هندسة الرحيل:
[الأساس البنائي] 
– كانت تراه وطنا لا مأوى 
– غرست فيه أحلاما كأشجار في أرض واعدة 
– علقت على جدرانه نبضها 
– سكبت من روحها ما لا يسكب إلا لمن يسكن القلب لا العتبة 

[الدعائم الداخلية] 
– أغدقت عليه صبرا 
– روت جفافه بحنان لا يشترى 
– ترجمت غيابه إلى حضور لا يرى 
– تكفلت بصمته كأنه لغة لا تنطق 

[الخلل الهيكلي] 
– كان جدارا أخرس 
– لا يسمع لا يشعر لا يرد 
– شاهدا باردا على مرورها 
– كريح لا تعنيه النسائم 
– كصخر لا يلين لدفء 

[الإنهيار الصامت] 
– لم تنكسر من قسوته 
– بل من خيانتها لذاتها 
– من صمت ألبسته ثوب الحكمة 
– من تبريرات خادعة تسقي بها غيابه 
– من إيمان أعمى بأن الحب وحده يكفي ولو كان يسير على قدم واحدة 

[المخطط البديل] 
– الرحيل لم يكن إنكسارا 
– بل هندسة نجاة 
– رسمت فيها حدود الكرامة 
– أعادت بناء ذاتها على أنقاض ما تهدم 
– فهمت أن الحب الذي لا يصان يتحول إلى عبء 
– وأن التمسك بمن لا يرى قيمتها هو خيانة صامتة 

[الأرتداد العاطفي] 
– هو الآن يفتش عنها في التفاصيل 
– يبحث عنها في الضوء في الصدى 
– يحاول أستعادتها لا حبا بل رغبة في الأعتياد 
– يظنها ملكا لا يغادر 

[التحصين الذاتي] 
– لكنها لم تعد كما كانت 
– لم تعد تنتظر لم تعد تبكي 
– لم تعد تفتح أبوابا أغلقتها بإرادتها 
– لا تنظر خلفها إلا لتتأكد أن الطريق لا يصلح للعودة 

[الهيكل الجديد] 
– لقد تغيرت لا لتنتقم بل لتنجو 
– هي الآن بناء جديد 
– لا يشبه ما مضى 
– لكنه متين 
– لا يهتز بريح الحنين 
– ولا ينكسر أمام ذاكرة تحاول إعادتها إلى نقطة تجاوزتها 

[الملحقات الشعورية] 
– لم تعد تكتب له رسائل لا ترسل 
– لا تنتظر إعتذارا لا يأتي 
– لا تفسر صمته على أنه عمق 
– لا تبرر غيابه على أنه إنشغال 
– أدركت أن الحب لا يفسر بل يشعر 
– وأن من لا يجيد حفظها لا يستحق أن يمنحها 

[الخرائط الداخلية] 
– كانت تظن أن الصبر فضيلة 
– فأكتشفت أن الصبر على الإهمال خيانة للذات 
– وأن التبرير المستمر أستنزاف لا يُغتفر 

[القرار المعماري] 
– الرحيل لم يكن قرارا عابرا 
– بل هندسة دقيقة 
– هدمت فيها ما لم يبنى 
– ورسمت حدودها بخطوط واضحة 
– لا تخترق بالمجاملات 
– ولا تهدم بالوعود 

[الواجهة الجديدة] 
– لا تشبه ماضيها 
– لا تشبه من ظن أنها ستبقى 
– تعرف من تكون 
– تعرف أن الحب لا يطلب ولا ينتزع 
– بل يمنح لمن يرى قيمته ويحفظه كما يحفظ النبض 

[الأستقرار البنائي] 
– لا تغريها العودة 
– لا يربكها الحنين 
– لا تبحث عمّن يكملها 
– بل عمّن يحترم إكتمالها 
– عمّن يرى فيها وطنا لا محطة مؤقتة 

[الخاتمة المعمارية] 
– هندسة الرحيل لم تكن هدمًا 
– بل بناء جديد 
– بلا شقوق 
– بلا تنازلات 
– بلا خوف من الإنهيار 
– تقف بثبات 
– لا تنتظر أحدا 
– لا تندم على أحد 
– فمن لا يدرك قيمتها في حضورها 
– لا يستحق حتى ذكراها في الغياب 

[الزمن البنائي] 
– لم يكن الرحيل لحظة 
– بل مسارا طويلا من الإنكار والتبرير والتعلق بما لا يمسك 
– كانت تظنه وطنا فبنت فيه أحلاما لا سقف لها 
– علقت على جدرانه نبضا لا يُسترد 
– أعطته من روحها ما لا يعطى 
– سقت جفافه بفيض حنانها 
– لكنه ظل جدارا لا يسمع لا يشعر لا يرد 

[الوعي البنائي] 
– لم تكن تنهار من قسوته 
– بل من خذلانها لنفسها 
– من صمتها أمامه 
– من محاولاتها المستميتة لتفسير غيابه 
– من إقناع قلبها بأن الحب يكفي حتى لو كان من طرف واحد 
– كانت تظن أن الصبر فضيلة 
– فأكتشفت أنه حين يوجه لغير مستحق يصبح خيانة للذات 

[الهندسة النهائية] 
– الرحيل لم يكن هروبا 
– بل هندسة نجاة 
– هندسة دقيقة لا تبنى على الغضب بل على الوعي 
– رسمت فيها حدود كرامتها 
– أعادت بناء ذاتها على أنقاض ما تهدم 
– فهمت أن الحب الذي لا يصان يتحول إلى عبء 
– وأن التمسك بمن لا يرى قيمتها هو خيانة ترتكب كل يوم دون صوت 

[العودة المستحيلة] 
– هو الآن يفتش عنها 
– لا حبا بها بل رغبة في إستعادة ما أعتاد عليه 
– يحاول أن يعيدها لا لأنه أدرك قيمتها 
– بل لأنه أفتقد الراحة التي كانت تمنحه إياها دون مقابل 
– لكنها لم تعد كما كانت 
– لم تعد تنتظر لم تعد تبكي 
– لم تعد تفتح أبوابا أغلقتها بإرادتها 

[الختام المعماري] 
– لقد تغيرت لا لتنتقم بل لتنجو 
– هي الآن بناء جديد لا يشبه ما مضى 
– لكنه متين لا يهتز بريح الحنين 
– ولا ينكسر أمام ذاكرة تحاول إعادتها إلى نقطة تجاوزتها 
– لا تكره لكنها لا تعود 
– لا تحمل ضغينة لكنها لا تفتح قلبها لمن أغلقه في وجهها 
– تعرف أن الحب لا يطلب 
– وأن الكرامة لا تساوم 
– وأن النجاة أحيانا تبدأ من لحظة الرحيل

محمدنورالدين:

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ