الــوعـي والحقيقــــة والصـــبر.
البعــض يـدعـي معــرفة الحقيقـــة والـدفـاع عنهـــا، لكنـــه أمـا خــادع أو مخــدوع بالفتــن، فيصــير صــانع أو مـروج للأكاذيـــب، والأكاذيــب قـد تكمــن فـي الأنتقـــاد العنيـــف واللاذع، وهـذه الأكاذيـــب مـا هـي الا حجـــاب للحقيقـــة، المـراد أخفــاء محتــواها أو معـالمهـا.
الحقيقــة ليســـت فـي حـاجـة الـي أثبـــات أو صــناعة، فالحقيقـــة ثابـــت مـن الســـنن الكونيـــة، كالجبـــال البعــض يجهــل مـاهيتهــــا، لكنـــها للثبـــات والتثبيـــت للـدوام، أمـا الفتـــن والأكاذيـــب والخــداع فـي حـاجـة الـي صــناعة، وأداة للتضـليل والأفســاد، ومـن وثــق فـي الضــلال، قـد اســتحب العمــي عـلي الهـــدي. والحقيقـــة ليســت ســـيفا يشـــهر فـي وجـه الآخـــر، أنمـا الحقيقـــة نــور يهــدي القــلوب، بعــيدا عـن ظــلام الضــلال، وقـد حـذرنـا الرســول الكـريـم محمــد صــلي الله عليـه وســلم، مـن هـذه الفتـــن.
بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا.
الـراوي: أبـو هــريـرة والمحــدث: مســلم والمصــدر: صــحيح مســلم وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح.
والفتــن كـل ما يفتتـــن بـه الأنســـان، ومـا ما يفتتـــن بـه الأنســـان هــو الزينـــة فـي المـال والمنصـــب، للتفــاخر والتعــالي حـد التجــبر والتكــبر، والأنغمـاس فـي اللــذات والشـــهوات الحســية.
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. ســورة آل عمـران 14.
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. ســورة الحـديد 20.
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. ســورة آل عمـران 185.

مـا يســمي بـرامج سـياسـية، ومنــاظرات وغـيرها، الغـرض منهــا التــآمـر عـلي الحقيقـــة، فيتـم مســخ الحــقائق، وأبــراز وتوثيــق الأكاذيـــب، وفـق المعــلن أو المتنــاول مـن الحديــث والســرد، لا مجــال للــرآي والـرآي الآخــر، بحيــادية ووســـطية دون تطــرف، ومـن يمتــاز بالســباحة فـي بحــر الأكاذيـــب، لـدية القــدرة عـلي أغــراق الحــقائق فـي وحـل الأكاذيــب.
وعـلي ســبيل المثــال، هنــاك أســئلة أعتبــرها ســـاذجة، لكــونها منـاظـرة غيــر متكافئـــة بيـن الحــق والبـاطـل، لمـاذا لا ينقــذ الله تبــارك وتعــالي أهــل القطــاع المــراد أحتــلاله؟ ولمـاذا لا يســتجيب لـدعـاء الأطفــال والنســاء والشــيوخ؟.
عـندمـا يســـأل هـذه الأســئلة أحــد مـن المنكــرين، قـد ألتمـس لـه المعــذرة، لعــدم علمــه باليقيــن فـي الرســالات الســماوية كـافـة، ولا فــرق بيـن رســالة وآخــري، فالكــل لـه نفـس المنهــج والتكليـــف، الحــاض عـلي الأخــلاق والمبــادئ والأنســانية فـي أبهـي صــورها، والمنكـــر غـافـل وجـاهـل لا يعــلم ولا يــدرك، لكــن عــندما يســأل هـذه الأســئلة أحــد مـن أهــل الكتــاب، فهــذه كـارثـة لتشــكيكه فـي حكمــة وقـدرة الله تبــارك وتعــالي “ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. ســورة البقــرة 85″، أدارة وقيــومية الله سـبحانه وتعــالي لشــئون عبــاده، وفـق مشــيئتة وقـدرة فهــو الحكـيم الخبيـــر، والله تبــارك وتعــالي يعطــي الجميــع العطـاء الألهــي، عـلي أختــلاف مملهــم وأنتمـائتهـم.
ومـن يســئل هـذه الأســئلة يتبــني نظــرة ناقصــة ومحــدودة، دون النظــرة الشــمولية للحقيقـــة واليقيــن مـن العقــيدة، فمـن الســـنن الكونيــة الأبتـــلاء.
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. ســورة البقــرة.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. ســورة آل عمـران 142.
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. سـورة الأحـزاب.
والأبتــلاء لتمحــيص كـافـة الأطــراف، فالأبتــلاء لتمحيــص الفئــة المؤمنــة فـي الثبــات عـلي الحــق، ولتمحيـص مـن يدعـون دعـم الفئـة المؤمنــة “المنافقــين”، وكذلـك لتمحيـص الأعــداء “فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ. ســورة الأنعـام 44”.

الأنبيــاء أصــابهم البــلاء، ومنهــم نـبي الله يوســف عليـه الســلام، عنــدما ألقــي بـه فـي الجــب، وكذلـك نـبي الله موسـي عليـه الســلام، فـي عـبور البحــر وهـو متبــع مـن آل فـرعـون، وعــبادة العجــل مـن أتبــاعه بأتبـاعهم السـامري، وكذلـك التيــه بعـد رفـض أتبـاعه العبــور للأرض المقدســة، وكذلـك نـبي الله عيسـي عليـه الســلام، فـي الأدعــاء عـلي أمـه الطـاهرة البتــول، وكذلـك نـبي الله محمــد عليـه الصـلاة والســلام، فـي الجـوع فـي الشــعب والطـرد مـن مكــه.
الصــبر كـان الســبيل للنجــاة مـن البــلاء، وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي ذلــك،
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ. ســورة الـزمـر 10.
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ. ســورة هــود 11.
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. ســورة هـود 115.
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ. سـورة المؤمنـون 111.
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ســورة النحـل 96.
النصــر لـه شــروط للتحقيـــق، يحتــاج الـي الأيمـان الصــادق بجانـب الحــق، تأخــير النصــر لا يعـني عـدم حـدوثـه، فهنــاك فـارق قـد لا يكــون غــير مـدرك، بيــن النصــر والتمكــين، وغيــاب النصــر قـد يكــون لكشــف المنافقــين، ليكــون لهـم الخـزي فـي الحيــاة الدنيـــا والآخــرة، ولـرفـع درجــات المؤمنيــن وهـم أهــل الثبــات واليقيــن.
تدبيـــر الله تبــارك وتعــالي، أوســع وأشــمل مـن أدراك البشــر المحــدود والقاصـــر، والـدعـاء لا يهمـــل، لكـن وفــق قــدر الله سـبحانه وتعـالي، فـأمـا أن يســتجاب لـه كمـا هــو، وأمـا يـؤجـل قليــلا ليـدفع بـه شــر أعظــم، وأمـا يـدخــر لصــاحبه فـي الآخــرة “الصــابرين”، والله تبــارك وتعــالي ليـس بغــافل عمـا يفعــل الظالمــون “يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. ســورة غـافـر”.
النصــر لا يعـني التفــوق فـي القــدرة العســكرية، وحصــد أكــبر عــدد مـن الضــحايا، وتدمــير البنيــة التحتيـــة، أنمـا النصــر هـو الثبــات عـلي العقــيدة، والغلبــة فـي النهــاية لأهـــل الحــق، فســنة الله تبــارك وتعــالي لا تبـديـل لهــا، والمعيــار الألهــي يختلــف أختــلاف كـلي وجــزئي عـن المعاييـر البشــرية، فالبشــر يعتمــد عـلي القــوة الخشــنة، والله تبـارك وتعــالي يـري الثبـــات عـلي الأيمــان. والبشــر يعتمــد عـلي الـدعـاية والأعــلام، والله تبــارك وتعـالي يـري الثبــات عـلي المبـادئ والمنهـج والتكليـــف. عزيمــة أهــل القطــاع المـراد أحتــلاله لـم تنكســـر، وهـذا هـو النصـــر والثبــات عـلي الأيمـان والعقيــدة والمبــادئ والمنهـج والتكلــيف. والله ســبحانه وتعــالي لا يخــلف الميعـــاد.
عنــدما يتكـلم الأيمـــان يصــمت كـل شــئ، والصــدق يســكت الأنـــا، وعــندما تثــرثر الأنــا لا يســكتها الا الحــق.
وعــندما يشــتد العنــاد بيـن القلــب والعقـــل، يكــذب العقــل ليـؤلـم القلــب حـتي البكــاء. لكـن الحـق لا يحتــاج الصـوت العـالي، والعقــل الكـاذب، لكــن يحتــاج الـي قلــب واثــق مملــؤ بالبصــيرة لا البصـــر.
الحــق لا يهــزم بـل الحــق يهــدي “بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ. سـورة الأنبيـاء 18″، والأكاذيــب الملغــومة ســتدمر نفســها بنفســها.
مـن يعتقــد أن هنــاك أديــان، فهــو جـاهـل بالخــالق البــارئ المصــور، الـديـن واحــد والمـلل “الرســالات” عــدة، لكنهــا جميعــا تهــدي الـي الله ســبحانه وتعــالي، والأخــلاق بشــكل شـــمولي، وهـي الكامنــة فـي المنهــج والتكلــيف، والـوعـي الحــق “اليقــين” هـو قمـة المنــاعة الأيمانيـــة، والزينــة زائــلة لا محـالة والبــاقي هـو الأعمــال الصــالحة.
وأخــيرا، الصــبر فـي الشــرق صــار ســـلبية مطلقـــة، تـواكـل عـن تـوكـل، الأخــذ بالأســباب والثقــة فـي رب الأســباب، هــو بــؤرة الـوثـوق “اليقيــن” فـي النتــائج التـي يقــدرها رب الأســباب، مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ. ســورة فصــلت 46، وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ. ســورة أبراهـيم 12، قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. ســورة التـوبة 51.
خـالـد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ