في حضرة الفقد، لا تموت الذكريات… بل تبقى حية ككائنٍ يتغذّى من أعماقنا، ينهش من أرواحنا ببطء، فيما تموت الأحلام التي لم تُعاش، تلك التي كنا نخبّئها في أدراج القلب على أمل أن يأتي يومٌ ونفتحها معًا. وما أقسى أن يُدفن المستقبل قبل أن يولد، أن يُغتال الغد ونحن ما زلنا أسرى الأمس.
الحبّ، يا صاحبي، لا يُقاس بقدر ما نعيشه، بل بقدر ما نظلّ قادرين على التنفّس بدونه. وما أعجب أن يموت شيءٌ لم يمت فينا، أن نصبح قادرين على العيش بلا من كان هو الحياة نفسها. أيُّ لغزٍ هذا؟ أيُّ مأساة؟

كنتُ أظن أنّ الحنين هو الذي يُبقي النار مشتعلة، فإذا بي أكتشف أنّه حين يسقط الحنين، يسقط معه نصف القلب. لكن الفاجعة الحقيقية ليست في سقوطه، بل في لحظة نصحو فيها فنكتشف أننا تعوّدنا على الغياب… أنّنا نستطيع، ببرودٍ فاجع، أن نكمل اليوم من دون أن نرتعش لذكرى، أو ننتظر رسالة، أو نستجدي حضورًا.

ذلك هو الموت الحقيقي للحب: حين يتوقف عن كونه ضرورة، ويغدو عادةً قديمة نخلعها كما نخلع ثوبًا باليًا.

آه… ما أقسى هذا الإدراك! كأنك تكتشف أن جرحك الذي ظلّ ينزف لسنوات، قد جفّ فجأة… ليس لأنه التأم، بل لأنه يئس حتى من الدم.

الحب يا صديقي، لا يموت بموت الحنين، بل يموت حين نصبح قادرين على العيش بدونه…
وكل ما تبقى بعدها، ليس حياة، بل أطلال حياة.



📜 مرتضى يوسف

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ