
عازف البيانو _٣🎹
يعزف وحده في زاوية الضوء
حيث تنام المدينة على أنقاضها وتستيقظ حين تلمس أنامله المفاتيح
بيانو خشبي ككل شيء هنا
متهالك لكنه يتقن اللغة التي نسيناها
لغة البقاء حين تنسى الحياة أسماءنا
يعزف لا ليهرب:
بل ليحفر بصوت الناي فوق الصمت جملة تقول
أنا هنا… وإن غاب الصوت
لا يسمي لحانه
فكل لحن له معنى
ولكل معنى وجه
طفل يبحث عن نافذة
أم تحفظ أسماء الشهداء في قلبها
وطفلة تقول له
حين تعزف أريد أن أزرع شجرة
يسأله الناس من أين يأتي بهذا الصبر
فيضحك ويجيب دون صوت
من الدعاء الذي كنا نظنه لا يسمع
ومن وعد تركته على الجدار
حين غادرت البيت ذات غروب
وكتبت عليه
سأعود إن شاء الله
عاد:
ومعه موسيقى لا تشبه الماضي
فيها لحن مكتوب بدمعة الوالد
وإبتسامة فتاة أنتظرت على باب المدينة بلا موعد
كل نغمة كتاب
كل آه جملة
كل إرتعاشة إصبع ذاكرة
يعزف:
وليس في الحي كهرباء
لكن القلوب تضيء حين يتردد صداه في الأزقة
ذات يوم:
توقفت المدينة عن القصف
وبدأت تصغي
كأنها تعترف أنها كانت تظن أن المقاومة بندقية فقط
لكنها الآن تعرف
أن بيانو صغير قادر على زراعة وطن في صدر طفل
في ليلة الوعد:
جلس على سطح البيت
أمام بحر كان صديقا في كل رسائل الغائبين
وعزف
لحنا اسمه الوعد الذي لا ينام
لحنا يعرفه الغيم
ويهمس به نسيم العائدين
قال:
أنا لا أغني للفرح المؤقت
ولا أبكي على ماض لا يعود
أنا أكتب للحب حين يخاف
وأعزف للأمل حين يتعب
وأُقسم أن الوعد ليس كلمات
بل أنامل تعرف الطريق
حتى لو أُغلق باب المدينة ألف مرة
كل الذين سمعوه عرفوا
أن المقاومة لا تكتب فقط في كتب التاريخ
بل تعزف حين تهرب الحروف
ويغنى بها حين يخونك الوقت
وفي آخر اللحن
صمت البيانو
لكن المدينة بدأت تعزف
كل بيت صار لحنا
كل قلب صار وترا
كل حلم صار نشيدا لا ينسى
🎹محمدنورالدين 🖊
أضف تعليق