنهـم مـن يغــير بيـــده، ومنهــم مـن يغــير بلســانه، ومنـهم مـن يغــير بقلبـــه. وهـذا خــروج عـن الأيمـان وعـن المنهــج والتكليـــف المحــقق للعـدالــة.
لذلـك كانــت نصــيحة ووصــية الرســول صــلي الله عليـه وســلم فـي الأحاديــث التاليـــة.
أتينا العرباضَ بنِ ساريةَ، وهو ممن نزل فيه ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه فسلَّمنا، وقلنا : أتيناك ؛ زائرين، وعائدين، ومقتبسِين . فقال العرباضُ : صلى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ . فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ ! كأن هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين تمسّكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ.
الــراوي: عبـد الرحمــن بـن عمـرو الســلمي وحجــر بـن حجــر والمحــدث: الألبـــاني والمصــدر: صــحيح أبـي داود وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح.
هـذه الأحاديــث القليــلة هـي ملخــص لمئـــات المجــلدات والكــتب والمـراجـع عـن تـاريخ الأمـة العربيـــة والأســلامية منـــذ بـزوغهــا وهـي أفــولها الحــالي مــرورا بكــافة المـراحـــل.
هــذا جــزاء مـن نســـي الله تبــارك وتعــالي وأتبـــع مشــروع أبليــس “وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. ســورة الحشــر 19 – الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. ســورة التـوبة 67”.
أكتفــــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمة أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق