
عصافير الوطن
خارج مكتب وكيل أول الوزارة بالدقى وقف شاب حوالي الخامسه والعشرون من عمره يرتدي بدلة وقميص وكرافت يبدو أن جهة عمله تقوم بصرفهم له كما يبدو انه من منطقة ريفية وكان يحمل في يده مظروف أبيض متوسط الحجم وأصر على أن يقوم بتسليمه بنفسه لوكيل الوزاره.. وحين تم إدخاله لوكيل الوزاره تسلم منه المظروف وانصرف..وقام الاستاذ المحمدى وكيل الوزارة بفتح المظروف وقرأ مافيه ابتسم قائلا بينه وبين نفسه..طلبية عصافير جديده ..
ووجد الخطاب قادماً من أحد الجهات الامنيه الخاصه مكتوباً فيه…. السيد وكيل أول الوزارة الموقر.. بعد التحيه
فى إطار مايمر به وطننا حالياً من استهداف الوطن من العديد من الجهات الخارجيه التى تعمل على زعزعة الاستقرار
وتفتيت الجبهة الداخليه… وفي إطار التعاون المثمر والبناء فيما بين جميع الجهات ذات الصلة بالوطن..نرجو ترشيح عدد ١٠ عشرة اسماء من الساده العاملين والعاملات طرفكم ممن يكونون محل ثقتكم لحضور دوره تدريبيه في مجال تنمية المهارات الأمنية والعمل السرى.. على أن يكون ذلك فى سرية تامة وعدم قيامهم بالحديث مع زملائهم بشأن هذه الدوره وسوف يكون حضور هذه الدوره بعد مواعيد العمل الرسمية حتى لا يلاحظ زملائهم غياب هؤلاء المرشحين مرة واحده.
وتفصلوا بقبول فائق الاحترام..ثم قام مرسل الخطاب بالتوقيع بإسمه ورتبته.
وعلى الفور طلب وكيل الوزارة السيدة اعتماد اقدم مديره في مكتبه ومحل ثقة وملتزمة أخلاقيا ووظيفيا..وطلب منها إحضار جهاز الكمبيوتر الخاص بها..وقام باملاءها بالرد على هذا الخطاب وذكر فيه اسماء العشره المرشحين لحضور الدوره ولم يجد صعوبة في ذلك حيث كانوا من المترددين على مكتبه للوشايه بزملائهم ونقل أخبارهم لوكيل الوزاره.
وبعد طباعة الخطاب على الجهاز طلب من السيده اعتماد حذف الخطاب من على الجهاز وقام بالتوقيع على الخطاب وغلق المظروف وطلب منها ارسال الخطاب مع موظف محل ثقه للجهه المرسل إليها.
وقام باستدعاء هؤلاء الأشخاص كل على حده وقام بافهامهم والتنبيه عليهم بحضور الدوره بعد مواعيد العمل وعدم الحديث عنها مع الزملاء ولا حتى بيوتهم.
وفي اليوم التالي توجه كل من المرشحين لحضور الدوره لمقر الجهه الامنيه وتم توزيعهم على عدة مجموعات من جهات أخرى حتى لا يعرف أحد منهم أنه له زملاء حاضرين للدوره.
وفي الدوره افهمهم المحاضر أنهم حماة الوطن والدرع الواقى للوطن من أى إخطار وأن مايقومون به مهمه وطنيه حساسه لمنع العناصر الهدامه والمعاديه لاستقرار البلاد من تحقيق أهدافها الغير مشروعه..قال لهم المحاضر نفس العبارات والالفاظ التى كان يقولها الزينى بركات ابن موسي الذى كان كبيراً للعسس ثم كبيراً للبصاصين قبل أن يتم تعينه محتسب ايام الخليفه المأمون..نفس العبارات والالفاظ لم تتغير من يومها.
وافهمهم أنه يلزم أن يكون التقرير عن أى شخص يتبعه تسجيلاً له على الهاتف.. وذلك بأن يضع سماعه إذن بالهاتف ثم يجعله فى وضع تسجيل ثم يبدأ استدراج من يقوم بالتسجيل له في الحديث وأن أسرع باب للحديث باستفاضة حالياً هو الحديث عن موجة غلاء الأسعار وصعوبة المعيشه
وعلى الفور دار بذهن الاستاذ ماجد من المشتريات بالوزارة والذي كان يحضر الدوره أنه منذ ثلاثة أيام طلب من عم مسعود الساعى بالارشيف شراء افطار له ولكن مسعود رفض لأن المدير العام شاهده وهو يدخل الوزاره بعد شراؤه افطار لأحد المديرين وقام بخصم يوم من راتبه..وقال ماجد بينه وبين نفسه..بقى أنت بتقولى لأ يامسعود..وشرف امى لاحبسك.. وكان عم مسعود الساعى يعمل بعد مواعيد العمل الرسمية لدى محل عصير شهير بالمهندسين ليحسن دخله للإنفاق على اسرته الكبيره..ولكنه اصبح أول ضحايا ماجد.
بينما في نفس المحاضره ورد على ذهن مدام تريزا أن مدام اعتماد التي تعمل بمكتب وكيل الوزارة لا تفكر حتى بتهنئة تريزا فى أعيادهم ولا حتى بالسؤال عن اولادها وقالت ببنها وبين نفسها.. أن شاء الله يا اعتماد تقضى رمضان الجاى
فى السجن..خللى رخامتك تنفعك.
أما الأستاذ ممدوح من الشؤون الإدارية وكان حاضراً للدوره فقد تذكر أنه منذ ثلاثة سنوات تقدم للاستاذ راضى مديره في العمل طالبا خطبة ابنة الاستاذ راضى ولكنه رفض
نظرا لتعدد علاقات ممدوح النسائيه وعدم انضباطه أخلاقيا
وقال بينه وبين نفسه.. أخيراً جيت تحت ضرسى ياراضى .
هؤلاء هم من يتم اختيارهم للتدريب ليكونوا حماه للوطن دون اختبارهم نفسيا أو سلوكيا أو اختيارهم من الأشخاص الاسوياء محل الثقه…فيكون نتيجة الاختيار الخطأ كوارث لا حصر لها ويصبح قول..ياما فى الحبس مظاليم..قولا حقيقياً وليس مبالغه.. إلا لعنة الله على عصافير الوطن.
…………….
بقلم/نصر سيد بدر طلحه القاهره
أضف تعليق