الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الخامـس عشـــر”:-
مـن عـلامـات أقتــراب الســاعة “بيــن يـدي الســاعة” كـثرة التجـارة وفشــوها وتقــارب الأســـواق:-
إذا فُتِحَتْ علَيْكُم فارِسُ والرُّومُ، أيُّ قَوْمٍ أنتُمْ؟ قالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كما أمَرَنا اللَّهُ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أوْ غيرَ ذلكَ، تَتَنافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدابَرُونَ، ثُمَّ تَتَباغَضُونَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ في مَساكِينِ المُهاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ علَى رِقابِ بَعْضٍ.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحــدث: مســلم والمصــدر: صـحيح مسـلم وخلاصــة حكـم المحــدث: صـحيح.
كـان النـبي صـلي الله عليـه وســلم، حـريـص عـلي حمـاية الأمـة مـن الدنيــا والصــراع عـلي مكاســبها وزينتهـــا. وفــتح فـارس والـروم يعــني رخــاء العيـش ورغــده والغــني، لـذا كـان ســؤاله أتبقــون عـلي مـا أنتــم عليــه أو تتغــير بكـم الحــال؟. وكـان النـبي صـلي الله عليـه وســلم، حـريـص عـلي عـدم التنـافـس وهـو أول درجــات الحســـد. ثـم التبــاغض وهـو أول درجـات النـزاع والكراهيــة المتبــادلة، والنتيجــة ان يـأخذ القــوي مـا أفــاءة الله تبــارك وتعـالي عـلي المســكين الـذي لا يقــدر عـلي مدافعتـــه، فيمعنـــه عـن حقـــه ظلمـــا. وهــذا توضــيح لقــول الله تبــارك وتعـالي (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. ســورة الأنفــال 46 – مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســورة الحشــر 7).
وفـي الحديــث الســابق ذم المـال إذا كـان يــؤدي الـي التقــاطع والتحاســد والتبــاغض، والحديـث التـالي يـؤكـد ذلــك.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَحْرَيْنِ يَأْتي بجِزْيَتِهَا، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأَمَّرَ عليهمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَةَ بمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بقُدُومِ أبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الفَجْرِ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا له، فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بشيءٍ قالوا: أجَلْ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: فأبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ.
الــراوي: عمـرو بن عـوف المـزني والمحـدث: البخـاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.
وقســم الرســول صـلي الله عليـه وســلم المـراد بـه الغــني وكــثرة المـال، فقـد بســطت الأمـوال عـلي الأمـم الســابقة، فتســابقوا الـي تحصــيلها فكانـــت هلكتهــم فـي التنــازع عليهـــا والـركـون إليهـــا. والاشــتغال بالدنيــا عـن الآخــرة. وفـي هــذا أنـذار بمـا ســـيحدث، وقـد حـدث مـأ أخــبر بـه صــلي الله عليـه وســلم. إذ فتحــت الدنيــا بعــده وبســـطت، وحـدث التحاســد والتقـاتل. ويفســـر ذلـك قـول الله تبــارك وتعــالي (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. ســورة آل عمـران 14 – الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا. سـورة الكهـف 46).

بينَ يدَي السَّاعةِ : تسليمُ الخاصَّةِ ، و فُشُوُّ التَّجارةِ حتَّى تُعينَ المرأةُ زوجَهَا علَى التَّجارةِ ، و قَطعُ الأرحامِ ، و فُشُوُّ القلَمِ ، و ظُهورُ الشَّهادةِ بالزُّورِ ، و كِتْمانُ شَهادةِ الحقِّ.
الـراوي: عبـد الله بـن مســعود والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الأدب المفــرد وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
يُوشِكُ أن لا تقومَ الساعةُ ؛ حتى يُقبَضَ العلمُ ، وتظهرَ الفتنُ ، ويكثُرَ الكذبُ ، ويتقاربَ الزمانُ ، وتتقاربَ الأسواقُ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح المــوارد وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.
لا تقومُ الساعةُ حتى يكثرَ المالُ ، و يفيضَ ، حتى يخرجَ الرجلُ بزكاةِ مالِه فلا يجدْ أحدًا يقبلُها منه ، و حتى تعودَ أرضُ العربِ مروَّجًا و أنهارًا.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح الجــامع خلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: مســلم والمصـدر: صـحيح مســلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
مـن واقـع مـا جـاء فـي الأحاديــث الســابقة تتضــح عـلامـات آخــري، تســليم المــرء عـلي خاصــته دون العـامـة أمـر منكــر. وتجــارة المــرأة مـع زوجهــا فـي الأســواق أمـر غـير مـألـوف، وعـدم التواصـــل والتــوادد بيــن الأقــارب أمـر منكـــر ومـذمـوم، أما فشــوا القـلم هـو انتشـــار الكتــابة وظهــور العــلم (ما يســمي الآن بالفواتيــر والمســتندات والخاصــة بمعــترك كســب الأمــوال).
التجـارة فاشــية، والمـال مســتفيض وهــذا أمـر ظـاهـر وواضــح لا حفـــاء فيــه أبــدا. والاســواق متقــاربة، وقـد يكــون التقــارب فـي البنيـــان او فـي ســرعة تبــادل الســلع ووصــولها. والأمـر فـي أزديــاد مـع تقــدم الآلآت والتقنيـــات.


مـن عـلامـات أقتــراب الســاعة “بيــن يـدي الســاعة” ظهــور الفحــش، وقطيعــة الــرحـم، وســوء المجــاورة والتنــاكر بيـن النـاس :-
مِنْ أشراطِ الساعَةِ الفحشُ ، والتفحشُ ، وقطيعةُ الرَّحِمِ ، وتخوينُ الأمينِ ، وائتمانُ الخائِنِ.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو وأنـس بـن مالــك والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح.
فـي الحديـــث تحــذير للنـاس مـن الفــتن والشـــرور، ومـا يحــل بالنـاس مــن ضــعف أيمـانهـم. الفحـش والتفحـش كـل مـا هـو يســتقبح مـن الأخـلاق والكـلام والأفعــال (بـذئ القــول والفعــل وأنتشــارتهما واســتباحتهما). عـدم أســتطابة الطــيب وقــبول وأسـتسـاغة الخبيــث هــو تضــييع للأمـانـة بمعنــاها الشــمولي (الحيــود عـن طـريق الحــق، كأتخــاذ الجهــال والمنـافقين علمـاء عـلي ســبيل المثــال).
أمـا فـي التنـــاكر قـال رســـول الله صـلي الله عليـه وســلم:
سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الساعةِ قال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ وَلَكِنْ أَخْبِرُكَ بِمشَارِيطِها ومَا يكونُ بينَ يديْهَا إنَّ بينَ يَدَيْهَا فِتْنَةً وهرجًا قالوا يا رسولَ اللهِ الفتنةُ قدْ عَرَفْنَاها فما الهرْجُ قال بلسانِ الحبشةِ القتْلُ قال ويُلْقَى بينَ الناسِ التَّنَاكُرُ فَلَا يكادُ أحَدٌ يَعِرُفُ أحدًا
الــراوي: حذيفــة بـن اليمــان والمحــدث: الهيثـمي والمصــدر: مجمـع الــزوائد وخلاصـة حكـم المحــدث: رجـالـه رجــال الصــحيح.
وهـذا الأمـر ظـاهـر ومنتشـــر، وفـي أزديــاد يـومـا بعـد يــوم. ويســري هـذا الأمــر فـي النـاس ســريان النـار فـي الهشــيم. التنــاكر والفحـش فـي القــول يســمع ويشــاهد فـي كـل حـين ومكــان، والأرحـام بيــن تـدابـر وتهـاجر لا يتواصــلون الا لحـاجـة. ولا يتــزاورون الا لمناســبة، بـل قـد تمضـي الســنوات والبعــض لا عـلـم لـه بأرحـامـة مـع تـوافـر وســائل الصــلة. والجــيران لا يعــرف بعضــهم البعــض، ولا يــراعي الجــار حـرمـة جـاره ولا يـؤدي حقــه (ما زالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ. الــراوي: عائشـة أم المؤمنيــن والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صــحيح البخــاري وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح).
والتنــاكر قـد درج النـاس عـلي قـلة التعـــارف، والأنغــلاق عـلي معــارف الوظائــف عـلي ســبيل المثــال (معــرفة مؤقتــة ولمصــلحة وغالبــا زائـلة). بالـرغـم أن هنــاك فـي النـاس أخيـــار، وأهــل صــلاح وتواصـــل وحســن جــوار.
الخــير فـي إدبــار والشـــر فـي إقبـــال، والأشـــراط لابـد مـن وقوعهــــا، وواجـــب الـواعـي التمســك بأيمانــه ويقينـــه وأن كــثر المخالفـــون.
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ. ســورة الأعــراف.
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. ســورة آل عمــران.
وختـــاما أخـواني وأخــواتي الكــرام، إذا تأملـــتم ما ورد فـي الأحاديـث والآيــات، وأبصــرتم واقــع الأمــة اليــوم، وجــدتم أن النبــوءات قـد تحققــت، والفتــن بــدأت تتكـــاثر، والله تبــارك وتعــالي عليــم بالســـاعة.
القــارئ ليـس مطالبـــا بالخـوف والفــزع واليـأس، بـل بالتأهــب والثبــات والعمـل الصــالح.
كـن أنــت البــادئ بالصــلاح والإصــلاح وأبتعــد عـن الغفــلة وأبــدء بنفســـك ولا تنتظـــر الصــلاح مـن الغـــير. (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ. ســورة الأعـراف 170).
قــاوم فتـــن الحيــاة الدنيــــا بالتقــوي والـورع، المـال يفتـــن فأجعـــل مـن المـال وســيلة وليـس غــاية، وكـن زاهــدا فـي قلبــك وان ملكـــت.
أحــي صــلة الـرحـم وواجــب الجـــار (مَن أَحَبَّ أن يُبْسَطَ له في رزقِه ، وأن يُنْسَأَ له في أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه. الـــراوي: أنـس بـن مالــك وأبـو هــريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح).
الـوعـي الفــردي مطــلوب بعــيد عـن الـوعـي الجمعــي، فلا تكــن رقمــا فـي الـزحـام، وكــن ممــيزا بالخـــلق فلا تفحــش وان فحـش عليــك ولا تقطـــع وان قطعــــت (بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ. الــراوي: أبـو هــريـرة والمحــدث: الألبـــاني
والمصــدر: صـحيح الجــامع وخلاصــة حكــم المحــدث: صــحيح).
ثبــت نفســك عـلي طـريق الحــق وان خالفــك الجمــيع، الـزمـان متغــير، والقـيم تتقلـــب، لكـن الـواعـي راســـخ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ســورة آل عمــران 101).
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ