الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الثـامن”:-
بــؤرة الايمــان هـي اليقيـــن بالغــيب. واليقيــن بالغيـــب واضــح وجـلي فـي كلمــات الله تبــارك وتعــالي:
الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ســورة البقــرة (شــرط الفــلاح هـو الأيمـان بالغــيب، ومـا انـزل علـي الرســل والانبيـاء قبـل الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم غيــب ).
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. سـورة البقـرة 285. (الأيمـان بالله والملائكـة والكـتب والرســل دون تفـريق غـيب).
أشــراط اليـوم الآخــر هـي مقــدمات لقيـــام الســاعة. وهـذل يعنـي ببســاطة بـدء العــد التنــازلي للحــدوث.
والايمـان بأشــراط الســاعة جـزء اصيـــل مـن الايمــان باليـــوم الآخـــر.
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ. ســورة محمـد 18.
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. ســورة المطففـين.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. سـورة النسـاء 136.

أســرار كلمــات النبــوة فيهــا مـا تعجــز العقــول بقـدرتهـا المحـدودة عـلي أدراكهـــا. فمـازال المتـدبريـن ينهــلون مـن مشــكاتها ويســتنبطون مـن ألفـاظهـا. وكلمــات الرســول صـلي الله عليـه وســلم ليــست عـن الهــوي انمـا هـي وحـي الله تبــارك وتعـالي بالعــلوم الثابتــة والموثـوقة. والله تبـارك وتعـالي عـالـم الغـيب والشــهادة ولا يظهــر علمـه الا لمـن يشــاء مـن رســله.
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. ســورة الجـن.
مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ. ســورة آل عمـران 179.
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. سـورة الأنعـام 59.
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ. ســورة النمـل.
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ. ســورة يونـس 20.

الأشــراط هـي العـلامـات البيـــنات الـدالـة عـلي قــرب الـوقـوع. والأشــراط مـن الغيــب، والصـدق فـي الغيــب لا يكـون الا بالخـبر اليقيــن، والخــبر اليقــين لا يكـون الا وحيـــا.
قــد يكـون الـواقـع معطيــات المســتقبل، فلكــل زمــان أحــواله وأحــداثة. لـذا يجــب اليقيــن بالغــيب، ومـن القصــور أعتبــار الجـاري الغــير مـدروس (أختــلاط الـزائـف بالمـوجـة والفتــن) معطيــات للغيـــب. ونـاتج هـذا القصــور أباطيـــل يتبعهـــا تضــليل. أمـا الأجتهــاد وأن كـان وفـق دراســـة وتـأويـل منطــقي وبحـــث معمـــق قـد يعــتريه الخطــأ أو الصــواب. فمـا هــو ممتنـــع اليــوم (مســتحيل الحـدوث)، قـد يكــون متــاح غــدا أو المســتقبل ســواء القريــب أو البعــيد. وبالتـالي ممتنــع اليـوم مـا هـو الا وهــم. لــذا فالأيمــان بظـاهـر النصــوص غــير جـائـز، ولا يصــح محاكــاته بـواقـع غـير مكتمــل الحقــائق والأركـان.
وقـد يكـون ظـاهـر النـص للبعــض محتمــل بشــكل فــردي دون الأخـذ فـي الأعتبــار الشــمولية فـي المعــني (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا. سـورة الأســراء 36).

الأصــل فـي النـص حكمــا عـلي الـواقـع وليـس العكـس. محــاولة جعــل الـواقـع أصــلا والنـص فـرعـا هـذا مظنــة الأنحــراف والخطـــأ.
القــول الثابـــت هـو القـول الحــق والصــادق الخاضــع للمعـاييـر والمنهــج والتكليــف دون حيــود (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. ســورة النسـاء 66). حـتي لا يختــلط مـا هـو قطــعي بمـا هـو ظــني وهـذا تصــديقا لقــول الله تبــارك وتعـالي (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا. ســورة النسـاء 83).
لـذا لابـد مـن طـرح الهــوي والتجــرد للحـــق.
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ. ســورة ص 26.
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. سـورة القـصص.
وفـي هـذا قـال رســول الله صـلي الله عليــه وســلم
ثلاثٌ مُهلِكاتٌ، وثلاثٌ مُنجِياتٌ، وثلاثٌ كفَّارَاتٌ، وثلاثٌ دَرَجاتٌ. فأمّا المهلِكاتُ : فشُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإِعجابُ المرْءِ بنفْسِهِ. وأمّا المنْجياتُ : فالعدْلُ في الغضَبِ والرِّضا، والقصْدُ في الفقْرِ والغِنى، وخشيةُ اللهِ تعالَى في السِّرِّ والعلانيةِ. وأمّا الكفَّاراتُ : فانْتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، وإسْباغُ الوُضوءِ في السَّبَرَاتِ ، ونقلُ الأقدامِ إلى الجماعاتِ. و أمّا الدَّرجاتُ : فإطْعامُ الطعامِ، و إفْشاءُ السلامِ، و الصلاةُ بالليلِ و الناسُ نِيامٌ.
الــراوي: عبـد الله بـن عمـر والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة وحكـم المحــدث: حســن.


إنما أخشى عليكم شهواتِ الغَيِّ في بطونِكم و فروجِكم، و مُضِلَّاتِ الهوَى.
الــراوي: أبـو بـرزة الأسـلمي نضـلة بـن عبيــد والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الترغيــب وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ