ليل بلا ميعاد
بقلمي هدى عبده

في مساءٍ أرهقته الذكريات،
اشتعل قلبها كجمرٍ متوارٍ تحت الرماد،
يمتد لهبُه إلى عينيها،
فتضيء بالدمع وكأنها مصابيح في عتمة الانتظار.
وقفت عند النافذة،
تستمع إلى همس الريح،
تراقب القمر وهو يخطّ على صفحة الليل
قصيدةً لم تكتمل،
وتسأل النجوم المرتجفة:
كيف سيكون اللقاء؟
أبابتسامةٍ تذيب الغياب؟
أم بعتابٍ يجلد صمت السنين؟
لكن الوقت مضى…
والساعات تكسرت على جدار الصبر،
حتى غدت الدقائق أعواماً،
والأعوام تنهشُ ما تبقى من ملامحها الحالمة.
أرهقها الأمل،
وانحنى كتفها تحت ثقل الانتظار،
لكن قلبها ظل يهمس:
“سيأتي… لا بد أن يأتي…”
وحين تسلل منتصف الليل بثوبه الأسود،
أطفأت أنوار البيت،
وآوت إلى فراشٍ بارد،
تُغلق جفنيها على حلمٍ واحد:
أن يطرق بابها،
أن يمد يده بوردة،
أن يقول لها كلمة واحدة فقط: “أحبك.”
وفي المنام…
كان يجيء،
وكانت النجوم تُزفه بموكبٍ من نور،
وكان الليل كله يصفّق لعودته.
لكن مع أول خيطٍ للفجر،
لم يبقَ سوى جدرانٍ صامتة،
وسريرٍ يئن بالوحدة،
وقلبٍ يهمس في وجع:
إن الغائب الذي لا يأتي،
هو موتٌ صغير يتكرر كل مساء،
وأن بعض الأحلام…
لا تُكتب لها ولادة في اليقظة.
________________
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ