
عناق الرّوح …
قالت له أتدري أعذب ما في العناق ؟
أن تلتقي الأرواح قبل تلاقي الأعناق
أن تبصر الوجه الحبيب بقلبك لا
بعين ضوء مرهق قد أطفأته الأشواق
أن تلمس النّبض الخفيّ بروحك المشتاق
فتصير أنت العناق وغاية الأعماق
أن تعيش اللحظة الآن كما هي لا
كما تقيّدها حسابات العقول العتاق
أن تقول أنت فيقول أنت أنا
فتذوب بينكما المسافات ويمحى الفراق
ليس العناق التفاف ذراع على جسد
بل هو انصهار الوجدان في العمق العماق
هو أن ترى الدّنيا بكاملها هنا
في مقلتيه وفي ابتسامته الميثاق
أن تستريح على كتفه كأنّك وجدت
الأمن بعد سنين تيه الخوف والإرهاق
أن يحتضنك فلا تعود تميّز
أيّكما المأوى وأيّكما الطّرق الطّواق
أن تسمع الصوت الحبيب في داخلك
كأنّه صلاة الفجر في قلب ينادي الخلاّق
أن تشهد العمر بأسره في لحظة
فتقولها أنا قد عرفت السّر الأشواق
أن يلتقي ظلّاكما على الطريق ثمّ
يمشيان في درب بلا رجوع ولا إفراق
وأن يظلّ الدفء باقيا بعد رحيل
الأجساد كأنّ الأرواح وعد وعناق …
بقلم : معز ماني .
أضف تعليق