أهدابُ الضّبابِ
د٠حسن أحمد الفلاح
أيّامُنا تحكي إلى وجعِ الضّبابِ
قصيدةً أخرى على جسرِ
العبورِ إلى مدينةِ عشقِنا
وهنا نزفُّ إلى فضاءِ القدسِ
أهدابَ النّدى
كي نرتدي ثوباً هلاميّاً لفجرٍ
باتَ يدميهِ الرّحيلْ
لم نأتِ يوماً وحدَنا
وعصاةُ موسى ترتدي
ثوباً يغسّلُهُ ضياعٌ في صحاري
الوقتِ من عسفِ القبيلْ
لا أدري كم نامَتْ عظامٌ
تحتَ ظلِّ الليلِ تنتظرُ النّدى
كم مرّةٍ يحكي لنا
الصّمتُ المكفّنُ من دمي
عن قوّةِ الإعصارِ في رمدِ
الصّحاري من غبارٍ ترتدي
درعَ الغيابِ على سحابٍ
يغسلُ الأنوارَ من مطرِ الخليلْ ؟
وهنا يكافيءُ عشقُنا في رحلةِ
التيهِ التي تنمو على كفنٍ
يحنّيها حنوطُ الأرضِ
من عرقِ المدى
وجراحُنا الأبديّ يحييهِ
صمودُ الليلِ في وجهِ الدّجى
وهنا يزفُّ العابرونَ إلى مدانا
من جذرورِ الأرضِ أشرعةَ الجليلْ
عشقي هنا في التّيهِ نورُ اللهِ
من قبسٍ لطهرِ الأرضِ في سرِّ
الصّحاري والفصولْ
وهناكَ يأتي السّامريُّ بعجلِهِ
الحجريِّ
كي يروي لنا وهماً جديداً
من لعابِ الأرضِ عن موتِ
العذارى في روافدِنا هنا
وهنا نمدَّ العشقَ جسراً للعبورِ
إلى خيالٍ في فضاءِ الوقتِ
كي نحيي مدادَ الضّفّتينِ على
جذوعٍ من نخيلْ
وهنا عقيدتُهم تموتُ
على جفونِ التيهِ في
جوفِ الرّدى
والعجلُ يحيا في خِوارٍ
يرتدي من صرصرِ الرّيحِ
الذي ينمو على ثوبٍ
منَ الوهمِ البعيدِ عنِ الثّرى
والنّيلُ يروي رحلةً للتّيهِ
عن سفنِ الضّياعِ المستحيلْ
وَلِمَا يقولُ القائدُ المدميُّ
في أرضي كلاماً يبلسُ الحقَّ
المقدّسَ في سرابِ الشّمسِ
من صخبِ الصّدى
والفجرُ يعشقُ ظلّنا في غفوةِ
الصّمتِ المسجّى فوقَ جسمٍ تنزفُ
الأقمارُ فيهِ على سحابِ الوقتِ
كي يحمي سرابَ الموتِ من
حيفِ المدائنِ والعواصمِ والقبيلْ
وأنا هنا أروي قصائدَ عشقِنا
للفجرِ كي أحيي خريفاً يخدشُ
الوجهَ المحنّى من ترابِ الأرضِ
في ليلٍ تباغتُهُ النّوازلُ
والعواصفُ في صدى الأكوانِ
من صخبِ الصّهيلْ
وأنا هنا أروي إلى
الأطفالِ شعراً
كي أغسّلَ جسمَ أرملةٍ هنا
تحمي ترابَ الأرضِ
من عسفِ الدّخيلْ
ووقفْتُ يوماً عندَ ظلِّ الليلِ
أنظرُ في فضاءِ التّيهِ
كي أروي لأمّي سيرةَ الشّهداء
عن قبسٍ لوجهِ اللهِ في أمدِ
الصّحارى كلّما جفّتْ دماءُ
العابرينَ إلى أوابدِنا هنا
في حيفا مع شفقِ الغروبِ
على روابي النّورِ
في ريفٍ ليافا يغزلُ الأنوارَ
كي يحمي سوارَ العشقِ
في عكّا التي تحكي إلى
الوطنِ الذي ينمو على لبنِ
البحيرةِ من جذورِ الأرضِ
في هولِ المجازرِ من سحابٍ
يرتدي درعَ اللظى
وعلى ربا بيسانَ تأتينا
البشائرُ من جنوبِ
الأرضِ كي تحيي الأصيلْ
وهنا أرى في التّيهِ وجهاً يرتدي
سحبَ الضّياعِ على فضاءِ النّورِ
من غيبٍ يغسّلُهُ نبيُّ اللهِ
موسى في المدى 
ليردِّ عن وطني رداءَ الكذبِ
للحلمِ الذي يروي إلى قممِ
الضّياعِ شهيّةَ القمحِ المحنّى
من دمي في ليلةٍ لا يعرفونَ
ضجيجَها والموتُ فيها للجهاتِ
قصيدةٌ تحكي إلى شرعِ
الشّمالِ عنِ الضّياعِ السّرمديِّ
موتَ العصاةِ منَ الجنوبِ إلى
الجنوبِ على غيابٍ يرتدي
ثوبَ الحقيقةِ في خرافاتٍ
تمسّدُها صحاريالتّيهِ في جمرٍ
تشهّى من لعابِ الظّلِّ
في هذا الرّدى
موتاً خرافيّاً قليلْ
أوَ كلّما صاغَتْ لنا الأقدارُ
أنفاسَ الورى
نطقَ القتيلُ إلى القتيلْ
هولَ المجاعاتِ التي تحكي
عن الأرضِ التي تحمي
خصابَ العشقِ من عسفِ
الخيانةِ والنّذالةِ والقبولْ
صَبُّوا على أكفانِنا رملاً منَ
الصّحراءِ يزجيهِ الورى
وعلى رمادٍ من ثرى سيناءَ
يَغْسِلُهُ فراعنةٌ هنا
لينامَ ظلُّ الليلِ من هولِ
الحصارِ على معابرِ موتِنا
في نشوةٍ عربيّةٍ
أو غفوةٍ مصريّةٍ
أو صحوةٍ قوميّةٍ
والقتلُ فينا يحملُ الوجهَ
الرّديءَ إلى ضبابٍ لن يطولْ
وأنا هنا وجهٌ لنارِ الله في
هولِ المرايا من رعودٍ
ترتدي ثوبَ انتصاري في الأُفولْ
وأنا هنا لن أتركَ الليلَ الذي
يحمي سراجاً يغزلُ الأنوارِ
من خيطِ الذّليلْ
ولنا هنا في البحرِ إخوانٌ هنا
لن يحملوا للوهمِ
مع سفنِ اللقاءِ حدائقَ
الملحِ التي تحكي إلى الأقمارِ
أسرارَ الدّخولْ
لن يحملوا إلّا صفاءً للقلوبِ
إلى روابي العشقِ من عبقِ
الموانئ في شراعِ النّورِ
من نصرِ الحقيقةِ في ربيعٍ
لن يزولْ
والبحرُ فينا صورةٌ للجرحِ
من عرقِ الرّواسي في ندى
الأشواقِ للقدسِ التي تحيي
مدارَ النّورِ من عصبِ الحقولْ  
وهنا نغنّي للنّدى
في موجِةٍ للبحرِ من صخبٍ
يبجّلُهُ فضاءٌ ينتمي للعشقِ
في أمدِ الرحيلِ المستحيلْ
د٠حسن أحمد الفلاح

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ