الــوعـي والأنتقـــاء والأســتقصاء.
الأنتقــاء والأســتقصاء فـي حـاجــة الـي البحـــث، وقــراءة الســرديات والمـرويـات، وقــراءة مـا بيــن الســـطور وهـو لـم يكتــب، للكتــابة همســـات تســاوي لغـــة الجســـد، ومـن هنــا تسـتشـف العـلاقـة بيـن الأحــداث، لمحـاولـة التحليـــل مـع الألتــزام بالحيــادية، حـتي لا يتــم التبــني أو الأقصـــاء. لمحــاولة أســتنتاج حقيقـــة تـم التعـتيم عليهـــا ســواء بقصــد أو بـدون. فـي هـذه المـرحـلة قـد نتعثـــر، وقـد نشـــعر بالضــبابية القاتمـــة التـي قـد تــؤدي الـي الســـراب.
للأنتقـــاء والأســتقصاء قــواعـد ومنهجيـــة، لـذا لا يجــب التوقــف كــثيرا عـند رمـزيـات المبــادئ، ولا الخطــوط الحمــراء المســماة بالحــذر، خوارزميـــات الـوعـي اليقــظ هـي مـن ســتقوم بتحليــل البيــانات بحيـــادية، لفـــرز المنطـــقي مـن المتلاعـــب فيــه “المحــرف” ليبـــدو منطقـــي، الـواعـي والمـدرك يمكــن أن يســتخلص الحقــائق مـن بــؤرة الأكاذيـــب، مـن المـؤكـد أنـه ســـيعاني حـد الأتهــام، لكنــه مـوقـن أن أســتخراج الحقــائق كأســتخراج اللـؤلـؤ.

وكـالات المخــابرات تقــوم كـل فتــرة بنشـــر العــديد ممـا يســمي أســـرار، وهـذه الأســـرار بعضــها يخـص أفــراد أو كيــانات أو حكـــومات، فهــل هــذه الأســرار نـوع مـن الشــفافية أم لكشـــف الســتار الـذي يســبق الأقصــاء؟.
هـذه الأســرار غالبـــا يـتم نشــرها للتـآثيـــر عـلي الــرآي العـام ســواء الأقليمــي أو العالمـــي، وهـي غالبـــا للألهــاء والتضــليل عـن الأحـداث أو الحقــائق الجـارية عـلي أرض الـواقـع “نـوع مـن أنـواع خلـط الأوراق”، وبعضــها للأبهــار بتكنــولوجيا مـا للألهــاء عـن آخــري أكــثر تطــورا، فالمنطــقي أن كـل مـا تـم الأفــراج عنــه قــديـم ومســتهلك، والأبهــار قـد يكــون للتعظــيم والترهــيب والتحــذير، وكـالات المخــابرات تعمــل وفـق دراســات نفســية معقــدة، لا يتـم الكشــف عـن بعضــها الا بعــد أســتهلاكها تمــامـا، وهـذه الدراســـات النفســية تتــرجـم لغــة الجســد بشــكل خــاص، بطريقـــة معقـــدة يـلزم التدريــب عليهـــا لشــهور وربمـا ســــنوات، لغــة العيــون، دراســة حـركـة عضــلات الـوجـه اللأراديــة، دراســـة الصــوت “نبــرة الصــوت ســواء أرتفــاع أو أنخفــاض ودرجـة النبــرة ســواء خشــنة أم ناعمـــة”، دراســـة حـركـة الأيــدي والأرجــل والأقــدام التلقــائية وغــيرها، قديمــا كـان يتـم ذالــك وفــق الـرؤيـة والتحليــل بمعــرفة أفــراد، أمـا اليــوم فمـن المـؤكـد يـتم عـلي بـرامـج الذكــاء الأصــطناعي، فهــي تصــور بـدقـة، وتســجل بـدقـة، ووفـق خوارزميـــات معقــدة، تقــوم بتحليــل البيــانات، وأعطــاء النتيجـــة مـع تقــديم الأدلـة والبراهـــين.

الحــكومـة العميقـــة مـع أجهــزة الأســتخبارات، هـي مـن تـدير المشــهد السـياسـي والأقتصــادي والعســكري العـالمـي، جميعهــم فـي الظــل ويتـم أختيــار العــارض للأحــداث، أو التصــريحات أمـام الكامـيرات ووســائل الأعــلام، مـن درجـة مـا يســمي صــانع محتــوي حــتي درجـة رئيـس للقطـــر، يتـم عــرض شــئ وفـي الخلفيـــة أشــياء آخــري، غــير مرئيـــة للتعتيــم عليهـــا بحرفيــة شــديدة “عـلي ســبيل المثــال أقحــام الـرآي العـام فـي الفــارق بيـن ســوء التغــذية والتجــويع المـؤدي الـي الهــلاك”.
وعـلي ســبيل المثــال رئيــس أقــوي دولـة فـي العــالـم كمـا يـدعـون، أشـــقر الــروم “المطــور العقــاري”، رئيـس ذات العمــاد – غــرب الأطلســي، فتــرة رئاســته الأولـي أنـا أعتبـــرها، كانــت فــترة أعــداد وأختبـــار، ولـم ينـــال رضـــا الحكــومة العميقـــة، غــادر المشــهد وتـم الآتيـــان بغــيره، وذلـك لتنفيــذ المطــلوب ومـا يحــقق مصــالح الحكـومـة العميقـــة دون غــيرهـا، وبعــد تمــام أعــداده والتجهــيز للعــودة “برمجتــــه”، آتـي بأفكــار آخــري وبـوعـود قـد تكــون كـاذبة للأســتحواذ عـلي الـرآي العـــام، ليكــون الـرجـوع وفـق القـواعـد والقوانيــن المعمــول بهــا، وكـان ألقــاء اللــوم عـلي مـن ســبقه هـو المـبرر لكـافة الـوعـود الكـاذبة، عــاد لينفــذ المهــام المـوكـلة أليـــه، والغريــب أن البعــض يتهمــه بالتهــور والأنـدفـاع والترجســية والســادية وغــيرها، لكنــه فـي الحقيقـــة مجــرد واجهـــة عليهـــا تنفيـــذ المهــام، والـذرائـع والمــبررات معـده مســـبقا، فتـم أخضـــاع هـذا وأســـتعداء ذاك، قـد يتســبب ذلـك فـي بعـض الأرتبـــاك فـي التصــريحات، أو أطـلاق التصــريحات ثـم أعــادة صــياغتها وفـق ردود الأفعـــال.
ومـن الغريــب أيضـــا أن البعــض يــروج الآن لأصــابته بمـا يســمي ببــوادر الخــرف العقـــلي، وهنــا الســؤال أيـن الطـاقـم الصــحي المســئول عـن رعــاية أشـــقر الــروم، للمحافظـــة عـلي مـن يقــود العــالم؟. هـذا غــير منطــقي وهـذه التســريبات لآثــارة البلبــلة والجــدل والتخبــط بيـن الحقيقـــة والأكاذيـــب، لكـي تتحــول الأكاذيــب الـي حقــائق، يكفــي تـرديدهـا وتكــرارها، فتصــير هـي التصــاريح الموثقـــة والمعلنـــه، وفـي نفــس الوقـــت يتـم أخــذ الحقيقـــة الـي المنــاطق الرمـادية، فتتلاشــي رويــدا رويـــدا، وعــند الحديــث عنهــا يـتم الأتهــام بتبــني نظــرية المؤامـــرة، أو أشــاعة الأكاذيـــب ومـا يضــر بتكــدير الصــالح العـــام.
فالبعــض يتهمــه بقصــور فـي القــدرات العقليـــة أثنــاء الحديـــث، فـي ترتيـــب الأفكـــار، وفـي أســتحضار بعـض المعــلومات، وفـي الـرد عـلي بعــض الأســئلة. كمـا تـم أتهــامه بعــدم التنظــيم الـذاتـي “الأنتقـــال مـن فكــرة لآخــري دون مقـدمـات أو ربــط بيـن الأفكــار وبعضــها بشــكل غـير منتظــم”. كمـا تـم أتهــامه بالتدهــور الأدراكــي “أبتكــار كـذبة وتكــرارها”، وكذلـك عـدم التماســك اللفظــي “الأنتقــال مـن حـدث لآخــر دون تـرابـط بينهمـــا”.
أنـا أعتقــد أن هـذه الأتهــامـات قـد تكــون باطــلة، ولـو كانـــت حقيقـــة لتدخلـــت الـدولـة العميقـــة ووكــالات الأســـتخبارات بشــكل مباشــــر لتصــحيح الأوضـــاع ووضــعها فـي الســياق، لكــني أعتقـــد أن هـذه الأتهــامات مـا هـي الا للتعتيــم والألهـــاء عـلي أحــداث يجــب أن تظـــل فـي الظـــل حــتي حيـــن.
الـدهــاء الخبيـــث صـــار لغـــة العصـــر، ويتـم تســميته بالخـداع الأســتراتيجي ليكتســب صــفه جماليـــة، ومـا هـو الا مكـــر ســيئ وســـيحيق بأهــله ولـو بعـد حيـــن.
أســـئل الله العـلي العظــيم الســلامة للجميـــع بـدون أســـتثناء، فالشـــعوب “العــامـة لا حيــلة لهـــم أمـام الأنظمـــة التـي تــزين كـل شــئ.
خـالـد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ