
بيت العنكبوت …
رأيت النمل يمشي في نظام
كأن الأرض تخضع للحشود
يقسم جهده لا حقد فيه
ولا بغضاء تنقض بالوعود
يحب ويعمل لا يخاصم ضعفه
ولا يقصي برغم التفاوت في الجدود
وما النحل الجميل سوى مثال
يطرز عسله بدم الورود
ولكن إن نظرت لخيط موت
يغازل أعينا بين السدود
فذاك هو العناكب قد بنوه
بخيط الغدر في درب الجمود
يحاكي الحسن وهو الوهم صرفا
وفيه سم قاتل للمولود
فأنثاه القوية تأكل الذكر
إذا شبعت ولا تخشى القيود
وإن جاء الصغار فلا حنان
سوى فك مفتح للحقود
فيا ويلي على بيت توارى
وراء زخرف الزيف العنيد
تراه فتظن به سكونا
وفيه الخوف ممتد الوقود
هو الوهم المزين بالمرايا
هو السجن الذي يختال عودي
يشعرك بالأمان وفي حناياه
يخزن خنجرا تحت اللحود
وفيه الكل نفسي في انفراد
ولا قانون يحكم في الوجود
ولا شرع ولا حسن التآخي
سوى من يأكل الآخر الشريد
فمن ضعف إلى ضعف ندور
ومن قهر إلى قهر شديد
ومن يأوي لهذا البيت يمحى
كنه فكرة في زمن بليد
تقول أترى أي البيوت نكون ؟
قلت انظر لواقغنا العنيد
أنحن كالنمل؟ لا والله بل نحن
صدى بيت العناكب في الجليد
نحارب بعضنا في كل فج
نغار على الحطام بلا حدود
إن ندعى إلى العدل انتكسنا
وإن ندعى إلى الطغيان نمضي
أعيدوا للقلوب صفاء نمل
وكونوا مثل نحل في الصعود
ولا تأووا لبيت الوهم ضعفا
فذاك الخيط ينسف كل عود
وكونوا في الحياة كمن بنوها
على عدل ونبل واتحاد
فإن البيت إن خيط بوهم
تداعى في أول نفخ وعود …
بقلمي : معز ماني .
أضف تعليق