
الــوعـي والنكبــــات.
الآفـــة التـي أصــابت العــرب كانـــت ســايكــس – بيـــــكو / وعــد بلفـــور، وهـذه الآفــة المركبـــة تـم تجهــيزهـا مخـــبريا فـي كامبـــل بنــرمان 1907م.
وعنــد التـأكـد مـن تفشــي الأصـــابة، تـم تفــريق العــرب ليتنـــازعوا فيمـا بينهــم دون غــيرهم، صــارت الحـدود المصــطنعة الـوثـن المقـدس، ليتحــولوا مـن عــرب الـي أعـــراب، ليهجـــروا القــرآن الكـريـم والســنة النبــوية، ليــذيق بعضــهم بئـس بعــض، بــدلا مـن الـوحـدة والمشــاركـة الجمـاعيـة، فيمـا بينهــم لنصـــرة بعضــهم البعــض، “قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. ســورة الأنعـام 65”.
وبعــد التـأكــد مـن ضـــعف المنــاعة الأيمـانيــة الأســـلامية، كانــت النكبـــة العربيـــة الأولـي 1948م، وهـي الأســتيلاء عـلي جــزء مقـدس مـن الأراضــي العربيــــة “وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ. ســورة الأنبيــاء 71″، والأكــثر مـن ذلــك تـم الأعتــراف بـدولـة ملفقــــة عـلي هــذا الجــزء، بـذرائـع وحــجج جـوفـاء مـن صــياغة وصــناعة الحكـومـة الغربيـــة العميقـــة وحكــومة ذات العمــاد العميقــة، فالبعــض يـدعـي رفـــع المظـلومـية عـن عبـــاد العجـــل، والبعــض الآخــر يـدعـي حقــوق تاريخيـــة مبنيـــة عـلي ســـرديات ومـرويـات، بـلا دلائـــل مـوثقــة تاريخيــــا، وبـلا دلائـــل تثبــت عـدم تحريفهـــا.
لـم يكــتفي المجتمـــع الـدولـي بذلــك، بــل زعــم أن هنـــاك دواء “مصــل” لهــذه الآفــة، وتجــرعها الـوطـن العـربي والأســلامي قـي 1967م، لكــن الحقيقـــة أن هــذا الــدواء مـا هـو الا آفــة آخـــري، لتمــام شـــلل المنــاعي بـل ولــزرع شـــيفرات يتـم تـوارثهــا بشــكل تلقــائي، وبالتــالي التــأكـد مـن الأخضـــاع والأذعـــان، والمعطيـــات مـا هـي الا أكاذيــب أو خــدع يتـم تكــرارها، فتصــير هـي الــواقع والحقــائق، والنتيجــــة أبتــلاع المـزيـد مـن الآراضـــي، وأجــزاء منهـــا منتــزعة حـتي الآن.
أمـا النكبــة الثانيــة كانــت فـي أغسـطس 1990م، عـندما قامــت العــراق بالأســتيلاء عـلي العــراق ، “أبتــداع صــراع عـربي عــربي ينــاقض القوانيــن والأعــراف الدوليـــة”، والتي نجـم عنهـــا مـا أســموة بالتحالــف الــدولي بقــيادة ذات العمــاد “عاصــفة الصـــحراء”، ومـع تلاشــي قــدرات المجتمــع الأســلامي والعــربي، تـم القبـــول بالتحالــف الـدولـي، مـع أن التحالــف الـدولـي يســـعي الـي مصــالحة أولا وأخــيرا، ويتخـــذ ذريعـــة تحــرير الكويــت غطـــاء، نســي المجتمــع الأســلامي والعــربي أوامــر الســـماء “وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) هكــذا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. ســورة الحجــرات”. ومـن نســي الله تبــارك وتعــالي أنســاه الله ســبحانه وتعـالي نفســه “وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. ســورة الحشــر 19”.
وهــذا كــان البـداية الفعليـــة للأنهيـــار العــربي بشــكل كـامـل، ونجـم عـن الأنهيـــار أنتشـــار قــواعـد ذات العمــاد فـي المنطقــة العربيـــة، وخاصــة منطقـــة الخليـــج للحفــاظ عـلي المصـــالح، ولتظـــل هيمنـــة الـدولار ســـارية “البتــرودولار”، وهكــــذا أنتـــزع الغــرب حاضــنه شـــرعية عـلي الأراضـي العربيــة للســيطرة والنفــوذ، تحـــت ذريعــة حمــاية الحلفـــاء، بخــلاف ضــمان تشــغيل مصــانع الأســـلحة والتـي يشــتري منهـــا الـوطـن العــربي نصــيب الأســـد، بحجـــة الــردع، لمــاذا الــردع مـع تـواجـد قــواعد ذات العمـــاد للــردع والمـدفــوعة الأجــر مســـبقا؟.
أمـا النكبـــة الثالثـــة وهـي فـي الغالـــب الأخــيرة، أحتـــلال الضــفة الغربيــــة “يهــودا والســـامرة”، ولكـي يكتســـب هـذا الأحتــلال صــفة الشــريعة، يســمي ســـيطرة “تعهـــير للمعــاني وهـي لغــة الشــيطان”، والحجـــة الأمـن القــومي للـدولـة الملفقـــة، والرغبـــة فـي الســلام والعــــدل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. وكذلـك ما أســموة الســيطرة عـلي القطـــاع، وأجبـــار مـن فيــه عـلي المغــادرة ســـواء طـوعـا أو كـرهـا، وكلاهمــا ســـواء. البـدايـة كانــت مـع تصــريح أشـــقر الـروم “المطــور العقـاري”، فـي تحــويل القطــاع الـي ريفـــييرا الشــرق الأوســـط، هكـــذا يتحـــول الظـلم البيـــن الـي عــدل، ويتحــول الأحتــلال والأغتصـــاب الـي مجــرد ســـيطرة، وهكــذا تتحــول الأكاذيـــب الـي حقـــائق يصـــدقها ويــرددها المجتمــع العـربي والأســلامي والعالمــي، بـدون آي محـــاولة للتـدبر أو التفكـــر أو التعقـــل، يتـم أســـتغلال كـل الوســائل لتحقــيق الغــايات، مـع أســتغلال ســبات الـوعـي لـدي العــامـة لتمــرير المطــلوب دون أدنــي مقــاومـة، حــتي رد الفعــل التضــامني الـرمـزي صـــار معـــــاداة للســـامية، وقــال الله تبـــارك وتعــالي فـي ذلـك،
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ســورة التــوبة.
وعــندما يخــرج النـاس فـي كـافـة أنحـــاء العـالـم بمـا فيهــم الـدولة الملفقـــة، لتنــديد بالتجــويع والأبـــادة، أليــس هــذا عـــار عـلي الأعـــراب والمجتمعـــات التـي مـن المفــروض أنهـا أســلامية، لعــدم خـروجهـم وتضــامنهـم الـرمـزي، بالقــول فقـــط وكــأن الأفعـــال جميعـــا قـد ماتـــت، والمفعـــول بـه هـو وقــود الكراهيــــة والضـــعف والأذعـــان.
أســـئل الله تبــارك وتعـــالي الـوعـي للجميــع دون الأســتثناء فالأنســـانية مـن الأصــول وليســت مـن الهوامـش والرفاهيـــة.
ويجــب التـدبر جـيدا فـي قـول الله تبــارك وتعــالي “لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ. سـورة الـرعـد 11”.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق