
الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء العاشـــر”:-
ومـن الأحاديــث النبــوية التـي تعكـس الفتــرة الزمنيــة بيـن البعثـة ويـوم القيــامة، وهـي ليســـت شــرطا لاقتــراب الحـدوث. لكنهـــا عـلامـة ومؤشـــر للامـة العربيـة والاســلامية عـن الأحـداث الغيبيـــة القــادمة وقــت بعثـــة النـبي صــلي الله عليـه وســلم.
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتانِ فَيَكونَ بيْنَهُما مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْواهُما واحِدَةٌ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذّابُونَ، قَرِيبًا مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّه رَسولُ اللَّهِ.
الراوي : أبـو هــريـرة والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صــحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
تَمْرُقُ مارِقَةٌ عندَ فُرْقَةٍ بينَ المسلِمينَ ، فيقتُلُها أولى الطائِفَتِينِ بالحقِّ.
الــراوي: أبو سـعيد الخـدري والمحـدث: الألبـاني والمصــدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكونُونَ في أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ في فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ، قالَ: هُمْ شَرُّ الخَلْقِ -أَوْ مِن أَشَرِّ الخَلْقِ- يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلى الحَقِّ، قالَ: فَضَرَبَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لهمْ مَثَلًا -أَوْ قالَ قَوْلًا- الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ -أَوْ قالَ: الغَرَضَ- فَيَنْظُرُ في النَّصْلِ، فلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في النَّضِيِّ فلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ في الفُوقِ فلا يَرَى بَصِيرَةً. قالَ: قالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يا أهْلَ العِراقِ.
الـراوي: أبو سـعيد الخـدري والمحــدث: مســلم والمصــدر: صـحيح مســلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
مـا جـاء فـي الحديــث حـدث بالفعــل، والفئتيــن أصــحاب الجمــل وأصــحاب صــفين. والمـارقـة غالبــا هـم الخــوارج ومـن أشــتق عـن منهــج النبــوة.
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى.
الــراوي: أبـو هــريـرة والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
ومـا جـاء فـي الحديــث حــدث بالفعــل فـي 654 هـ، نـار عظيمــة (بـركـان) خرجــت مـن جنـب المدينــة الشــرقي وراء الحــرة.
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعالُهُمُ الشَّعَرُ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ. [وفي رِوايةٍ]: صِغارَ الأعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
ومـا جـاء فـي الحـديــث حـدث بالفعـــل “أجتيــاح المغــول للمنطقــة العربيـــة”. وأري انـه لا داعـي للخـوض فـي اصــل التـرك والمغــول العـرقي. المسـاحة الجغـرافيـة التـي أمتــد عليهــا الاصــل التـركي كــبيرة فـي آســـيا. فالتـرك القـدمـاء تاريخيــا كانـت نشــأتهم فـي آســيا الوســطي (ما يعــرف اليـوم بتركســتان وكازاخســتان ومنغـوليا)، والمغـول تاريخــيا موطـنهم منغــوليا الحاليــة (جـزء مـن مـوطن التـرك). التقــارب الجغــرافي والتـاريخي والثقــافي واحــد. والعــرق مـن النســب مـوجـود، فتاريخــيا التــزواج والتـداخـل القبــلي كـان كــبير جــدا (التـزواج والتناســـل نـاقـل للعــرق حـتي مـن الناحيــة العلميــة). وفـي النهــاية الأنتمـاء لنفـس البيئــة الجغـرافية والثقــافية والانتـروبولوجيـة فـي ســـهوب آســيا.
والفتـن جمـع فتنـــة، ولهـا معــان كــثيرة يبينهـــا ســياق ورودهــا. وأصــلها مـأخـوذ مـن الفــتن، وهــو أذابــة (صـــهر) الذهـب أو الفضــة بالنــار لتمــييز المعــدن مـن الخبــث. وكــان الأجمــاع فـي معـانيها الابتــلاء – التمحيــص – الاختبــار.
ومـع ظهــور الفتــن وانتشـــارها، يلتبــس فيهـا الحـق بالبـاطل، ويـتزعزع معهــا الايمــان، ويصــيب العقــول الهـذيـان.
ومـن أحاديـــث الفتـــن:-
لا تقومُ الساعةُ حتى تَظْهَرَ الفِتَنُ ويكثرَ الكذِبُ وتتقارَبَ الأسواقُ ويتقارَبَ الزمانُ ويكثُرَ الهرجُ قلْتُ وما الهرْجُ قال القتْلُ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: الهيثــمي والمصــدر: مجمـع الـزوائـد وخلاصـة حكـم المحـدث: رجـالـه رجـال الصـحيح غيـر سـعيد بـن ســمعان وهـو ثقــة.
وفـي هـذا الحديــث ترتبــط الفتــن بالكـــذب (أخفــاء الحقــائق عمــدا للتضــليل)، وتقــارب الأســواق يعـني الاســـتهلاكية دون انتــاج وكذلـك البحـث عـن المتــاع وأن كـان غـير ضـــروري “ليـس مـن الاسـاســيات وانمـا مـن الكمـاليـات وهـذا يعـني التـرف فـي حــب الدنيـــا”. أمـا تقــارب الـزمـن يعــني الانشـــغال بالتفـــاهات والجــدال واللعــب واللهـــو، فيضــيع الوقــت ســدي دون أعمـال أو أفعــال جـاديـة. أمـا الهــرج فهــو انتشـــار الصــراعات والحــروب الغيــر مســـببة (الحــروب بالـوكـالـة)، فالقـاتـل لا يـدري لمــاذا قتــل والمقتــول لا يـدري لمـاذا قتـــل. وهـذه الصــراعات لا تحــترم القـواعـد والقـيم الانســانية فيقتـــل المـدنـي المســـالم بمـزاعـم كـاذبـة.
يُقْبَضُ العِلْمُ، ويَظْهَرُ الجَهْلُ والفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ، قيلَ يا رَسولَ اللَّهِ، وما الهَرْجُ؟ فَقالَ: هَكَذَا بيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
قبــض العـلم أمـا بمـوت العلمــاء، أو أســـكاتهم وأبعـادهـم عـن الســـاحات عمــدا وعنــوه. فتنتشـــر العـلوم الزائفــة والموجهــة لأخفــاء الحقــائق. فينتشـــر الجهـــل بعـلوم الظــن والبعــد عـن العــلوم التـي تشـــحذ الـوعـي.
إنَّهُ لمْ يكنْ نَبِيٌّ قَبلي إِلاَّ كان حَقًّا عليهِ أنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ على ما يَعْلَمُهُ خيرًا لهُمْ ويُنْذِرَهُمْ ما يَعْلَمُهُ شَرًّا لهُمْ وإِنَّ أُمَّتَكُمْ هذه جُعِلَتْ عَافِيَتُها في أولِها وإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلاَءٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُها بَعْضًا فيقولُ المؤمنُ هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فيقولُ المؤمنُ هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ فمَنْ سَرَّهُ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وهوَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيَأْتِ إلى الناسِ الذي يحبُّ أنْ يَأْتُوا إليهِ ومَنْ بايَعَ إِمامًا فَأعطاهُ صَفْقَةَ يمينِهِ وثَمَرَةَ قلبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما استطاعَ فإنْ جاء آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحـدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح ابـن مـاجـه وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
فتنةُ الأحلاسِ هربٌ وحربٌ ، ثم فتنةُ السَّرَّاءِ ، دخنُها من تحتِ قدمِ رجلٍ من أهلِ بيتي ، يزعم أنه مني ، وليس مني وإنما أوليائي المتَّقون ، ثم يصطلِحُ الناسُ على رجلٍ ، كوَرْكٍ على ضِلَعٍ ، ثم فتنةُ الدُّهَيماءِ ، لا تدَع أحدًا من هذه الأمةِ إلا لطمَتْه لطمةً ، فإذا قيل : انقضَتْ ، تمادَتْ ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ، ويُمسي كافرًا ، حتى يصيرَ الناسُ إلى فسطاطَين ، فسطاطُ إيمانٍ لا نفاقَ فيه ، وفُسطاطُ نفاقٍ لا إيمانَ فيه ، فإذا كان ذاكم فانتظِروا الدَّجَّالَ من يومِه أو غدِه
الـراوي: عبـد الله بـن عمــر والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح الجـامـع وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
اسْتَيْقَظَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، ومَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ.
الـراوي: أم سـلمة أم المؤمنين والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخـاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
وهــذه الاحاديــث تعكـس مـرحـلة طـويـلة مـن عمــر الأمــة. وهـذه الفتــن ترتبــط أرتبــاط كـلي وجــزئي بمــن يحكــم هـذه الفــترات الزمنيــة، ســواء حـكـم عــاض أم حكــم جــبري كمـا أخــبرنا الرســول صــلي الله عليـه وســلم فـي حديثــة (تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ. ثم سكت… الــراوي: النعمـان بـن بشــير والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: هـدايـة الــرواة وخلاصــة حكـم المحــدث: إســناده حسن).
وخطـــر الفــتن فـي الفوضـــي المترتبـــة عليهـــا. فالنـاس فـي الفــتن ســـكاري ومـا هـم بســـكاري، الأنتشـــاء بالاحاسـيس الجمعيـة وذهـاب الـوعـي الفــردي يجعــل مـن القطـيع مـا يشــبه الحـمم البركانيـــة، كاســحة لكـل مـا فـي طريقهــا. مـع الالتبــاس والتخبــط وأخفــاء الحقــائق عمــدا، يصــبح العـامـة قطيــع ســهل القيــادة عــبر الهتــافات والشــعارات والـرايـات. ومـع أختفــاء الـوعـي الفــردي تضــيع المســئولية، فـي الـوعـي الجمـعي الســائر خلـف الأوهــام والســراب.
ومـع أشــتداد الفتــن يحـدث مـا فـي الاحاديــث التاليــة بخــلاف مـا تـم ســـطره ســابقا.
بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مســلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.
ويلٌ للعرَبِ مِن شرٍّ قد اقتَرَب مِن فتنةٍ عَمياءَ صمَّاءَ بَكماءَ القاعدُ فيها خيرٌ مِن القائمِ والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشي والماشي فيها خيرٌ مِن السَّاعي ويلٌ للسَّاعي فيها مِن اللهِ يومَ القيامةِ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: ابن حبــان والمصـدر: صـحيح ابـن حبـان وخلاصـة حكـم المحـدث: أخرجـه فـي صـحيحه.
سَتَكُونُ فِتَنٌ القاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، ومَن يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وجَدَ مَلْجَأً أوْ مَعاذًا فَلْيَعُذْ بهِ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترب ، أفلح من كفَّ يدَه.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح أبـي داود وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
إنَّ بينَ يديِ السَّاعةِ فِتَنًا كقطعِ اللَّيلِ المظلِمِ يصبِحُ الرَّجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافِرًا ويُمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا القاعدُ فيها خيرٌ منَ القائمِ والقائمُ فيها خيرٌ منَ الماشي والماشي فيها خيرٌ منَ السَّاعي فَكَسِّروا قِسِيَّكم وقطِّعوا أوتارَكُم واضرِبوا بسيوفِكُمُ الحجارةَ فإن دُخِلَ علَى أحدِكُم فليَكُن كخيرِ ابنَي آدمَ.
الــراوي: أبـو موسـى الأشــعري والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح ابـن مـاجه وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
مـن الأحاديــث الســابقة يتضــح أن مـع اشــتداد الفتــن يضــيع الديـن والعقــل والبصــيرة. ولكـي تجتنــب الفتــن يـلـزم الركـون الـي اليقيـــن واســتخدام الـوعـي الفــردي المســتمد مـن المنهــج والتكلــيف دون غــيره.
التفــاعل مـع احــداث الفتنـــة هـو الســبيل الـي البــلاء والهــلاك والهــاوية وضــياع الدنيـــا والـديـن والآخــرة. لـذا يـلـزم الفــرار بالـديـن مـن الفتــن خشــية الـوقـوع فيهـــا. يجــب الأجتهـــاد فـي العبــادة عـند ظهــور الفــتن، فالعبــادة فـي الهــرج كهجــرة الـي النبـي صــلي الله عليـه وســلم. كمـا يجــب التمســك بالســنة للابتعــاد عـن الـبدع والضــلالات، كمـا يجــب تجنــب الاختــلاف فهـو بـؤرة النـزاع والصــراع. كمـا أن الصــبر عـلي الاحـوال والاحـداث أمـر واجــب، فالمـؤمـن يـؤدي ما عليــه مـن واجبـــات ويســأل الله تبــارك وتعــالي عـن مـا لــه. كمـا يجــب كــف اللســان واليـد وتـرك الســلاح عـند الفتــن، قطعـــا لـدابـر الفتــن والقضــاء عـلي أســباب الصــراع والقتــال.
الـوعـي الفــردي هـو الأمـانـة والمســئولية لتحمــل النتــائج. فالحيــاة الدنيــا مـا هـي الا مشــروع شــخصي (فــردي). والانحــراف مـع القطـيع مـا هـو تقصــير فـي تحمـل الأمـانة (المسـئولية) ومـن يفــرط فـي الأمـانـة فعليـــه وزره.
قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ. ســورة الأنعـام 104.
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ. سـورة الجاثيـة 15.
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. ســورة لقمـان 12.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ. سـورة فـاطـر 18.
وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. سـورة العنكـبوت 6.
وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ. ســورة النمـل 92.
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم. سـورة محمــد 38.
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. ســورة الفتـح 10.
وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. سـورة النسـاء 11.
الـواعـي والعـاقـل لا يتخــذ قــرارات بـدون أقــدام، ومـن ليســـت لـديه هـذه البصــيرة فهـو كســـيح أعمـي أصــم وأبكـم.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق