
طواف الحروف
في البدء لم يكن نور
كان ظلا يتوسل المداد
كائن من دخان يزحف فوق أرض ملساء
يبحث عن أول قطرة حبر ليرسم بها شمسه الأولى
خرجت الورقة من رحم الريح
تحمل بياضا يشبه الصمت الأول
وطفق القلم يسير فوقها
كأنه نبي يبحث عن الآية الضائعة
ورقة عملاقة تطير في السماء
كل سطر فيها يتحول إلى طريق والقلم يسير عليها كمسافر ضائع يحمل لفافة من النار
كل سطر واد
كل نقطة نجمة
كل فاصلة إرتعاشة كوكب قبل الأنفجار
السماء مغطاة بالحروف المتناثرة وكل نجمة تتحول إلى نقطة حبر تسقط على الأرض فتولد جملة جديدة
كانت الحروف طيورا ملساء
تسبح في مدار الحلم
تتشكل دون إذن
تتنفس من جوف الغياب
أسراب طيور تسبح في فضاء وردي، ريشها من جمل عائمة وأجنحتها تصدر أصواتا تشبه نفس الأفكار
القلم لم يكن خشبا
كان غضبا لذيذا
يمشي كالتنين فوق المحابر
يزفر نارا من ذاكرة لم تكتب بعد
تنين من الحبر يسير فوق جبال من الورق
يزفر نارا تنسج القصائد من الدخان
الكتابة ليست فعلًا
بل إحتراق راقص
يشعل الزمن في ثنايا اللازمن
ويغزل من الغبار نوافذ للنجاة
راقصة تدور جسدها بين السطور وتترك خلفها شرارات تضيء الكلمات
وكل دوران يفتح به باب جديد
الكاتب
ليس بشرا
هو مرآة مشققة
تنعكس فيها أرواح لم تولد
وصدى بكاء لم يعرف نفسه
مرآة معلقة وسط العدم
كل من ينظر إليها يرى وجوها لم يعرفها أبدا
وخلفه ينتحب ظله دون صوت
وحين تكتمل الجملة
لا تقرأ
بل تنزف
كأن الصفحة قبر صغير
تعود منه الحياة بخط متوهج
جملة متوهجة على صفحة متصدعة
ينبعث منها نور يشبه النفس الأولى لمولود
وتخرج منها أرواح معلقة تعانق العالم
◆ محمد نور الدين 🇪🇬
الهوية الأدبية: MN-ADE25-EG ◆
أضف تعليق