

حينَ خانني الحرف
بقلمي هدى عبده
سكنت القصيدة دهراً، وما عاد في القلب غير انكسار
أراود حُلمي وأكتم وجدي، وأحمل في الصدر نار
أقلب بين الحروف المعاني، كأني أطارد فرار
فتخذلني اللغة الواجفة، وتَخنق صوت القرار
تمر أمامي ظلال الشعور، وتُطفئ ضوء النهار
وأصرخ: عودي! فإن القصيدة صارت بلا انتظار
جفت ينابيع صدري، وماتت على شفتي الحوار
وبات القلم كسيراً حزيناً، كأن به ألف عار
أحاول أن أنهض الآن منها، كطيرٍ تشدهُ الأوزار
لكني أرتطم بالفراغ، وأغرقُ في التيه دون مدار
فلا بيت شعر يواسيني، ولا قافيةٌ في الديار
ولا لغة تستريح بصدري، إذا ما تسابقَ إعصارْ
فيا شعر، يا طيفُ أيامي، أما آن أن تستدار؟
ألا تبصر القلب منكسراً؟ ألا تسمعُ الدمع جار؟
كتبتك عشقاً ونبضاً وناراً، كتبتك بيت افتخار
فكيف تتركني في الظلام؟ وكيف هجرت الدثار؟
أنا دونَ حرفي غريبُ النداء، وأمضي بلا استبشار
فلا وطنٌ يحتوي ألمي، ولا سطرُ شعر يُثار
فعد، أيها الشعر، عد للمدى، ولا تكسر الانتظار
فإني إذا مت دون القصيد، فلا أحد لي يُغار
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق