
ألوان …
يا طيف ألوان تراقص في السّما
نفس الخلود بخافقيه تجسّما
يا سحر ضوء كم يلوح كأنّه
حلم يفر ولم يزل مترنّما
من كلّ لون ترتقي لغة المدى
وترى الزمان بنبضها متكلّما
الأحمر الولهان كيف توهجت
فيه المشاعر واشتعلن تكلّما
هو لحن حبّ لا ينام كأنّه
قلب تفتّح بالعذاب تألّما
والبرتقاليّ الكسير كأنّه
شمس تودّع وجهها المتعلّما
يبكي الغروب كأنّه وتر الدّجى
يسري بليل مائج متظلما
والأصفر الباسم المشرق في
أمل الصباح تبسّم وتقدّما
هو شعلة العمق التي لا تنطفي
تبني الرّجاء وتستفيق الأنجما
والأخضر العشبيّ همس الأرض إن
هامت بفجر مواسم وتكلّما
هو نبض حلم الفلّاحين وأنسهم
في كلّ حقل عاد بالخير اغتنى
والأزرق الهادئ كبحر نائم
يحكي السلام ويحتويك ترحّما
فيه السكون كأنّه فكر صفا
وتهذّب الإحساس فيه تبرّما
والبنفسج الخجول كأنّه
نغم خفي في الجراح تكلّما
سرّ الجمال إذا بكى وتألّقت
فيه المآقي والحنين تألّما
يا طيف ألوان الوجود فإنّني
أبصرت فيك معارجا لا تعلما
كلّ اللغات تبوح فيك بأسرها
وتقول ما عجز البيان ترجما
من كلّ لون نرتقي لفصولنا
فالحزن لون والرجاء تكرّما
ما بين هذا الطيف أحلام لنا
نبني بها عمرا وننقش سلّما
في كلّ لون حكمة متخفّية
ترنو إلينا لا تفسّر إنّما
يا من تلوّنت الحياة بأمرها
كن للحياة مدى وكن متقدّما
فالعمر رحلة عاشق مترنّح
ما بين نور أو غروب مظلما
لكنّ طيفك لا يزول لأنّه
من صلبنا نبضا تعاظم وانتمى …
بقلمي : معز ماني .
أضف تعليق