
شيزوفرنيا ؟؟؟!!!
قررت ذات يوما أن أصبح سمكة !! ؟؟
فألقيت بنفسي الى النهر ، وما أن ألقيت بنفسي وجدتني مندهشا !!
لأنني لم أغرق ، فأنا قادر على العيش كالأسماك أستخلص الأوكسجين من الماء كما تفعل الاسماك !!
ولكن حاولت الإمساك أو لمس أي شيئ من حولي لكنني لا أستطيع !!
نظرت لفقاعة من الماء تمر أمامي وكأنها بلورة تعكس الصور كما لو أنها مرآة ، فنظرت إليها بتعجب وأنا أنظر لنفسي من خلالها وقولت متعجبا !
أين أقدامي ، اين يداي ، نظرت الى نفسى مستغربا !
فمنذ دقائق كنت إنسان وسقطت سهوا أو بمحض إرادتي على اي حال فقد سقطت بالنهر .
ياإلهي ما هذه النتوآت والذوائد التى ظهرت على جسدي ، فأنا أشبهه هذا السرب من الأسماك ويبدو عليه أنه من نفس فصيلتي التى لم أعلم عنها شيئ ، بدءت أدقق في تفاصيل شكلي الجديد وأتسائل ؟
أين ثيابي التى كنت أرتديها من قبل ، فكنت أنيقا ولي رائحة مميزة أعرف بها حتي قبل دخولي لأي مكان .
وكنت آرى وأسمع إستحسان من حولي وربما أبات محل إعجابهم من الهيئة أو ربما الكاريزما هكذا كانوا يصفونني .
ولكن أنا الآن سمكة ، انا لا أشعر بالإحراج عندما أسبح بدون ثياب وسط سرب من الاسماك ونحن عراه ، لكن ما العجب في ذلك ، فأنا سمكة !!
فتقربت متوددا من إحداهما لكي أنال صداقة منها عسى أن أفهم شيئ عن عالمي الجديد .
ولكن سرعان ما غربت عني وأنصرفت وتركتني وكأنها خائفة مني ، لربما عرفت حقيقتي وذهبت وتركتني في حيرة من آمري .
فكنت منذ دقائق إنسان ، ولنا قوانين وعادات وأعراف وقواعد مجتمعية تحكمنا نحن بني البشر .
ولكن سرعان ما صحوت من غفوتي وتذكرت أنني الآن سمكة .
ولكن صدمتي بنفسي حينما وجدت نفسي بهذه الهيئة ومازلت محتفظ بعقلي الادمي ، بموروثي الثقافي .
إنتفضت في نفسي إنتفاضة الإنسان ولكن بطريقة الاسماك ، وقولت في نفسي أنا رافض العيش بهذه الطريقة ، كيف لي أن أندمج وأعيش في هذا الوسط ، كيف لمثلي ان يعيش في هذه البيئة وأنا دخيل عليهم ، كيف لي أن أقنعهم بموروثي الثقافي وعلمي ، ولكن كيف وأنا الى الأن لم أعرف من أكون ومن يكونوا ؟!
فأنا الى الأن لا أعرف الفرق بين إذا ما كانت السمكة مؤنث أو مذكر ، فطيلة حياتي ما علمت إلا انها سمكة فحسب .
حتى أنا لم أكتشف نوعي الى الأن ولكن من المؤكد أنني مذكر ، فأنا قادم من عالمي الى عالمكم دون تغيير بموروثي الثقافي ، وعفويا تخرج مني كلمات عن نفسي بصيغة المذكر .
وفي خضم الاحداث وجدت سمكة تبدو عليها تقدم العمر وبمحادثتها توقعت أنها انثى ، فهي بطيبة أمي أو جدتي .
ولكن قبل أن تتكلم طلبت من شيئ غريب آلا وهو أن كل موضوع لا يتجاز الخمس ثواني ، قلت هذا صعب هذا مستحيل ، قاطعتني وقالت بحزم سأقول لك لماذا ، فحن معشر الأسماك أعمارنا قصيرة جدا لذلك لدينا عقول على قدر أعمارنا ، لذلك نحن لا نجادل ولا نعاتب ولا نناقش فنحن ننسى سريعا واكثر ضحيانا أنه يلقى بنفسه في أحضان شباك الصياد بالرغم من رؤيتها لها من قبل ، ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير ، فالنسيان يعيدهم الي نقطة الصفر .
فقلت لها منزعجا أريد أن أعيش حياتي السابقة ، أريد أعين في منتصف رأسي أريد تبديل زعانفي ونتوآتي الي أقدام وأيدي ، أريد ملابسي لتستر جسدي .
قالت لا عليك حينا تضطرك الظروف للعيش بمكان ما لابد وأن تتعايش معه وفي بيئته التي حتما ستكون مختلفة عن بيئتك ، وإن كانت هذه البيئة يشوبها العيب ، فلا تفرح كثيرا لأنك ستكون أنت الخارج الوحيد عن قواعدهم وأساليب حياتهم ومعتقادتهم ، ستكون أنت الغير متعلم رغم علمك ، ستكون أنت العاري رغم ثيابك ، ستكون أنت الهمجي رغم ثباتك .
فإما أن تقبل أن تعيش سمكة بيننا بكل ظروف حياتنا أو ترحل عنا وتتركنا وشئننا .
تعجبت من كلامها وقلت لكن أنتي سمكة وأنثى من المفترض إن ذاكرتك ضعيفة ، فكيف تتحدثين بكل ذلك وكأنك من بني البشر .
قالت دقق النظر لتجد الاجابة ، فأنا وأنت وجهان لعملة واحده ، لكن أنت دائما كنت تصفني بعدم المنفعة ولا تبالي بي من شيئ لذا قررت الإنتحار وألقيت بنفسي الى النهر ، وما فعلت ذلك وجدت نفسي سعيده برغم أنني مختلفة عنهم في التفكير ، ولكن سعادتي أنني أتذكر مكان شبكة الصياد دوما وأبتعد عنها .
قلت لها آراكي تتحدثين مثلي ولكن لا يهم أنا فقط أريد الخروج من هنا ، أريد الخروج من الظلام الى النور .
قالت لا تسطيع الخروج بدوني فأنا نفسك التى دوما تلومها ، أنا وجدانك الذي دائما كنت تهمله ، تبحث عني الأن بعد فوات الأوان ، إما أن تقبل أن تعيش هكذا أو إذهب وألقي بنفسك في أحضان شباك أول صياد لك .
قلت لا أستطيع الخروج بدونك ، فأنا لا أستطيع العيش بدون نفسي وأنتي نفسي .
وقتها حدثت نفسي وقد قررت الإنتحار بإلقاء نفسي في أول شبكة للصياد .
حدثت نفسي بلوم ليتني إتفقت مع نفسي بدلا من الفراق ، ويفرض علينا العيش في ظروف غير ظروفنا وبيئة غير بيئتنا .
وما أن وصلت لشبكة الصياد وجدت السمكة التي كنت أحاورها وقد سبقتني الى هناك !
نظرت اليها بتعجب !
فقالت إن كنت تستطيع العيش بدوني فأنا لا أستطيع .
فأنا ماضيك وحاضرك لابد من وجودي لنرسم المستقبل سويا ، وإن كان ليس لنا وجود فيه ، ولكن ليتعلم منا من سيأتي بعدنا ، حينما نصبح ماضي في طي النسيان .
A.A.KH
………………………………………………………………….
للتكريمات فضلاً وليس أمراً وأشكركم لذلك
الاسم / أيمن أحمد خلف
الصفه/مدرب دولي تنمية بشرية
LIFE COACH
البلد / مصر
A.A.KH
أضف تعليق