الـــوعي والنبـــوءات والأحــداث الجـارية “الجــزء الخـامـس”.
مـا هـي حضـــارة عبـــاد العجـــل؟ ومـا هـي ثقــافتهم؟ الأجــابة ليســـت هنــاك حضـــارة، فليـس هنــاك آثــار أو أطـلال بالـرغـم مـن البحــث والتنقــيب لمـدة تـزيد عـن 60 ســـنة، فـي الأراضـي المحتــلة، حقبـــة عبــاد العجـــل أو فتــرة حكمهــم، مـا هـي روايـــات أو نبـــوءات مـوجـودة فـي كتـــاب يطــلق عليـه الكتــاب المقـدس، ومـا تبـــقي مـن آثــار أو أطــلال عبـــاد العجـــل، دليـــل عـلي وثنيتهــم وكفــرهم بالرســالات الســماوية، والألتفــاف عـلي نصــوصـها أبتغــاء الضــلال والأضــلال “فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ. ســورة البقــرة 79 – مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. ســورة الجمعـة 5”.
القــرآن الكـريـم يكشــف الأدلـة الدامغـــة عـلي الأكاذيـــب الـواردة فـي مرويـاتهـم وســردياتهم.
بـدايـة عبــاد العجـــل كانــت مـع نبـي الله موسـي عليـه الســلام، فكـان الـرجـوع للتوحيـــد بعــد عبــادة الألهــة الكنعـانية القوميــة والآشــورية والبابليـــة، والقــرآن الكـريـم يفضــحهم لتمســكهم المـاديـات وأنكــارهم الغيــبيات وعـلي رأســـها الوحدانيـــة، “وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. ســورة الأعـراف 138 – وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. ســورة الأعــراف – فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ. ســورة طـه 88”.

وعـلي الـرغـم مـن وثنيتهــم، والعقـــاب بتشــتيتهم فـي كـافة أرجــاء المعمــورة، “وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. ســـورة الأعــراف – وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. ســورة الأســراء 104″، أقنــع عبــاد العجــل أنفســهم أنهـم المختــارين، فصـــاروا متعصـــبين، يعتــبرون الآخــرين همــج، لـذا يجــب أن يعـامـلوا معـامـلة العبيـــد. بـدايـة كتــابهم كـان الترجمــة الســـبعونية فـي عهــد بطليمـوس، وكـان أول كتــاب يـونـاني ليـس عـبري أو آرامـي، وكـان هـو بـدايـة الأســفار الخمســة، وكذلــك تـم أخـراج التلمــود الأورشـــليمي مـن مـا أســموه التلمــود البـابــلي.
للأســـف هاجمــوا أنبيــاء الله يحـيي عليـه الســلام، وعيسـي عليـه الســلام، وكلاهمـا آتــاه الله تبــارك وتعــالي التــوارة بـدون تحريـف أو تزييـــف “يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا. ســورة مـريـم 12 – وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. ســورة المـائـدة 46”.
وفـي العصــر الحديــث أصــدر فنلكلشــتاين “عـالـم آثــار أس    را    ئيـــلي وأســتاذ ورئيــس قســم عـلم اللآثــار بجامعـــة تــل أبيـــب، ونيـــل آشـــر ســـيلبرمان المـؤرخ الأمـريـــكي والمتخــصص فـي تـاريخ وعـلوم الآثـــار بكتـــاب (التـــوراة الـي   هـــو     دية مكشــوفة عـلي حقيقتهــــا)، ليــؤكــدا كـذب الســرديات والمـرويـات.
ولهــذا تـم التأســيس لمـا أســمة بايبــليك أركيـولـوجي (عـلم الآثــار التــوراتي)، وتـم تبــني فكـــرة لــي وتـأويـل الآثــار لمحــاولة أثبـــات وجــودها، طبقـــا لمـا هـو مـوجـود بكتبهــم المقدســـة.
التـاريخ المـوثق أو المســـجل فـي الماضــي، مـا هـو الا ســـرديات ومـرويـات، والتـاريخ فـي الماضــي كــان أدبـــا وفنـــا، أمـا اليــوم فهــو عـلم، لكنــه ليـس مـن عــلوم اليقيـــن، بـل مـن علـوم الأنســـانيات، وحـتي زمـن قريـب كانــت العـلوم الأنســانية مـن نصــيب الفلســـفة، والفلســفة كانـــت تـدرس النفــس والسـياسـة والتـاريخ وغــيرها، لكـن الفلســفة أقتصــرت اليـوم عـلي عـلـم الـوجـود والقيــم عـلي ســـبيل المثــال. العـلوم الأنســانية ومنهــا التـاريخ صــارت عـلـوم حقيقيـــة تقريبـــا، أمـا الفلســفة فهــي تعتمــد عـلي التــأمل وفـق أســتقراء وتقصـــي مـع الأيمــان بالغــيب أو الماورائيـــات.
وللأســـف المؤرخــين العــرب، حـاولـوا ربـط الـروايـة التوراتيـــة بالجغـرافيــا، وهــذا لا يجــوز بـدون أدلــة وبنــاءا عـلي الظــن أو لـي الآثــر للتـوافق مـع الـروايـة أو الســردية، علمــا بـأن الأدلـة لا يمكــن أســـتنتاجها أو أســـتنباطهـا الا مـن الآثــار أو الأطــلال، فهــي المكــون المــادي الـذي قـد يثبــت جــزء مـن التــاريخ.

فـي كـافـة الرســالات الســماوية وحـتي الديـانـات الوضــعية مذاهــب وطرائـــف، وللأســـف الأســلام طوائفهـــا تقــاتل بعضــها بعضـــا، دون الرســالات الآخــري، وهـذا يعــني أن طوائـــف الأســلام ســيدمرون بعضــهم بعضـــا دون الحـاجـة الـي تـدخـل أمـم عرقيــة أو قوميــة آخــري “قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. ســورة الأنعــام 65″، وللأســف المســلمين لا يفقهـــون العـدو مـن الحليـــف. الراســخين فـي العــلم منهــم لا يعــترفون بمســمي الكراهيـــة، لقنــاعتهم أنهـم ينفـــذون رســالتهم الدينيـــة والعلميـــة، “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ســورة البقــرة 256 – وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ. سـورة التـوبـة 6″، أمـا الأصـــطدام بهــذا أو بذلــك أمـر طــبيعي، فالمتشــدد لا يـؤمـن بالوســطية، ولا يـؤمـن بـأدخــال العقـلانيـة والمنطقيـــة والفلســفة فـي الـدين، مـع أن الـدين هــو مصــدر الهــداية والرشــاد والتـدبر والتــأمـل والحــث عـلي العــلوم بكــافة أنواعهــــا “سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة العنكـبوت 20”.
الســلام والحــوار والعــدل والأتفاقيـــات الأبراهيميـــة، مـا هـي الا أكاذيـــب وخــداع لتهــدئة الأمــور لتـدجــين الآخـرين، وهـذا الأســتهداف المباشـــر عـلي الكــثير بشــكل مـبرمـج بمنتهــي الـدقة، تـم زرع الفـيروس فـي العقـــل، فأصــيب الـوعـي بالهـــذيان “.
جـرائـم الأبــادة مســتمرة، وضــمائر الشــعوب مخــدرة لا تــراهـا، آلآف الســوريين قتــلوا أثنــاء وبعـد نظــام الأســـد، دون أن يحــرك ذلــك ســاكنا. مـن المـؤكـد أن الأخبـــار المشــوهة والموجهـــة والمضــللة، تـؤجـج الخـلافـات المصــطنعة بيـن الـدول والشـــعوب.
فهــل هـذه الأكاذيـــب صــارت هـي الســلاح النــووي الـذي يفتـــك بالجميـــع دون رصــاصـة واحــدة؟، ومـن يمســك بالحبـــال ويعــبث بمصـــائر الأوطـــان؟.
المـواقـع والصــفحات لهـا العــديد مـن ضـــحايا الكــذب والجهـــل وحــرب الكلمــات، فهــل منشــور قــادر عـلي دفــع الجمـاهـير الـي الهـــاوية؟ صـــار الشــباب والأطفـــال فـي عمــر الكهـــولة، تحـــت وطـــأة صـــور مســـروقة وصــفحات مجهـــولة “يطــلق عليــها تســـريبات”، قــوة خفيــــة تجعـــل مـن العــديد جمـاعـات متنــاحرة، بـل وتحركهــم كالبيــادق المخــدرة بالـولاءات.
أســـئل الله تبــارك وتعــالي الســلامة للجميـــع وأن يفيـــق النـاس مـن ســـكري الفتـــن.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ