الــوعـي واللغــــة والكتــابة (الجـزء الأول).
الــبداية لللغــة أو اللســـان اللغــوي كانـــت مـع الخــلق الأول للأنســان، ولكـي يكــون هنــاك لغــة مكتمـــلة، لأبــد مـن توفيــر العــديد مـن الأركـان لكـي تكتمـــل، فـلابـد مـن وجـود جهــاز ســـمعي، وجهــاز بصــري، وجهــاز مركــب للنطـــق “اللســـان – الحنجــرة بمحتـواتهـا – الجهـاز التنفســي”، وكذلــك جهـــاز لتحليـــل البيــانات الـواردة مـن أجهــزة، وأصـدار الأوامـر لأجهـزة آخــري، وهـو المــخ. حــتي يكــون لللغـــة معــاني مفهــومة ومنطــوقة.
والتعليــم لللغـــة هـو عـلوم مـن عـلوم الله تبــارك وتعــالي، وضــعها الله بكــافة أســرارها وألغــازها فـي الأنســـان، فنبـــرة صـــوت الخائـــف مثــلا، تختلـــف عـن القــلق، تختــلف عـن الســعيد وهــكذا.
فعـــن أصــل اللغـــة وفقـــا للعـلوم، لا يـوجـد أجمـاع علمــي كيــف بـدأت اللغــة ومــتي، ولكــن هــناك نظــريات عـلي الســاحة، الأولــي “النظــرية الألهيـــة” ووفـق الديـانـات الســماوية، اللغـــة هـي هبـــة مـن الله تبــارك وتعــالي. والثانيــــة “النظـــرية التطـورية” ويعتقــد فيهـــا، أن اللغــة تطــورت تدريجيــــا مـع تطــور الأنســـان بيـولوجيـا وذهنيـــا. والثالثــة “النظــرية الصــوتية” وهـب أعتبــار أن اللغـــة بـدأت مـن محــاكاة الأصــوات الطــبيعية.
ممـا لا شــك فيــه أن تطــور عــلوم الآثــار والـوراثـة والأنثـربولوجيــا، آدي الـي ظهــور تصـــورات نظــرية وأفكــار وأحتمــالات وفرضــيات ومقــاربات جـديدة لأصـــل الكــلام.
بالعــودة الـي الـزمـن المـوغـل فـي القــدم، والـذي لـم يتبقـــي منـه عمليـــا آيـة شــواهد، للأســـف تـم مناقشـــة أصـــل الأنســـان مـن الناحيـــة المـادية، ومـع تقــدم العــلوم “لا ترفـض الدروينيـــة” ظهــر الكـثير مـن المعـــلومات، لكنهـــا ليســـت كافيــة لوضــع نظــرية متناســـقة، لــذا حـتي الآن الكـل يعمــل وفـق فرضـــيات. ويتـم تغـــذية تلـك الفرضـــيات مـن معطيـــات علمــاء الآثــار والفســيولوجيا العصــبية والـوراثـة، وبالـرغـم مـن الكـم الهـائل مـن المعــارف المتراكمـــة، الا أن ســـؤال مـتي لفظــت أول كلمــة وكــيف؟ لا أجـابة قطعيـــة لـه.
كتـــاب أصـــل اللغـــة: وقــائـع، أبحـــاث، فرضيـــات تأليـــف الدكتـــورة ســـفيتلانـا أنـاتـوليفنـــا بــرلاك، (لســانية روسـية متخصصــة فـي مســاهمة اللغــة البشـــرية). أوضـحت أن الكائنــات الحــية عـلي القــدرة عـلي التواصـــل عـبر معلــومات صـــوتية، لكـن الكائنـــات الحيــة قـد يكـون تواصـــلها المحــدود وفـق الحـاجـة البيــولوجية.
وفـي الكتــاب معـلومـة عـن جيــن الكــلام أو النطــق فوكــس بـي 2، والخـلل فـي هــذا الجــين يســـبب أضـــطرابا خاصـــا فـي النطـــق، وهــذا الجــين أكتشـــف بمعــرفة فــريـق أكســفورد بقيـــادة Simon Fisher وCecilia Lai  في أوائــل 2000م، والعـالـم الســـويدي ســـفانتي بـابو قـام بعمــل بحـــث نشــر فـي مجــلة Cell ســنة 2009م، تحــت عنـــوان: “A humanized version of Foxp2 affects cortico–basal ganglia circuits in mice” عـن تبـديل جينــي لجيـــن فـوكـس بـي 2 لفــأر بنســـخة بشـــرية، وهــذا البحــث أظهــر أن الطفــرات البشــرية فـي فوكـس بـي 2 أثـــرت عـلى تطــور بنيــة وديناميكيــة الدوائــر العصبيــة فــي دمـاغ الفـــئران، بمـا فـي ذلـك أطـــوال التغصــينات العصــبية وتغيـــرات فـي ســلوك الصــوتيات الأســتكشافية وتـوزيـع الدوبامــين. وفـي ســـبتمير 2014 تـم عمـل دراســـة أضــافية نشــرت في مجلة PNAS (Proceedings of the National Academy of Sciences)  وقـد شــارك فيــها باحثــون مـن معهــد ماسـاتشـوسـتس للتكنولوجيا (MIT) بالتعـــاون مـع Max Planck Institute. ، والـــورقـة تحمــل العنـــوان:
“Humanized Foxp2 accelerates learning by enhancing transitions from declarative to procedural performance”
خلاصــة الدراســتين، أثـرت العمليـــة رديكاليـــا عـلي الفـــأر، بالطــبع لـم يتعـلم الفــأر الكــلام، لكنــه صـــار أكـثر ذكــاء، وأســرع فـي أتخــاذ القـــرارات، وتجنــب الأخطــاء فـي تنفيـــذ المهمــات، وأتضــح أن أســتبدال الجـين آدي الـي نشــاط جينــات آخــري، آي أن جـين فوكـس بـي 2 يـؤثـر ويتــآثر بكــافة الجينـــات الموجـودة فـي الجســـم، فتبـــارك الله أحسـن الخالقــين.
أكتفـي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الجــزء القــادم أن شــاء الله عـن رآي الرســالات الســماوية وخاصـة القـرآن الكـريم فـي اللغــة والكتــابة.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ