
لحظة حب
شعر غريب صبحي
لحظة عبرت كأغنية منسية تسللت من شقوق العمر
لم تكن مشهدا عابرا بل اكتمالا لشيء قد انكسر في داخلي
كنت حينها نصف ظل في مهب النسيان
وصوتا باهتا على هامش الحياة لا يُنتظر
فإذا بك تأتين كالمطر على صحراء
لا يعتذر ولا يستأذن
لكنه يملأ الأرض ثمر
رأيتك في اشتعال الغيم حين يخاصم السكون
وفي ارتعاشة النبض حين يبوح بما لا يُدّخر
عيناك لم تكونا مرآة بل طريق
والطريق لم يكن ممرا بل سفر
فيكِ يتيه الوقت ويتفكك الزمان
ويتحول المعنى إلى دهشة لا تُفسَّر
كتبتك دون أن أدرى بالحرف
كنت القصيدة قبل أن تولد الصور
كنت اللغة حين نسيت اللغة
وكنت الصوت حين خرس الوتر
كل الطرق كانت تؤدي إليك
حتى وأنا أهرب كنت أقترب أكثر
كل الجهات كانت تشبهك
حتى الغياب صار بك مزدهر
تعبت من ترتيب المنطق خلفك
أنت فوضى تستفز الخطر
لكن أي خطر هذا الذي ينبت وردا
ويمنحني رغم جنونه عمر
أحبك لا لأنك كنت تشبهين الحلم
بل لأنك بعثت الحلم من بعد ما اندثر
ولأنك حين نظرت إليّ
عاد قلبي كما كان قبل أن يُؤسر
صوتك لا يُسمع بالأذن
بل يسكن في عصب الروح
ويغني على أطراف السكون المنكسر
تسيرين داخلي كأنك جزء من طينتي الأولى
كأنك الوعد الذي سُرق من سفر
أراني فيك لا كما كنت
بل كما كان يجب أن أكون منذ البدء
وأسألك صامتا
كيف لأحد أن يحتل الروح دون أن يعتذر
كل شيء فيك ليس كما يبدو
فالجمال لديك لا يُفسر
إنه حضور يتجاوز العين
وينبض في عتمة القلب المنحدر
لحظة واحدة منك ألغت كل السنين
وكل وجوه مرت ولم تترك أثر
كأنك الوحيدة التي لم تمر
بل استقرت في دمي كميناء يستقر
وإن سألوني ما الحب
لن أقول حرفا
سأشير إلى قلبك وأصمت وأفتخر
فامنحيني صمتا نختبئ فيه
وامنحيني ضياعا لا يُنتظر
فأنا بك وجعي قد استراح
وأنا بك أجمل ما فيَّ انفجر
كل الفصول بك تتشابك
وتزهر رغم أنف القدر
فارحلينا عن عيون الآخرين
ولنبدأ لحظة لا يراها بشر
أضف تعليق