
وجوهٌ مقنّعة
بقلمي هدى عبده
مهما بكيتُ على زمان غاب فيه الحق واندثر
ضاع الوفاءُ، وفي دروبِ الزيفِ قد عَمِيَ البصر
آه إلهي، ما النفاق؟ وكيف يسكن في البشر؟
أود أن أشق قِناعَهُم بخنجر الصدقِ الخطر
يتكلمونَ بمدحهم، وبكل نُعمَى يحتكر
ويُقَبلونَكَ، والقلوبُ تغوصُ في طَعنِ الغدر
وجوهُهم بشرى، ولكن خلفَها كيدٌ وشر
تخونُنا كالأفعوانِ، وتنسل في ثوبِ القمر
تبدو الرقائقُ في حديثِهمُ، كأن بها عِبَر
لكنها سُم يُذابُ بنغمةِ الصوتِ العطر
وجهانِ: وجهٌ حالِمٌ، والآخرُ المكرُ انفجر
كم زلزلوني بابتسامٍ كاذبٍ مثل القدر
عينايَ تذرفُ أدمعًا، والقلبُ من وَجَعٍ انفطر
أين الضميرُ؟ فقد غدا في موضعِ الموتِ استقر
وهبتُهم عمري، وروحي، والرجاءَ وما ادخر
فحصدتُ جرحًا قاتلًا، وتوجعا ما لهُ حصر
كانوا بقلبي سادةً، واليومَ صاروا لي حفر
في كل درب كنتُ أسقُط، لا يواسيني بشر
الصمتُ أبلغُ من حديثٍ خانني رغم الحذر
ما عادَ حرفي نافِعا، فالشعرُ تأباهُ السور
سأهجرُ الأبوابَ، أغلقُها، وأرتاحُ العمر
فالخُذلانُ نارٌ، والبُعدُ عنهمْ فيهِ فَخر
سأعرضُ الأقوالَ، أمضي، رافضًا حتى النظر
ولي في دعاءِ الصادقينَ نَصرُ ربي المنتظر
بقلمي✍🏻
د. هدى عبده
أضف تعليق