
الــوعـي والـــزمـن – الجــزء الثــاني.
فـي نهــاية الجــزء الســابق كـان هــذا الســؤال، هــل الـزمـن الـذي نعــرفه مـا هـو الا ظــل لحقيقـــة أعمـــق؟ وهـل الحيــاة مـا هـي الا أســـقاط زمنــي لمـا هــو أكــثر شــــمولا؟
التعريــف العلمــي للـزمـن، هـو بعــد فيــزيائي يســتخدم لقيـاس تسـلســل الأحــداث، وفتــرات دوامهـــا، والفـواصــل بينهـــا. وهـو أحــد الأبعــاد الأسـاســية فـي وصــف الكـــون، الـي جانــب الأبعـــاد المكانيــــة.
وفـي الفــيزياء الكلاســيكية، قـال نيــــوتن أن “الـزمـن الحقيقـــي المطــلق يتــدفق بنفـس الطريقـــة للجمــيع، دون عـلاقـة بـآي شــئ آخـــر”، بمعنــي أن نيــوتن ينظـــر للـزمـن عـلي أنـه مطـــلق، آي يجــري بثبـــات فــي جميـــع أنحــاء الكــون، بغـــض النظـــر عـن الظــروف أو المراقــــب.
وفـي النســبية، الـزمـن ليــس مطــلق، بـل نســبي ويعتمــد عـلي ســرعة المراقـــب والجاذبيــــة المحيطـــة بـه.
وفـي النســبية الخاصـــة، كـل مراقــب لـه زمنــه الخـاص “ممـا يعــني أن شـــخصين يتحــركان بســرعات مختلفــــة، قـد يختبـــران مـرور الـزمـن بشـــكل مختلـــف (ظـاهـرة تمـــدد الــزمـن)”.
فـي النســبية العـامـة، تـؤثـر الجاذبيــــة عـلي مــرور الــزمـن” الـزمـن يمــر أبطـــأ بالقــرب مـن الأجســام ذات الكتــلة الكــبيرة (مثــل الثقـــوب الســوداء)”، الـزمـن يختلـــف بأختــلاف الأطــار المرجعـــي، لـذا أقســم الله ســبحانه وتعــالي بالــزمـن بشــكل غــير مباشـــر لكــن بالتوافـــق مـع الأطــار المرجعـــي وذلــك كمـا جـاء فـي آيــات الله تبــارك وتعــالي، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ. ســورة الطــارق – فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ. ســورة التكــوير – فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. ســورة الواقعـــة.
ومـا جـاء فـي النســبية العـامـة والخاصـــة يطــابق مـا جـاء فـي قــول الله تبــارك وتعــالي (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. ســورة الأنبيــاء 33 – لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. ســورة يـس 40). فالليـــل زمـن، وللنهــار زمـن، وللشــمس فــلك “زمــن”، وللقمـــر فـلك “زمـن”. وهـذا يعــني أن الــزمـن هــو محصـــلة الحــركة الدقيقــــة لللبنـــات الأسـاسـية للكــون.
وفـي الميكانيكـــا الكموميــــة، الـزمـن لا يعـامـل كمتغـــير كمــي، بنفـس طريقـــة المواضـــع والـزخـم، بـل يـؤخــذ كخلفيـــة ثابتـــة تقــاس التغـــييرات عليهــــا.
وفـي المعيــار الـدولـي، يقــاس الـزمـن بأســـتخدام الســاعة الـذريـة، بنــاء عـلي تــردد أشــعاع الســـيزيوم – 133.
وفـي حديـــث عـن رســول الله صــلي الله عليــه وســـلم “قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فلا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما. الـــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: مســلم والمصــدر: صــحيح مســلم وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.
المــراد بالـدهـر فـي الحديــث الشــريف الـزمـان، والـزمـان ليـس لـه القــدرة عـلي الضــر أو النفـــع، فالله ســبحانه وتعــالي هـو الخـالـق وهـو مـن يجــري المقــادير والأقــدار. فالـزمـن أن جــاز القــول هـو ظــل قيــومية الله تبــارك واعــالي عـلي الكــون بشــكل عـام، وقـد يتضــح ذلـك مـن قـول الله ســبحانه وتعـــالي ” أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا. ســورة الفـرقـان.
أكتفــي بهــذا القــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق