أنين الفجر
بقلمي هدى عبده

أستيقظ أحيانًا والفجرُ يبلل جفوني بالحزن،
أفتحُ نافذتي، فيعصف بي الحنينُ
كأن الطرقات قد باعدت خطاي،
والأحلامُ تساقطت كأوراقٍ في ريحٍ عاتية،
والوجوهُ التي عانقتني رحلت،
ولم يبقَ سوى صدى أنينٍ يذوب في قلبي.
لكنني أتمتمُ لنفسي:
ما زالت الطيورُ تنشد في الأفق،
وما زال الرحيقُ يهتف للنحل،
وما زال ضحكُ الأطفالِ يدوي كجرسِ البراءة،
رغم أن قلوبًا كثيرة
تخفي وراء وجوهها غيمًا مثقلاً بالوجع.
حبيبي… يا مرارةً في كأس العسل،
يا فصلًا انشطر فيه قلبانِ إلى غريبين،
أيّ جرحٍ أشد من بُعدٍ لا يداويه دواء؟!
أيّ غربةٍ أقسى من أن نمسي غرباء
وقد كنا وطنًا واحدًا؟
هذا ما كان… وهذا قدرٌ لا يلين،
نمضي مودعين ماضينا الكبير،
نطوي كتاب الأفراح،
ونترك للأشباح ما تبقى من ظلال،
فمن مضى لن يعود،
ولم يبقَ من العمر سوى قبس صغير.
فماذا نصنعُ يا صديقي
حين نقف على مفترقِ الطريق؟
ليس أمامنا إلا أن نرفع البصر،
نحو شمسٍ تحاول أن تشقّ الغيم العميق،
ونوقن أن الغدَ – مهما طال –
سوف يحمل إلينا فجرًا جديدًا.
وأعود فأقول:
ما زالت الطيورُ تغني،
وما زال الطفلُ يضحك،
حتى وإن غرق العالم
في بحارٍ من حزنٍ لا تُرى ضفافه.
______________
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ