
الـــوعي والنبـــوءات والأحــداث الجـارية “الجــزء الــرابع”.
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. ســورة البقـرة 100.
أكاذيــب التــاريخ كــثيرة، دائمــا وأبــدا الحقــائق يتـم أنكــارها، أو الألتفـــاف عليهـــا، بحرفيــة شـــديدة. فالتــاريخ كتــب للأشـــادة بالنخبـــة والصــفوة دون غــيرهـم، والأســـاءة دائمــا وأبــدا للعــامـة بحجـــة الـوعـي الضــئيل والمحــدود، وعـدم القــدرة عـلي التواصـــل مـع مـراكـز صــناعة القــرار، وكــأن الجهـــل نصــيب العــامـة، والعــلوم مـن كـافـة الأنـواع نصـــيب النخبـــة رغـم جهلهــم وضــلالهم.
عـندما تفشـــل الأنظمـــة تـدمـن الكـــذب والخـــداع كمخـــدرات للعـــامـة، وهـذه ظـاهـرة عالميـــة فالكـــل يكـــذب ويخـــادع هـربـا مـن الحقيقـــة، والغبـــار المعــرفي صـــار مـن أقــوي المخـــدرات، فـي ظـــل التقــدم التكــنولوجي، فالمخــدرات الرقمـية صــارت عـلي قمــة المخــدرات المـروجـة.
يتـم نســـج محتـــوي مـن الـلا محتـــوي، ويتـم تفعيـــلة لألهـــاء العـامـة والبعـض مـن الخاصـــة عـن الحقيقـــة، تكـــرار الكــذب عـلي لســـان البعـــض، والمحســـوبين عـلي الأكاديمـــيات أو المنظمــات الرســمية، يتحــول الـي حقيقـــة موثقــــة عـند البحـــث عـن التصـــريحات، ومـع ســـتر الحقيقــــة تتحــول الـي أكاذيـــب تحتــاج الـي أدلـة وبراهـــين، ومـن يتحــدث بالحقيقـــة فهــو أمـا كــاذب أو متطـــرف أو أرهـــابي.
للأســـف أوهــام الســلام فـي تـاريخ الـوطـن العــربي كـــثيرة، للأســـف تـم أســتغلال الجهـــل فتـم ســـرقة العقــول قبـــل الأراضــي، فمـن يتـم الأســتحواذ عـلي عقــله لا يـدرك الفــارق بيـن الحـق والبـاطل، ويـري كـل شــئ رمــادي، وهكــذا عـلي ســـبيل تتبـــدل المعــاني، فتتحــول المقــاومـة الـي عــدوان، مـع أن المقـــاومة رد فعـــل وليســـت الفعـــل أو الفــاعـل، فهـــل المفعــول بـه يتحــول مـن ضــحية الـي أرهــابي لمجــرد فقــدان المعــني؟ لذلـك المقـــاومة ســـتظل فكــرة وأرادة وليســـت أســماء لفصــائل مـا؟، وهكــذا يبقــي الأمــل فـي يقظـــة وعـي الشـــعوب.
فهـــل تـم أقنـــاع العـــرب أن يكــونوا أعـــراب، بالتنـــازل عـن القـواعـد والمبــادئ والأخلاقيــــات، والعــادات والتقاليـــد والأعــراف والثقـــافة والتــراث، وأســـتبدالهـا بالتنـــوير دون النظـــر فـي ماهيــــة التنــوير، وماهيـــة الخصـوصـية فـي الثقـــافة والجغـرافيــا وغــيرها، فالـواعـي ينهـــل ممـا يتنـــاغم مـع مـا يتناســــب معــه، ويرفــض مـا دون ذلــك، فتـم أخــذ التنــوير المـوجـه، ومـا هـو الا تشـــكيك فـي كـل شــئ وعـلي رأســـها الهـوية الدينيـــة، فـي الكــتب الســماوية، فتـم أبتــداع مـا يســمي بمقــارنة الأديـــان الســماوية، وهــذا يعــني الكفـــر بهــذه الرســـالات والتشــكيك فيهـــا، ومـن هنـــا آتــت الصــراعات الدينيـــة. دائمــا وأبــدا الشــيطان يكمـــن فـي التفاصـــيل. فتحـــت ذريعـــة الأدلــة والبراهـــين والموثوقيـــة، يتــم التنــازل عـن الجــزء الأصـــيل مـن العقيـــدة، وهـو الأيمــان بالغــيب، ليســتبدل بالمـادية المفــرطة والدلائـــل العلميـة والتاريخيـــة وغــيرها، ثـم يتـم أنكـــار الغــيب ليعتبـــره البعـض قــوي الطبيــعة وعـلوم الماورائيــــات ومـا شــابه ذلــك.
مـن لا يفــي بالعهـــود والمـواثيـــق لا مصـــداقية لـه، يبحــث عـن الـذرائـع للألتفـــاف عـلي العهــود، فتــارة يـدعـي المظـلوميـة وتــارة آخــري يـدعـي الحــدود الأمنــــة، وجميعهـــا أكاذيـــب مـرتـدية لثــوب الحقيقـــة لينخــدع بهــا الجميــع وخاصــة المجتمــع الـدولـي، دائمــا نـاقـض العهــود والمواثيـــق يبحـــث عـن الـدعـم ليبـــرر أكاذيبـــه “ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. ســورة آل عمـران 112″، وهـذا الـدعـم هــو حبـــل مـن النـاس.
عـدم حضـــور مؤتمـــر حــل الدولتيـــن “ذات العمــاد والـدولـة الملفقـــة”، هــو أنكــار للمؤتمـــر، وأعتبـــار أن الفكـــرة مرفوضــة شــكلا وموضــوعا، المفــروض عـلي أرض الـواقـع هـو الحقيقـــة، وعـلي الجميــع القبــول دون محــاولة الـرفض أو التفــاوض.
متــي التحــول مـن أعــراب الـي عـــرب لنســتعيد الهــوية المفقـــودة؟.
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. ســورة أبراهـيم 42.
مـن لا يـدفـع الظــلم فهـــو ميـــت لا حيـــاة فيـــه، الظــلم آفــة أنســـانية يجــب القضـــاء عليهـــا، والا أســتفحلت وأكلـــت كـل ضـــعيف، وبعــد الأنتهــاء مـن الضــعيف ســتأكل القــوي بعـد أضــعافه بشــكل ممنهــج ومتعمـــد، لا أمـن ولا أمــان للظـالـم، (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا. ســورة الكهــف 29 – مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. ســورة فصــلت 46).
الـواعـي يــدرك أن الظــلم ظلمـــات، يســـدد مـرتيــن الأولـي فـي الدنيـــا، والثانيـــة فـي الآخـــرة.
العــدالـة ألتـــزام، وأفعـــال لا أقــوال، حـتي وأن تعارضـــت مـع المصــالح الخاصـــة.
الأمـم تـزدهـر بالعــدالة، وتنهـــار بقبــول الظـلم والضــعف والأســتكانة. القضــية صــارت وجــودية، الـواعـي قـد ينجــــو والغـافـل غـدا ســـيكون أطــلال.
أكتفــي بهــذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القــادمة أن شــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصـــمد.
أضف تعليق