
تحت شجرة التين
كنا نلعب .. نرش بعضنا البعض بالماء .. ونضحك كثيرا .. كم كنت مفتونا بجمالها ونحن في بركة ماء ضحلة .. كانت تعبر البركة بصرخة فرح .. صرخة طفلة سعيدة بنفس صافية كالبلور .. تسكب علي الماء بيديها البريئتين .. وكم كانت رغبتي عارمة وأنا أتمنى أن ذوب في الماء لتستهلكني .. كانت تشير الي لأغطس في الماء ، فأستسلم لها وأسير تحت الماء غطسا على ركبتي .. كنت لا أجيد العوم .. كنت دوما أنتظر أوامرها وأمثتل لأن جمالها كان يأسرني .. أود الاقتراب منها .. فكلما اقتربت مني ، كنت أشتم رائحة البرتقال والياسمين على راحتيها .. وأشير اليها ، لتنفجر ضاحكة وتطلب من الله طلب استخارة لأشرب ماء صافيا بين يديها ..
اليوم كان تاريخ اللقاء الأخير تحت شجرة التين .. إنها كانت قمرا يعكس كل نجومها .. لذا ، كنت أبطئ سير المشهد لتحلق جوارحي حول أكوام حقولها القديمة .. وأنا أسير ، كنت أشعر أن الكل تحول إلى أطلال تغفو تحت الشمس .. كل السيارات كانت عالقة في الأسفلت ، وكل ذكرياتي جرفتها سكك الزمن ..
كانت الحلم الجميل الذي أريده ان يتحقق ، لكنه كان فقط بذرة كلمات تائهة : سقط الكل في أعماق العدم .. لا وجه على طرف صدر .. ولا باقة قبلات على شفاه غارقة في الدموع : نفخات حارة على شوق ذابل .
أحمد انعنيعة
أضف تعليق