
أفق بلا جدران
بقلمي هدى عبده
أنظر فلا أجد سوى وهجك،
نور يتسرّب من مسام الكون
ويعلّمني أن اللمس
ليس للجسد فقط،
بل للغيب الذي يختبئ في العيون.
أنت لست صوتاً
بل ترتيلة تمشي على الماء،
وأنا لست اسماً
بل ظلّ حلمٍ يفتّش عنك.
نجتمع عند الممرّ الذي
تتكسّر فيه الأساطير،
وينبت للحلم جناحان.
الأبواب تقول: عودوا،
الحجارة تصرخ: لا،
لكن الليل يفتح صدره
ويذرّ الحروف علينا
كما يذرّ الخريف أوراقه
في حدائق لم تُزرع.
أحبك في المدى الذي
لا تعرفه خرائط،
ولا تذكره الكتب.
هناك حيث يذوب الوقت
كشمعةٍ في يد عاشق.
نرفع أبصارنا إلى القمر،
فنجده شاهداً يبتسم،
قاضياً يتنازل عن صمته
ليكتب على صفحة الفضاء:
هنا حبّ لا يخضع
لأوامر الأرض.
صمتك موسيقى سرّية،
تجري في ضلوعي
كجدولٍ يوقظ العظام،
وتهمس لي بأن الحبّ
لا يحتاج قانوناً
كي يزهر.
نسرق لحظاتنا من فم النهار،
نخزّنها في صدر الغيم،
ونترك للشمس حيرتها
أمام ضحكةٍ
لا تستطيع إطفاءها.
أحبك عند حدود المنع،
وأتنفّسك في أروقة الليل،
نحن قلبان يشعلان النوافذ،
وروحان تحلمان
ببحرٍ لا يعترف باليابسة.
حتى البحر،
حين نقترب منه،
يهتف: “خذوا أمواجي،
فالليل ملككم،
والملح جزءٌ من دمكم.”
أحبك كما يعشق الغريبُ مدينةً
لم تطأها قدماه،
كما يعشق الطينُ قطرات المطر،
كما يحنّ القلبُ
إلى سرٍّ لا يُكتب.
نكتب ميثاقاً من ضوءٍ وندى،
نعلّقه على أفقٍ بلا جدران،
ويشهد القمر أن هنا
عشقاً لا يشيخ،
وحباً يعلو على الموت.
_______________
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق