الــوعـي والغفلــة والأحـــداث الجــارية (الجـزء الأول).
قــال الله تبـــارك وتعـــالي “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. ســورة التــوبة 128”.
وقـد حــذر الرســول صـلي الله عليـه وســلم مـن هـوي النفــس ســواء فـي الذنـوب أو المعاصــي أو عـدم الأعتــدال، “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. سـورة آل عمـران 14″، مـن تـدبـر الآيـة الكـريمة المـال والسـلطة همـا هـوي النفـس. الفتــن قـد تصــيب المســلم فـي دينــه أو مجتمعــة أو نفســـه، وللأســف يعتــبر البعـض هـذا التحـذير “النصـيحة”، نـوع مـن أنـواع التضــييق، فلمـاذا لا يعــتبر الكـل أن هــذا التحــذير هـو الــدواء لكـل داء؟، فمبــدأ الوقـاية خــير مـن العـلاج، واجـب الأتبــاع فـي كـل زمـان ومكــان، فالتحــذير رحمــة وليـس بـلاء أو أبتــلاء. وعـلي ســبيل المثــال الحيــاء بـات قليـــلا، وبـات الحيــاء مـن المنكــرات والتضــييق، وبـات أســتحلال مـا هـو مخالــف للقـواعـد والســنن هـو المطـروح عـلي الســاحة، فالأبــواق الكـثيرة تنــادي بالأســتحلال، أمـا الأصــلاح غـير مطــروح عـلي الســاحة، وبالتــالي لا أمـل فـي الأصــلاح.

قـال رســول الله صــلي الله عليــه وســلم:
لَيَكونَنَّ مِن أُمَّتي أقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ، والخَمْرَ والمَعازِفَ، ولَيَنْزِلَنَّ أقْوامٌ إلى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عليهم بسارِحَةٍ لهمْ، يَأْتِيهِمْ – يَعْنِي الفقِيرَ- لِحاجَةٍ، فيَقولونَ: ارْجِعْ إلَيْنا غَدًا، فيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، ويَضَعُ العَلَمَ، ويَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وخَنازِيرَ إلى يَومِ القِيامَةِ.
الــراوي: أبـو مالـك الأشـعري والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصــة حكـم المحـدث: صــحيح.
يكونُ في آخرِ الزمانِ الخسفُ ، و القذفُ ، و المسخُ
الـراوي: سـهل بـن ســعد الســاعدي والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
يَكونُ في آخِرِ هذِهِ الأمَّةِ خَسفٌ ومَسخٌ وقَذفٌ ، قالَت: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، أنَهْلِكُ وفينا الصَّالحونَ ؟ قالَ: نعَم إذا ظَهَرَ الخبَثُ
الــراوي: عائشــة أم المؤمنيـن والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح التـرمـذي وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
الأحاديــث توضــح الحــدث والنتيجــة لهــذا الحــدث، فكــل خــروج عـن المنهــج والتكلــيف لـه عقـــاب “مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. سـورة فصـلت 46”.

فهــل بـات زمـن الخســـف والمســخ قريــب؟ الأجـابـة قـد تكــون نعــم، الخســف فـي جميـع أنحـاء العـالم بـات منتشـــر، قـد يكـون تحــت مســميات آخــري كأنهيــارات أرضـــية وأنهــارات أرضـــية وهبـــوط مفــاجئ وغــيرهـا مـن المســميات، والمســخ بـات كــثيرا، وليـس بالضــرورة أن يكــون التحـول مـن مكــون الـي مكـون آخــر، فتغييـــر الهيئــة مســخ “عمليــات التجمـيل بكـافة أنواعهـــا”، والمسـخ أيضــا هـو أنقـــلاب الشــخص عـلي نفســـه، فهــذا يبيــع المبـادئ والقـواعـد والقـيم والأخــلاق والمنهــج والتكالــيف، لأرضـــاء فئـــة مـا ولأبتغــاء زينــة الحيــاة الدنيــــا.
وكـل ما ســبق قـد يكــون لتفشــي الغفـــلة، والغفـــلة هـي الفيروســـات التـي يزرعهــــا الشــيطان فـي فطــرة الأنســـان، وأمـا أن تكــون بيئـــة الفطــرة طــاردة أو حاضــنة لهــذه الفيروســـات، ومـع البيئـــة الحاضــنة ينســي الأنســان ويصـــاب بالســبات أو يفقــد القــدرة عـلي أســتيعاب مـا هـو صــالح أو طـالح، الرغبــة فـي الحصــول عـلي الشــهوات والرغبـــات الدنيــا هـي حاجــب الرؤيــة بيـن الحـق والبـاطل “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. ســورة الحـج 46”.
المجــاهرة بكـل مـا ســبق فـي الأعـلام ووســائل التواصـــل والدعــوات، بـات ملفــت للنظــر فـي جميـع أنحـاء العـالم، وكـأن الخـروج عـلي الفطــرة هـو الأصـــل وليــس العكــس.
وهنـا أتذكــر المثـــل الصــيني الـذي يحــض عـلي عـدم تـرك الفرصــة والأسـتســلام “أن أفضــل وقـت لزراعـة الشــجرة كـان مـن 20 ســنة، لكـن ثـاني أفضــل وقــت لزراعـة الشــجرة هـو الآن”.
فليــرمي كـل شـــخص بعــيدا بملوثـــات “فيروســات نفســـه”، ويســعي الي الأتحــاد والألتحـام مـع أخيـــه، ففـي الألتحــام القــوة وفـي غــيرهـا الضــعف والهشـاشـــة “إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا. وشَبَّكَ أصَابِعَهُ. الــراوي: أبـو موسـى الأشــعري والمحــدث: البخـــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح”.
الـوطـن العــربي فـي أمـس الحـاجـة الـي الوحــدة ونســـيان العرقيــة والطائفيــة والقطـرية وغــيرهـا، الخطــر وجـودي عـلي الجميـع، والأعــداء لا يرحمـون، وصـديق اليـوم عـدو الغـــد، والـوطـن العــربي تجمعـــة الديـانـة واللغـــة، وكلاهمــا جـذور وأسـاسـات الحيــاة والتعايـش الســلمي، وليكــن هــدف العــرب والـرآيـة والدليـــل “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ. ســورة المـائدة”.
الأبتعـــاد عـن حميــة الجاهليــة الأولـي واجــب ديــني ووطــني “إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة الفتـح 26”.
وفـي عـدم الأبتعــاد عـن العرقيــة والطائفيــة والقبليـــة والقطــرية ســتكون النتيجــة التنــازع والصــراع “قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. ســورة الأنعـام 65”.
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. ســورة آل عمـران 136.
أكتفـــي بهــذا القـــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ