
نغمة الغروب:
إذا ما أنحنى النهار على كتف المساء
وبدأت الشمس…..
في رحلتها الأخيرة نحو الأفق
تنبعث نغمة الغروب من أعماق الزمن
لا تسمع بالأذن بل تحس في نبض القلب
وترى في أرتجاف الضوء
وتشم في عبير اللحظة
التي تسبق إنطفاء النهار
الغروب ليس نهاية :
بل هو عزف خافت على وتر الوداع
نغمة تتسلل الى الأرواح
فتوقظ فيها الحنين
وتبعث فيها شوقا لا يفسر
كأنها تذكرنا….
بأن كل شيء جميل لا يدوم
وأن كل ضوء مهما أضاء لا بد له من أن ينحني أمام الليل
في نغمة الغروب تتحدث السماء
بلغة لا يعرفها الإ من تأمل طويلا
من جلس على ضفاف الوقت
ينتظر شيئا لا يأتي
من عرف ان الجمال لا يحتجز
وان اللحظة لا تكرر
وان الضوء حين يرحل
يترك خلفه أثرا لا يمحى
تتلون السماء بأطياف لا ترسم
كأنها لوحة أبدية لا يملكها احد
ولا يفسرها أحد
تتدرج من ذهب الى ورد
الى بنفسج خافت
ثم تنطفئ ببطء
كأنها تخشى ان تجرح من أحبها
فتنسحب برفق..
وتترك خلفها صمتا يشبه الصلاة
نغمة الغروب لا تعزف على آلات
بل على نبض الطبيعة
على صوت الريح
وهي تمر على أغصان الشجر
على هدير البحر وهو يهمس للحصى
على خفق الطيور وهي تعود الى أعشاشها
كأنها تقول أنتهى اليوم فلنستعد للحلم
في تلك اللحظة:
تتوقف الكلمات عن الجريان
ويصمت الشعر
ويخفت الضجيج
ويعلو صوت واحد فقط
صوت الغروب
لا يصرخ
لا يهمس
بل يفيض
كأنه نهر من الضوء
يسيل على أطراف الزمان
ويغسل وجه الارض من تعب النهار
الغروب لا يعتذر عن الرحيل
ولا يبرر إنطفاءه
بل يرحل بكبرياء
كمن ادى مهمته كاملة
ثم أنسحب دون ان يطلب تصفيقا
كمن يعرف ان الجمال لا يحتاج الى أثبات
وان النور حين يرحل يترك خلفه ذاكرة
لا تنسى
في نغمة الغروب:
تتحدث الأرواح
تتبادل الأسرار
وتفتح دفاترها القديمة
تقرأ ما كتب فيها من حب
من فقد
من أنتظار
من لحظات لم تكتمل
كأن الغروب يبعث فينا رغبة
في الإعتراف
في البوح
في التصالح مع ما مضى
الجبال في الغروب تزداد وقارا
والبحار تزداد عمقا
والسهول تزداد سكونا
كأن الكون كله يدخل في حالة تأمل
كأن الحياة كلها تتوقف
لتصغي الى نغمة لا تعزف
الا مرة واحدة في اليوم
ولا تشبه اي نغمة آخرى
الغروب لا يشبه الشروق:
فالشروق وعد
والغروب حكمة
الشروق بداية
والغروب تأمل
الشروق يوقظ
والغروب يسكن
كلاهما جميل
لكن الغروب يحمل في طياته نضجا
لا يعرفه الضوء الاول يحمل في صمته در
─────── ◆ محمد نور الدين
الهوية الأدبية: MN-ADE25-EG
أضف تعليق