
حينَ يتنهدُ الليلُ
بقلمي هدى عبده
أنا لستُ امرأة تُشبهُ العطرَ
بل أنا النشوةُ التي تعبرُ أنف الحنين…
أنا شرفةٌ نبتَت فوقَ خاصرة الريح،
تتدلى منها شهقةُ غيم تأخر في السقوط…
في ضحكتي يتيهُ السكون،
وفي صوتي تنهضُ العصورُ من سباتها،
كأنني سُلالةُ الرغبة حين قررت أن تتجسد!
لا أرضَ لي، ولا سماء…
أنا ما بينهما…
هزةُ يقين تتسللُ من بين أصابع اللهفة.
حين أمشي…
تتعلّم الأرضُ كيفَ تخجلُ من خطايا،
ويهمس الوقت في أُذني:
“هكذا يكون الوجود حينَ يتجسدُ في امرأةٍ…”
أنا صمتُ العشاقِ حين يعجزونَ عن الحرف،
ولهفةُ الحروف حينَ ينهار على كتفِ الحنين.
أُتقنُ رقصةَ الفوضى على إيقاع الشوق،
أدس أنوثتي في شقوق اللغة،
وأجعلُ من الصمت نبيا يعترفُ بي.
رآني..!
لا بل ارتجف من اسمي،
كأنني لحظة الخلقِ الأولى،
حين انشق الوجودُ عن شهقة أنثوية…
نظر لي كما ينظر لنبوءة،
كأنني القصيدةُ التي لم يكتبها أحد…
فـانحنى خيالهُ على كتفي،
وسألني بصمتِه:
“هل يُمكن للماء أن يشتعل؟”
اقتربَ مني…
ليس مشيا، بل كمن يزحفُ بخوفِ العاشقِ الأول،
كأنه لا يريدُ أن يُوقظَ العالمَ من هذا الحلم…
كان ينهل مني عطشَهُ،
ويُعيدُ ترتيبَ جنونهِ على ملامحي،
فأصبحتُ له…
منفى ولادة… ومرفأ نشوة…
وظل قُبلة لم تُقبل بعد.
كلما اقتربتُ من صوته…
انسكب قلبي في عيني،
كأنني أنسى جسدي،
وأعيدُ تعريفي كأنثى
تتشكلُ من دمعِ الرغبةِ حينَ تهمسُ للموتِ:
“تأخر قليلا… فما زالَ فيّ احتراقٌ لم يُكتَب…”
أنا له…
الحد بين الصراخِ والسُكون،
بين المطرِ والتنهيدة،
بين انطفاءِ العتمةِ واشتعالِ الأنوثةِ في المساء…
أُغريه بالحرفِ،
وأُذيبُ بينَ حناياه كنبيذٍ يُسكَبُ في كأسِ المسافات…
ثم تركني…
على حافةِ الوقتِ،
ورحلَ…
كما يرحلُ الضوءُ من عينِ وردة دهسها العابرون…
لكنه ما زالَ فيّ…
كهزةِ ندمٍ نائمة تحت جلدي،
كذكرى تخدشُ الهواءَ حين أتنفس…
وأنا؟
ما زلتُ أكتبُ له…
كأنني القصيدةُ الوحيدةُ
التي لا تنتهي إلا… عندَ لمسة واحدة!منه
إليك أكتب
_______________
د. هدى عبده
أضف تعليق