
الـوعـي وحتميـــة الحــرب (الجـزء الثــاني).
بتـــأمـل الوضــع العـالمـي عـامـة والـوطـن العـربي خاصـــة. الأســتقراء فـي ظــل الغمــوض وشــدة الضــبابية يقــود الـي التخمــين. والتخمــين يقــود أحيــانا الـي الهــراء أو الهـذيـان وكـل مـا هـو بعـيد عـن قـواعـد البحـث والمنطــق.
وبـتدبـر وتـأمـل قـول الله تبــارك وتعــالي.
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ. ســورة الـزخـرف.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ. سـورة القـصص 38.
وهـذه الآيــات تظهــر تعــالي وتكــبر وتبــاهي فـرعـون، وقـد أســتخف بمـن حـولـه فـأطـاعوه دون معارضـــة أو أسـتفســار. أدعـي أنـه يتفــوق عـلي الجميــع عقــلا وفكــرا ومنطــقا، وهـو خــادع لنفســه ومـن حــوله. وبمنطــق عـلوم النفـس هـو ســـادي ونرجســي.
وكانــت كلمــات الله تبــارك وتعــالي فـي قــارون. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ. ســورة القـصص.
قــارون عـلا وتكــبر فكــان مصــيره الهــلاك.
وقــال الله تبــارك وتعــالي فـي عــاد وثمــود. فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. ســورة فصــلت.
كانـــت نهــاية عــاد وثمــود الهــلاك بمـا كســبت أيديهــم.
وبمقــارنة فــرعـون وقــارون وعــاد وثمــود بمـا هـو جـاري عـلي أرض الـواقـع الآن. أشـــقر الـروم يقــول مـن أشــد منـا قــوة، ويقــول أن افعــاله بنــاء عـلي عـلـم عنــده، ويقـــول لـولا وجــودي عـلي رأس ذات العمــاد لفشــل العـالـم أجمــع، فهــو الخــير المبعــوث للبشــرية. يـزعـم أن لـديـه القــدرة ليمنــح مـن يشــاء ويمنـــع عـن مـن يشـــاء، جعـــل مـن نفســه المســيطر عـلي مقاليـــد الأمـور خــيرها وشـــرها. تناسـي ان عبــد لله كمـا يـدعـي، ونصــب مـن نفســه مبعــوث آخـر الـزمـان (المخــلص يوقــف حــروب ويشــعل حــروب ويـدعـي أنـه مبعــوث الســلام). لكــن الله تبــارك وتعــالي يقــول (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة آل عمــران 26).
العــدالـة الســماوية هـي عــدل الله المطــلق. فمصـــير أشــقر الـروم هـو مصـــير فـرعـون وقــارون ومصـــير مـن أطـاعه مصــير آل فـرعـون وثمــود وعـــاد.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الجــزء القــادم أن شــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق