
هندسة التأمل فى فضاء الروح:
فمضيت أكثر في درب التأمل
كمن يفتش عن شظايا نفسه
بين ضوء وظل
بين سؤال لا يجيب
وسكون لا ينتهي
كل ما حولي صار مرآة
حتى الحجر كان يحكي
حتى نسمة الصباح تبث حكمة
لا تسكن في الكتب
تأملت الشجرة العتيقة
جذورها وصية جد قديم
أوراقها صفحات تقرأني
فهمت ان الثبات ليس جمودا
وان التحرك ليس هروبا
رفعت بصري إلى السماء
لم أطلب أمنية
بل سألت
أي سر يجعلنا نشتاق لما لم نره
ونبكي من جمال لا يخصنا
وكلما زاد سكون الطبيعة
زاد ضجيج عقلي
ليس صخبا
بل كثافة أسئلة
ما الفرق بين الحلم والذكرى
كلاهما لا يمس
كلاهما يسكن في الهش
ويؤلم في العمق
وأن كانت الزهرة لا تخشى الذبول
لماذا نخاف من الفقد
من النهايات
من أن ننسى بعد أن نعاش
الكون لا يكذب
لا يتكلف
لا يعتذر
فهل نحن من خلقنا المعايير
ووزنا الحياة على ميزان التوقع
تساءلت
أين يسكن الإنسان حين لا يشعر بالإنتماء
في الذاكرة
في أحتمال الغد
في الحرف الذي لا يكتبه
عدت أراقب النور
يتسلل بين الأغصان
يوقظ يقينا
أن ما نحتاجه أمامنا
لكننا ننساه حين ننشغل بالبحث
كل زهرة تقول
لا تركض
كل قطرة ندى تهمس
أجلس قليلا
كل ظل يشير
إلى قلبك
فهو البوصلة في هذا الفلك
حين قمت
لم تتغير الارض
لكنني تغيرت
لم أعد أبحث عن جمال يبهر
بل عن حقيقة تهدئني
فالحياة ليست ما نراه
بل ما نعيشه بعين الروح
حين نرى كل شيء
ولا نبهر
لكن نبتسم
بعمق
سرت في الدرب ذاته
لا أحمل شيئا
سوى أفكاري المتناثرة
كأوراق خريف تعب من الإنتظار
أمضي بلا أستعجال
كأن الزمان لا يعد خطواتي
كل لحظة تسألني
هل فهمت الأن
أن الجمال في السكينة
مررت بجدول ماء
ينساب بهدوء
لا يعلو صوته
لكنه حاضر
لا يقاوم الصخر
لكنه يتجاوزه
فهمت معنى اللين
ليس ضعفا
بل حكمة
من يعرف أن الوصول لا يحتاج صخبا
تأملت الظلال
تحتضن الضوء
لا تخنقه
تترك له مكانا
لا تزاحمه
فهمت أن التوازن لا يأتي من التنازع
بل من الفهم
من ان الحياة رقصة تناغم
لا ساحة صراع
كل شيء يعلمني بصمت
الطير في عزلته لا يشعر بالوحدة
الشجرة في ثباتها لا تشعر بالملل
فلماذا نضيع بين قلق وتوق
كأننا لا نعرف كيف نكون مع أنفسنا
فكرت في الذين يركضون نحو المجد
ونسوا أن المجد الحقيقي
هو أن تنام قرير العين
تصحو دون ضجيج داخلي
ترى في الأشياء العادية
عظمة لا تحتاج تصفيقا
تذكرت وجوها مرت
بعضهم فصل جميل
بعضهم درس ثقيل
آخرون عناوين
لم أفتح كتابهم
فهمت أن العلاقات تقاس بالعمق
أن اللقاء لا يحتاج زمنا
بل صدقا
وان الرحيل أحيانا
أصدق حضور
أغمضت عيني
فرأيت داخلي أكثر من حولي
سمعت صوتا لا يشبه البشر
يقول
حين تصمت
تتكلم الحياة
حين عبرت
خيوط الشمس وجهي
شعرت أن الضوء ليس إشراق فقط
بل رسالة تقول
ما دام النور يأتي كل صباح
فالأمل لا يغيب وان غبت
جلست قرب شجرة عجوز
متجذرة في الأرض
تحفظ أسرارها
راقبت الريح تعبث بأوراقها
فهمت أن الثابتين
يعرفون كيف يرقصون مع الحياة
دون أن ينكسروا
كل شيء يعطيني درسا
ليس بالكلمات
بل بالحضور
السكون ليس فراغا
بل أمتلاء
من يعرفه لا يحتاج ضجيجا
لم أعد أبحث عن أجوبة
بل عن راحة في السؤال
عن متعة في الطريق
عن معنى يشرق فجأة
كما تشرق فكرة لم تكن في الحسبان
تأملت حجرا صغيرا في الماء
ساكن رغم التيار
لا يسبح
لا يمانع
يثبت في مكانه
يترك الماء يحكي حكايته
فهمت أن الأثر
ليس ما نصرخ به
بل ما نتركه في صمتنا
أننا قد نكون أجمل
حين نكتفي بأن نكون
لا أكثر
الحياة لا تطلب منا الكثير
قلبا يعرف كيف يرى
روحا لا تخاف من العمق
عقلا يتأمل لا يحكم
حينها فقط
نصبح جزءا من هذا النور
الذي لا يقال
بل يحس
:محمدنورالدين
أضف تعليق