@@ (( قصيدة من بداياتي)):

** (( وأتركُ ما بداخلي لداخلي ))..

أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.

هَلْ تَهْرُبُ مِنْكَ الْكَلِمَاتُ 
أَمْ أَنْتَ تَهْجُرُهَا؟! 
هَلْ تَسْتَوْعِبُ اللُّغَةُ مَكْنُونَاتِ الرُّوحِ؟! 
هَلْ يَقْدِرُ لِسَانُكَ، وَعَيْنَاكَ وَيَدَاكَ 
وَكُلُّ مَا فِيكَ
أَنْ تَرْسُمَ مَا بِدَاخِلِكَ؟! 

أَنْتَ، أَيُّهَا الْبَائِسُ 
تَصْطَرِعُ أَمْوَاجُ قَلْبِكَ
وَأَنْتَ تَعَضُّ أَيَّامَكَ الرَّاحِلَةَ. 

أَتَتْكَ الْأَنَاشِيدُ تَسْأَلُ عَنْ سَيِّدِهَا
أَتَتْكَ الْبُرُوقُ تَسْأَلُ عَنْ مُفَجِّرِهَا
أَتَتْكَ الْأُمْنِيَاتُ تَسْأَلُكَ عَنِ الشَّطْآنِ 
وَأَنْتَ تَعْصِرُ سَحَابَ الْفُؤَادِ 
وَتُفَتِّشُ عَنْ بِلَادٍ 
لَا تَجْهَلُ مَا فِيكَ. 

سَافِرْ فِي وَمْضَةِ الْحُلْمِ
دَاعِبْ نُهُودَ الْوُرُودِ
وَاسْكُبْ عَلَى الصَّدْرِ أَنَاشِيدَكَ. 

أَيُّهَا التَّائِهُ… 
الرَّاحِلُ إِلَى أَقَاصِي عَيْنَيْهَا 
تَـنَشَّقْ عَبِيرَ الضَّفَائِرِ
مَا أَنْتَ بِالْعَاشِقِ الْمَهْزُومِ! 
مَا أَنْتَ بِالْبَاغِي بَغَاءً! 

هُوَ الْحُبُّ يَفْتَرِشُ مَدَاكَ
هُوَ الْحُبُّ يَطْحَنُ نَبْضَكَ. 

سَلْهَا عَمَّا فِيكَ؟ 
أَتَعْرِفِينَ الْقَهْرَ؟ 
وَالْوَقْتُ الَّذِي يَرْتَدِي بَزَّةَ شُرْطِيٍّ
تُفَتِّشُ أَغْلَالُهُ عَنْ قَلْبِي! 

أَتَعْرِفِينَ الْمَوْتَ؟ 
وَالْعُمْرُ مَمَدَّدٌ فَوْقَ السَّرَابِ! 
أَتَعْرِفِينَ الدَّمْعَ؟ 
وَالْبَحْرُ أَصْغَرُ مِنْ دَمْعَتِي
لَوْ أَطْلَقْتُهَا!! 

مَاذَا تُرِيدِينَ وَأَنْتِ خِتَامُ الْعُمْرِ؟! 
أَبْحَثُ عَنْكِ.. 
فَأَجِدُ يَدَيْكِ مُكَبَّلَتَيْنِ بِالْوُعُودِ الْكَاذِبَة
وَأَرَى عَيْنَيْكِ غَارِقَتَيْنِ فِي أُفُقٍ أَسْوَدَ. 

يَا أَنْتِ.. 
يَا لَثَغَةَ الْقَلْبِ فِي حُبِّهِ الْأَوَّلِ
يَقْضِمُ الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ
وَأَنْتِ لَا تَتَعَرَّيْنَ! 

هَلُمِّي.. 
ضَمِّدِي جِرَاحَ الْمَوَانِئِ
إِنَّ هذِهِ الرِّيَاحَ تَعُولُ
وَأَنْتِ تَخْتَبِئِينَ وَرَاءَ الصَّمْتِ
وَأَسْأَلُ قَلْبِي عَنْ قَاتِلِهِ
أَتَعْرِفُ مَلَامِحَ السِّكِّينِ؟! 
هَلْ نَطَقْتِ بِالرَّفْضِ؟! 
أَمْ جَرَّحَتْكَ اللَّامُبَالَاةُ؟! 

لَا… 
لَنْ يَجِدَ الْمَوْتُ بَوَّابَةً لِيَدْخُلَ مِنْهَا
لَنْ يَجِدَ الْحُزْنُ دَمْعَةً
لِيَعُشِّشَ فِي عَيْنَيْكَ. 

أَنْتَ سَيِّدُ الْمَوْقِفِ
فَمَا الَّذِي يُجْبِرُكَ عَلَى الْهَرَبِ؟! 

نَدَى…
حُلْمٌ جَسَّدَتْهُ الْأَغَانِي 
فَكَانَتْ أَنْتِ…
يَا آخِرَ حَسْرَةٍ 
خَرَجَتْ مِنَ الْقَلْبِ
يَا آخِرَ بَسْمَةٍ نَزَفَتْهَا شَفَتَايَ. 

أَقْبِلِي… 
إِنَّ جِرَاحِي اتَّسَعَتْ
أَقْبِلِي… 
إِنَّ مُرُوجِي أَيْنَعَتْ 
أَقْبِلِي… 
فَوَدَاعًا لِكُلِّ شَيْءٍ آتٍ
وَدَاعًا لِعُمْرٍ تَهَاوَى 
وَدَاعًا… 
لِدَمْعَةٍ أَنْبَتَتْ شَجَرًا
لِرَعْشَةٍ هَدَّهَدَتْ قَمَرًا 
قُمْ أَيُّهَا الْفَارِسُ 
الْمَرْمِيُّ عَلَى الْكُتُبِ! 

وَحِّدْ شَتَاتَكَ.. 
لَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَزَائِمِ 
وَالْغَنَائِمِ. 

أَتَتْكَ الْقَصِيدَةُ دُونَ خَاتِمَة
فَابْتُرْ أَصَابِعَكَ الْمُتَمَسِّكَةَ بِالْوَرَقِ
وَانْثُرْ أَمَانِيكَ فِي الطُّرُقِ. 

لَنْ تَسْتَوْعِبَ الْقَصِيدَةُ مَا أُرِيدُ!! 
سَأُعَلِّقُ مُفْرَدَاتِي مِنْ أَعْنَاقِهَا 
عَلَى أَسْطُرِي.. 
وَأَتْرُكَ.. 
مَا بِدَاخِلِي… لِدَاخِلِي.*

   مصطفى الحاج حسين.   
        حلب، 1985م

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ