
هاجس الهوى
بقلمي هدى عبده
يا هاجسَ الليل، كُف عن اقتحام أنفاسي،
فقد أعياني السهر، وأرهقني التيهُ في مسافاتِ الهوى.
كم فتشتُ عن نجمةٍ تُنير عتمتي،
فإذا بي أجدُ قلبي غريقًا في لُججِ الدجى.
أقسمتُ بالذي صاغَ الأرواحَ من محبةٍ،
أنني ما عرفتُ سوى دروبِ الشوقِ عنوانا.
أرسل إلى الحبيب خبراً،
وقل له: “ملكتَ القلبَ حتى ما عادَ يعرفُ سواك.”
لا لومَ على وجيب الفؤاد،
فالعتابُ كلهُ على الذي أوغر صدركَ وأغواك.
هش بعصا السحر، فارتجفت الأرضُ دهشةً،
وتمايل الهوى في غطرسةٍ تُرهبُ الخطى.
فما كنتُ إلا هاربًا إلى السراب مرتجفًا،
ظننتُني ناجيًا، فإذا بقدمي تزل إلى هوةٍ عميقة.
سقطتُ في وادٍ يسكنهُ الجنُّ والأوهام،
أسيرًا لعينينِ لا فكاكَ منهما،
مقيدًا بهمسهما، مأخوذًا بابتسامهما.
يا قلب، ماذا جنيتَ من نيرانِ الهوى؟
غير أن صرتَ جمرًا يتوهجُ في العتمة،
تُحاولُ الهربَ من قيودٍ هي إليكَ أشدُّ التصاقا.
تتمردُ حينًا، وتستسلمُ حينًا،
حتى أوهنتكَ الأشواقُ وأضناكَ العناء.
فيا أيها الليل، كُن شاهدًا على صبري،
ويا نجومُ، احفظي أسراري في عليائِك.
إن عادَ الحبيبُ، فقولوا له:
“هنا قلبٌ، ما زالَ ينتظرُ على أطلالِ الوصال،
يُضيءُ بالوفاء، ولو احترقَ في نيرانِ الغياب.”
إليك أكتب ✒️
________________
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق