الـــوعـي والخـــداع.
فوضــي التصــريحات والمقــالات وغــيرها فـي وكـالات الأنبــاء وخاصــة الغربيـــة “مقــروءة – مســموعة – مرئيـــة”، وهـل هـي تعكـس الحقيقــــة، أم أنهـا تعكـس ما يســمي بالتحليـلات السـياسـية والعســكرية وفـق مصـــادر مـا. أعتقــد أن هـذه التحليــلات تلقــي الضــوء عـلي جــزء مـن المســرح، وتتــرك بـاقي المســاحة ضــبابية أو معتمـــة، وهـذا بمنتهــي البســاطة توجيـه الأنتبـــاة الـي زاويـــة مـا دون الآخـــري. وبالأســـتقراء لهــذه التصــريحات والمقــالات، تجــد أنهــا مغلفـــة بحجـــاب يخطـــف الــوعي، وتحتــوي فـي معانيهــــا العــديد مـن الخوارزميــــات، التـي تحتــاج الـي فــك تشـــفير هـذه الكلمــات. وفـي ظــل هـذه الفوضـــي المقصـــودة أو المتعمــدة، تــآتي آراء العـامـة والخاصـــة وجميعهـــا متضــاربة، فهــذا مـع وهــذا ضـــد. فالفتنــــة هـي محتــوي هـذه الخوارزميــــات، فمـع الفتنـــة تحــل الفوضــي، وأســتخدام الطائفيـــة والعرقيـــة ســلاح لأشـــعال الصــراع، هـذا الســلاح يمـد الغــرب بالـذرائع تـارة لحمـاية ما يسـمي أقليـــات، وتـارة آخــري بـأن هــذه المجتمعـــات متخلفـــة وجاهـلة، لـذا يتـم تبــرير التـدخـل بحجــة أقــرار الســلام أو مـا يســمي بالديمقـراطية. بغــض النظـــر عـن رد الحقــوق الـي أصـــحابها، أو ســـلب الحقـــوق لصــالح مـا يســمي بالحلفـــاء، فيتـم تخــوين هــذا، وأتهــام آخــر بالعمــالة والوكـالة، وهـذا بعــيد كـل البعــد عـن الحقيقــــة التي هـي بــؤرة الخوارزميــات، لكــن هــذا هــو المكــر والخــداع ويطــلق عليـه مـا يســمي الخـداع الأســـتراتيجي، “وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. ســورة أبراهـيم 46 – وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. ســورة الأنفـال 30”.

العــرب فـي أشـــد الحـاجة الـي الـوحـدة ونبـــذ الصــراع والنـزاع، العـــدو واضـــح لكنــه يتخفــي بحجــاب الفضــيلة، وبمجــرد ســـقوط حجــاب الفضــيلة ســيتضح الـوجـة الحقيقـــي.
ذات العمــاد “غــرب الأطلســـي” لا تعــارض الأرهـــاب، بـل قــد يكــون صــناعة الـدولـة العميقـــة لهــا، هـي تعــارض بمنتهــي الحســم الأرهــاب المـوجـة ضـــدها، أو ضـــد حلفـــاؤها وبالأخـص أذرعهــــا، أمـا الأرهــاب الـذي تمارســـه ذات العمــاد وحلفــاؤها وأذرعهـــا مقـــبول، بـل يقـــنن ويبـــرر وتـوجد لـه الـذرائع بمقتضــي قوانيــن تـم حيــاكتها مســـبقا.
الجهـــلاء والأغبيـــاء هــم مـن يهـــدمـون الجســـور التـي قـامـوا ببنـــاؤها، دون مـراعـاة أنـه يـومـا مـا قـد يحتــاجونها، يقـــظ الـوعـي هـو مـن يكــره الخطـــأ ولا يكــره المخطـــئ، يقـــظ الـوعـي هـو مـن يبغـــض المعصــية ويـرحـم العاصـــي، يقــط الـوعـي يـدرك أن الهــدف مـن الحيــاة هــو القضــاء عـلي الــداء، لا القضــاء عـلي مـن أصـــيبوا بالــداء، فيــوفـر لهــم الـــدواء.
لكـــل جريمـــة مجــرم ومجنــي عليــه، المجــرم دائمـا مـا يســــتتر خـوفـا مـن جريمتــــه، وهــذا فـي المجتمعـــات التـي قـد تتســـم بالعــدالة، أمـا اليــوم المجــرم يجــاهر بجريمتـــه ولا يبـــالي، والمجـني عليــه لا يجـــد مـن يحنـــو عليـــه ســواء بالقـــول أو الفعــــل. وهــذا يعــني أن المشــاهدين مـن العـامـة والخاصـــة حقـــا غثـــاء الســـيل.
القــانون الأنســاني الـدولـي للأســـف تـم أعــدامه أمـام المجتمــع الـدولي، عـلي مقصــلة الغطرســـة والتعــالي والأســـتعلاء وهـذا ذروة الفســـاد والأفســـاد، صــار البقــاء للأشــرس أمـا الأصـــلح صــار خــادم للأشــرس ومنظــومته الفاســـدة.
أنـا مــؤمـن برســـول الله ومـؤمن بـأن رســول الله صـلي الله عليـه وسـلم لا ينطــق عـن الهـــوي “تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. ســورة هـود 49”.
والجـاري فـي الشــام آيــات بينـــات، ومـن لا يــري اليــوم ســتدور عليـه الـدوائــر غـــدا، الفتنـــة قـادمـة لا محــالة.
عليكم بالشَّامِ ، فإنَّها صفْوةُ بلادِ اللهِ ، يَسكُنُها خِيرتُهُ من خلْقِهِ ، فمَنْ أبَى فلْيلْحَقْ بيمَنِه ، ولْيَسْقِ من غُدُرِهِ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تكفَّلَ لِي بالشَّامِ وأهْلِهِ.
الــراوي: واثـلة بـن الأســقع الليثـي أبـو فســيلة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصـة حكــم المحــدث: صــحيح.
بَينا أنا نائمٌ رأيتُ عمودَ الكتابِ احْتُمِلَ مِن تحتِ رأسي فعُمِدَ بهِ إلى الشَّامِ ، ألا وإنَّ الإيمانَ حين تقعُ الفتنُ بالشَّامِ .
الــراوي: أبـو الــدرداء والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح الترغـيب وخلاصــة حكـم المحــدث: صــحيح.
إنِّي رَأيتُ كأنَّ عَمودَ الكِتابِ انتُزِعَ مِن تَحتِ وِسادتي، فأَتبَعْتُه بَصري، فإذا هوَ نورٌ ساطِعٌ، عُمِدَ به إلى الشَّامِ، ألَا وإنَّ الإيمانَ إذا وَقَعَتِ الفِتنُ بِالشَّامِ.
الـراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحـدث: الألبـاني والمصــدر: صـحيح الترغيــب وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.

للأســـف نجـــح الأعــداء فـي أرســـاء وســائل الهــدم عـلي المســتوي الفــردي والمجتمعـــي، فـي المدرســة والمســـجد والأعـــلام، والنتيجــــة آثــارة الفوضــي وتهــديد العــامة والمهـــدد أراذل القـــوم، تـم زرع وتربيـــة ونشـــأة جيــل مـن النمــاذج الشــاذة والمـدمـرة، وللأســـف آن مـوعـد الحصـــاد. مـع غيـــاب الأمـن والأمــان، لا أســتثمار، ولا أنتـــاج، ولا تنميـــة، ولا أســتقرار.
فمـا بالــك عـند زرع هـذه النمــاذج عـلي المســتوي الـدولـي؟.
يـا عـرب متـي يتحــول الصــوت السـياسـي والدبلوماســي الـي تحالـــف عســـكري، لا للأغـــارة ولكـن للـردع والـدفـاع.
وأنتبهـــوا أن مـا يســمي بالتســريبات مـن أجتمــاعات مغلقـــة، بعيــدا عـن الأضــواء والكامــيرات مقصـــود ويحمــل خوارزميـــات تفتيـــت الـوعـي والأرادة. الغــرب لا يخشــي مـن الجريمـــة، لكـن يخشــي مـن الفضــيحة، وغالبـــا لا يخشــي مـن كلاهمــا عـند أيجــاد المــبررات الكـاذبة. يخططــون ويمكــرون، لكنهــم يخططــون ويمكــرون لمـا قـدرة الله تبــارك وتعــالي.
يـا عـرب تـدبـروا قـول الله تبــارك وتعــالي حـتي تبتعـــدوا عـن النــزاع فيـذيق بعضــكم بئـس بعــض.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. ســورة المـائدة 8.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. ســورة الحجــرات 11.
أســئل الله تبــارك وتعــالي الســلام والأمـان للجميـــع.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ