/حاكم الليل/

سأحكي لك، أيها القمر، عن حكايا البشر، 
راضون بما خطّه الزمن على صفحات القدر، 
لكنهم متعبون من عسر الحياة وثقل الخطى، 
فكل ما آلت إليه أمورهم يخفي بين طيّاته الخبر.

أرواحهم تبكي، وجراحهم تؤلم، وقلوبهم تكاد تنفطر، 
وما يحدث أمام أعينهم يبعثر الفكر ويشتّت البصر، 
هواجس وأوهام لا تهدأ، تملأ الليل بالضجيج والحذر، 
وقد تأتي الخيبات من حيث لا يحتسب ولا ينتظر.

في أرضٍ جرداء، يمضون تائهين على مدّ النظر، 
يخشون فرحا مشاكسا يتسلل خلسة ثم يفر، 
باتوا يشكون في صدق الشعور، في ليالي السمر، 
فحياتهم ليست ومضات في مجرّات القمر، 
بل سلسلة من الخيارات، تحدد مفارق العمر.

كيف نواجه التناقض بين ما هو واجب مستمر، 
وما نرغب في فعله، حين يصيبنا التردد ويثقل الفكر؟ 
تحديات قاسية، والقوة في القدرة على التكيّف، 
كزهرة تأبى الذبول، تصارع الفصول وتنتصر.

مهما كانت الدروب وعرة، فكل موقف يحمل عبرة، 
فالكون كله إلى زوال: أفراح، أحزان، وكل حالة تمر، 
ولم يعد فينا طاقة للسؤال: أين المفر؟ 
لكننا، رغم الرياح العاتية، نتمسك بالمبادئ كي لا تندثر، 
فهي درعنا العنيد في زمن العواصف والويلات.

أنصت لهمس حاكم الليل، ينادي: 
يا أيها الأبرار، الصبر، 
فالسعادة ليست في امتلاك كنوز البحر، 
بل في تصالحكم مع ذواتكم، 
حينها يعود الأمل، ويمزق أوراق المكر.

يا حاكم الليل، كن لنا الدليل، 
في عالمٍ تملؤه الخديعة، ويغيب فيه البصر.
الشاعره أمال عيد

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ