
حين أتيت…
بقلمي هدى عبده
دخلتَ عليَّ كأنك طيفُ فجرٍ يطرقُ أبواب الظلام،
لم تدرِ أن العيون الساهرة
كانت تختبئ خلف وشاح الصمت،
تقاوم انكسارها كي لا يفضحها النهار.
ظننتني أُبحرُ في أحلامٍ وادعة،
لكنني كنتُ أرتجف كغصنٍ يلاعبه الإعصار،
وأُخفي بكائي كما تُخفي الأرضُ نزيفها تحت المطر.
رحلتَ سريعًا،
وتركتَ في داخلي ارتطامَ الموج بالحصى،
وكأن حضورك لم يكن سوى شرارة
أضرمت في أعماقي حرائق لا تُطفأ.
يا من ظن أني هشة،
اعلم أنني أُنثى تُشبه الينبوع،
تنساب رقةً وحنينًا،
لكنها قادرة أن تُحوّل مجرى الصخور إن أغضبها الجفاف.
أنا بحرٌ إذا هاج التهم المرافئ،
وقمةٌ من صخرٍ لا تنحني للعاصفة،
أنا ريشةٌ تطير مع نسمة الفرح،
لكنني صوانٌ لا تهزه الرياح.
فلا تستخف بدمعةٍ تهبط من عيني،
فقد تكونُ أعمقَ من المحيط،
ولا تظن أن قلبي لعبةُ ريح،
فهو ميزانُ العالم بين خفة الطير وثِقل الجبل.
الحبّ عندي ليس زينةً عابرة،
بل دواءٌ للروح،
قادر أن يحيي ما مات،
ويُرمم ما تفتت.
وكنتَ أنتَ الدواء يا سيدي،
لكنك مضيت…
وتركتني أتساءل:
هل يكفي ما أعطيتني من الحب
لأشفى؟
أم تركتني بين الجرعة والخذلان؟
إليك أكتب ✒️
_______________
هدى عبده ✒️
أضف تعليق