
خُيُوطُ الْفَجْرِ
لَا تَنْسُجُ فِي اَلظَّلَامِ :
حِينَ تَبْزُغُ خُيُوطُ الْفَجْرِ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ الْكَئِيبِ
تُوقِظُ فِي الذَّاكِرَةِ سُؤَالًا ضَائِعًا : إِلَى أَيْنَ ؟
إِذَا إِتَحَدَتْ أَرْوَاحُنَا ، هَلْ كُنَّا سَنَحْمِلُ هَذَا الشَّتَاتَ ؟
وَهَلْ كَانَتْ الْأَلْسُنُ تَتَلَعْثَمُ بِاللَّوْمِ بَدَلًا مِنْ الْحُلْمِ ؟
يَا أُمَّةٌ وُلِدَتْ مِنْ نُورٍ ، كَيْفَ تَعَمَّدْتَ فِي الظُّلْمَةِ ؟
أَيُّ فَجْرٍ نَنْتَظِرُ ، وَنَحْنُ نُطْفِئُ سَرْجَ بَعْضِنَا ؟
لُغَةٌ وَاحِدَةٌ ، دِينٌ وَاحِدٌ ، قَلْبٌ كَانَ يَوْمًا وَاحِدًا
فَمَنْ الَّذِي حَفَرَ فِي الْجِدَارِ فَجْوَةً كَيْ يَمُرَّ مِنْهَا الْغَرِيبُ ؟
نَخْتَلِفُ ، فَلَا بَأْسَ لَكِنْ لَمْ يَسْبِقْنَا السَّيْفُ إِلَى الْكَلِمَةِ ؟
وَلِمَاذَا نَظُنُّ أَنَّ الرِّقِيَّ فِي جِلْدِ النِّدِّ وَتَحْقِيرَ الشَّبَهِ ؟
خُيُوطُ الْفَجْرِ لَا تَنْسَجُ فِي الظَّلَامِ بِالْخِصَامِ
بَلْ تَغَزَّلَ فِي الصَّدْرِ الَّذِي وَسَّعَ أخْتِلَافَ الْآخَرِ بِحُبٍّ
اَلْعَقْلُ لَا يُولَدُ فِي اَلْعَاصِفَةِ
إِنَّمَا يَنْمُو حَيْثُ السُّكُونُ وَالتَّأَمُّلُ وَالصَّفْحُ
أَلَسْنَا أَبْنَاءَ فَجْرٍ وَاحِدٍ ؟ فَلِمَ نَفِرْ إِلَى غُرُوبٍ لَا يَلِيقُ ؟
أَلَسْنَا نُصَلِّي جِهَةً وَاحِدَةً ؟ فَلَمْ تَتَعَدَّدْ فِينَا السَّكَاكِينُ ؟
أَيُّهَا الْغَارِقُونَ فِي تَمْزِيقِ الرَّايَةِ
إِنَّ عَدُوَّكُمْ لَا يَحْمِلُ سَيْفًا ، بَلْ مِرْآةً
يُرِيدُ فَقَطْ أَنْ تَرَوْا فِيهَا أَنْفُسَكُمْ مُتَنَافِرِينَ
وَحِينَ تَقْتَنِعُوا يَسْقُطُهَا
فَكِّرُوا
هَلْ اَلْفَجْرُ يُولَدُ فِي التَّنَاحُرِ ؟
أُمٌّ فِي التَّسَامِي ؟
هَلْ يُثْمِرُ الشَّوْكُ غَيْرَ الْجَفَافِ ؟
فَلْنَرْجِعْ إِلَى اَلْفَجْرِ
إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي تُقَالُ لِتَبَنِّي ، لَا لِتُهْدَمَ
إِلَى دِينٍ كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَهُ ” اقْرَأْ ” لَا ” اقْتُلْ “
اِبْدَأْ بِنَفْسِكَ
كُنَّ فَجْرًا فِي لُغَةِ اللَّيْلِ
وَلَا تَكُنْ غُرُوبًا فِي صُبْحٍ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
مُحَمَّدِنُورَالْدِينْ🖊
أضف تعليق