الــوعـي والـــزمـن – الجــزء الأول.
الـزمـن أعظـم الأســـرار ولغــــز الألغـــاز. حــار فيــه العــلم والعقــــل فهـــو مـدرك ولا مـدرك. مـدرك كخــط يتمثـــل فـي الماضــي والحاضـــر والمســـتقبل. وغــير مـدرك فـي الـذر والبـرزخ والخـــلود.
التــدبر والتــأمـل فـي القــرآن الكــريم يـوجـد الآيـــة الغيبيــــة التـي يجــب التســـليم بهـــا، فهـي خـارج حـدود الـوعـي البشـــري المحــدود، فللــزمـن مركبـــات عليــه غــير مـدركـة “تحــدث عنهــا العــلم فـي نظــرية الأوتــار الفائقـــة”.
فـايـن البــداية؟ البــداية هـي تـداول الليـــل والنهـــار، تـداول الليـــل والنهـــار يعــني حســـاب الأيـــام والأســابيع والشـــهور والســنين. ويتضـــح ذلــك مـن الآيـــات القرآنيــــة الكريمــــة.
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا. ســورة النـازعـات. فيهـــا أخــراج النهـــار مـن الظــلام الـدامـس وهـي تعــني تــداول الليـــل والنهـــار كآيتيــن لله ســبحانه وتعــالي.
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ. ســورة التـوبة 36. عــدد الشـــهور عـلي مــدار العـــام، وهـي أشـــهر قمــرية.
وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. ســورة يـس.
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. ســورة الأنبيــاء 33.
فالآيـــات الســابقة تعكـس تــداول الـزمـن وكيفيــــة الحســـاب للتوقيتـــات الزمنيــــة. وأفعــال الأنســـان مرتبطــــة بالـزمـن عـلي جغــرافيـا مــا ليتكـــون الزمكــــان “الأبعــاد المكـانيـة + الــزمـن”.
فالــزمـن هـو مـن أكــثر المفـاهيـم المحــيرة، يمكــن قياســـه بـدقـة، لكــن جـوهـر الـزمـن غــير مـدرك. أذا مـا أدخــل مركبـــة للـزمـن فـأن المفهــوم ســيكون لمـا يســـمي بالأكــوان المتعـــددة “يســمي الأنتقـــال مـن بعــد الـي بعــد أو أبعــاد آخــري String theory””. وهـذا يعنــي الأنتقـــال الـي أبعـــاد غيبيــــة لهــا الـزمـن الخــاص بهـــا، وعــندهـا قـد يتغــير الـزمـن مـن خطــي الـي دائـــري أو مخــروطي، وحينهـــا يســـير الـزمـن بشـــكل مختلــــف، فقـــد يكــون أســـرع أو أبطـــأ وهـو مفهــوم البــرزخ.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. ســورة الـروم 55.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. ســورة يونـس 45.
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. ســورة المؤمنــون.
وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. ســورة الكهــف 19 & وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا. ســورة الكهـف 25.
ولهـذا يجــب طـرح هــذا الســؤال، هــل الـزمـن الـذي نعــرفه مـا هـو الا ظــل لحقيقـــة أعمـــق؟ وهـل الحيــاة مـا هـي الا أســـقاط زمنــي أكــثر شــــمولا؟
ربما تكـــون الحيـــاة الدنيــــا بكــل دقتـــها الزمنيـــة (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ. ســورة فـاطـر 13)، مجــرد ظــل لواقــع أوســـع وأعمـــق لا نـركـه إلا بعــد الأنتقـــال إلـى البعـــد الآخــر مـن الـوجـــود، حــيث يتبــدل الـزمــان والمكــان وتنكشــف الحجـــب (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. ســورة أبراهـيم 48)، ويصــبح الـزمـن “شـــعورا” أكــثر مـن كــونـه “قياســـــا”.
وختـــاما الــزمـن مـن أكــثر المفـاهـيم غمـوضــا فـي الفكــر الإنســـاني. هـو مقيــاس لحــركة الأحـــداث، لكنــه فـي جـوهــره يظـــل لغـــزا لـم يحســم بعـــد، ما بيــن كـونـه واقعـــا موضـــوعيـا أو إدراكـــا ذاتيـــا.
أكتفــي بهــذا القــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ