

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الثالــث والعشـــرين”:-
مـن عـلامـات الســاعة “ضــياع الأمــانة ورفعهـــا”.
إذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ قالَ: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إذا أُسْنِدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: البخــاري والمصـدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أرتبــاط الأمـانـة بـان يســد الأمـر فـي غـير أهـله، ان تضــيع الأمـانـة التـي حملهــا الانســان مـن قبــل بكـل طواعيــه، وتـولي الـي مـن يعـين عـلي الظـلم والفجـــور، فيـؤتمـن الخـائن، ويخـون الأمـين. وذلـك لغلبــة الجهــل، وضــعف أهـل الحــق. عـند تـرك الأخيــار القــادرون عـلي تســيير الأمـور عـلي النحــو الأمثــل والأفضـــل، وتـولـي ولاة الجــور للحكـم وفـق الأهــواء، ضــياع للأمـانـة.
وأســناد الأمـر الـي غــير أهـله، دليــل عـلي عـدم أكــتراث النـاس بأمـور دينهــم، وأكـتراثهـم بأمـور دنيــاهم (المصــالح والمنـافـع والقاصــد).
حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أحَدَهُما وأَنَا أنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: أنَّ الأمَانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ وحَدَّثَنَا عن رَفْعِهَا قالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِن قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أثَرُهَا مِثْلَ أثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أثَرُهَا مِثْلَ أثَرِ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ علَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وليسَ فيه شيءٌ، ويُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فلا يَكَادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمَانَةَ، فيُقَالُ: إنَّ في بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أمِينًا، ويُقَالُ لِلرَّجُلِ: ما أعْقَلَهُ وما أظْرَفَهُ وما أجْلَدَهُ، وما في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمَانٍ ولقَدْ أتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، ولَا أُبَالِي أيُّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلَامُ، وإنْ كانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وأَمَّا اليَومَ: فَما كُنْتُ أُبَايِعُ إلَّا فُلَانًا وفُلَانًا.
الــراوي: حذيفـة بـن اليمـان والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.
الأمـانـة خـلق عظـيم مـن الأخـلاق التـي حثنــا عليهــا الإســلام، فرغــب فيهـــا، وأثـني عـلي مـن أتصــف بهــا، فهـي دلالــة عـلي كمـال اليقيــن وأيمـان العـبد. (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. ســورة الأحــزاب).
الأمـانـة هـي العهـــد، والتكلــيف الـذي كلــف الله تبــارك وتعــالي لـه عبــاده. والأمـانـة هـي الفطــرة الســليمة، التـي تفــرز الحـق مـن البــاطل. ومـع الغفــلة تـرفـع الأمـانـة، ويتبــقي منهـا أثـر الوكــت (وهـو الأثــر اليســير كالنقطـــة). ويســتمر الـرفـع ليتبـــقي (كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ علَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وليسَ فيه شيءٌ)، هــذا يعـني الأثــر المتبــقي (الانتفـــاخ) ليـس فيـه شــئ صــالح (أنمـا هـو مـاء فاســـد).
والأمـانـة تـرفـع عـن القــلوب، عقــوبة لاصــحابها عـلي مـا أجــترحوا مـن الـذنـوب، ورفـع الأمـانـة بـدايـة للخيــانة فـي المبــايعة والمـواعـدة والمعــاهدة (النفـــاق).
عن عبدِ اللهِ يعني ابنَ مسعودٍ قال أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِنْ دينِكُمُ الأمَانَةُ وآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ ولَيُصَلِّيَنَّ قومٌ لا دِينَ لَهُمْ ولَيُنزَعَنَّ القرآنَ من بينِ أظهُرِكُمْ قال يا أبا عبدِ الرحمنِ ألسْنَا نقرأُ القرآنَ وقدْ أثبتْنَاهُ في مصاحِفِنَا قال يُسْرَى على القرآنِ لَيْلًا فيذهَبُ من أجوافِ الرجالِ فلا يَبْقَى في الأرْضِ منه شيءٌ.
الــراوي: شـداد بـن معقــل والمحـدث: الهيثــمي والمصــدر: مجمـع الــزوائد وخلاصــة حكـم المحــدث: رجـالـه رجــال الصـحيح غـير شـداد بـن معقـل وهـو ثقــة.
لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ، ولا دِينَ لِمن لا عهدَ له.
الــراوي: أنـس بـن مالــك والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح الترغيـب وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
حســن الخــلق مـن الصــفات الحميــدة، التـي ينبغــي ان يتصــف ويتحــلي بهـا المـؤمـن. ومـن فـي نفســه خيــانة، فهــو غــير مكتمــل الأيمــان. الأهـم هـي أهـم خصــال الأيمــان. مـن يخــون العهــود وينقضـــها عـلي ســبيل المثــال دون ناقــض شــرعي، فهــو ناقـص الأيمــان.
إنَّما النَّاسُ كالإِبِلِ المِائَةِ، لا تَكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــر والمحــدث: البخــاري والمصـدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
الجمــيع فـي أحكــام الـديـن ســواء، والمعظـم مـن أهــل النقــص. أمـا أهــل الفضــل فعـددهم قليـــل (دلالـة عـلي أضــاعة الأمـانـة). والنـاس كلمــا دنـو مـن الســاعة، قـل أيمـانهـم، فقلـــت أمـانـاتهـم.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق