

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الثــلاثون”:-
مـن عـلامـات الســاعة “تمنـي المـوت مـن شــدة البــلاء”.
والّذي نفْسِي بِيدِهِ ، لا تَذْهبُ الدنيا حتى يَمُرَّ الرَّجُلُ على القَبْرِ ، فيَتمَرَّغُ عليه ، و يَقولُ : يا ليْتَنِي كُنتُ مكانَ صاحِبَ هذا القبْرِ ، و ليس بهِ الدينُ ، إلَّا البلاءُ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
عــندما تشــتد البـلايــا والمحـن وتكــثر الفتــن، يجــزع المــرء ويتمـني المــوت، حـزنـا عـلي دنيــاه، وربمــا لعـدم القــدرة عـلي إصــلاح الفســاد. يتمـني المــرء المــوت، وتمنـي المـوت ليـس تدينــا وتقـربا الـي الله تبــارك وتعــالي، وحبـــا فـي لقــائه. وانمـا لمـا نــزل مـن البــلاء والمحــن فـي أمــور الدنيـــا. وقـوة التمـني ببمــوت، ليـس حبــا فـي المــوت، ولكــن لشــدة البــلاء والأهــوال.
إنَّهُ لمْ يكنْ نَبِيٌّ قَبلي إِلاَّ كان حَقًّا عليهِ أنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ على ما يَعْلَمُهُ خيرًا لهُمْ ويُنْذِرَهُمْ ما يَعْلَمُهُ شَرًّا لهُمْ وإِنَّ أُمَّتَكُمْ هذه جُعِلَتْ عَافِيَتُها في أولِها وإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلاَءٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُها بَعْضًا فيقولُ المؤمنُ هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فيقولُ المؤمنُ هذه مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ فمَنْ سَرَّهُ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النارِ ويُدْخَلَ الجنةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وهوَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ولْيَأْتِ إلى الناسِ الذي يحبُّ أنْ يَأْتُوا إليهِ ومَنْ بايَعَ إِمامًا فَأعطاهُ صَفْقَةَ يمينِهِ وثَمَرَةَ قلبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما استطاعَ فإنْ جاء آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح ابـن مـاجـه وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
بينا نحن مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، إذ نَزَلْنَا منزلًا ، فمِنَّا مَن يَضْرِبُ خباءَه ، ومِنَّا مَن يَنْتَضَلُ ، ومِنَّا من هو في جَشْرَتِه ، إذ نادى منادي النبيِّ صلى الله عليه وسلم : الصلاةُ جامعةٌ . فاجتَمَعْنا فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فخَطَبَنَا فقال : إنه لم يَكُنْ نبيٌّ قبلي إلا كان حقًا عليه ، أن يدلَ أمتَه على ما يَعْلَمَه خيرًا لهم ، ويُنْذِرَهم ما يَعْلَمُه شرًا لهم ، وإن أمتَكم هذه جُعِلَتْ عافيتُها في أولِها ، وإن آخرَها سيُصِيبُهم بلاءٌ وأمورٌ يُنْكِرُونها ، تَجِيءُ فتنٌ فيُدَقِّقُ بعضُها لبعضٍ ، فتَجِيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ : هذه مُهْلِكَتي . ثم تَنْكَشِفُ ، ثم تجيءُ فيقولُ : هذه مُهْلِكَتي . ثم تَنْكَشِفُ ، فمَن أحبَّ منكم أن يُزَحْزَحَ عن النارِ ، ويُدْخَلَ الجنةَ فلتُدْرِكْه موتَتُه ، وهو مؤمنٌ باللهِ واليومِ الآخرِ ، وليَأْتِ إلى الناسِ ما يُحِبُّ أن يُؤْتَى إليه ، ومَن بايع إمامًا فأعطاه صفقةَ يدِه ، وثمرةَ قلبِه ، فلْيُطِعْه ما استطاع ، فإن جاء أحدٌ يُنازِعُه فاضربوا رقبةَ الآخرِ، وذكر الحديث.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحـدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح النسـائي وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.
كــان نبـي الله محمــد صــلي الله عليـه وســلم، يبيــن لاصــحابة المـواعـظ وجـوامـع الوصــايا. وكـان كـثيرا مـا يحـذرهـم فتــن آخــر الـزمـان ويعــددها لهــم، وهـي ليســـت لهـم، انمــا لنـا نحــن حـتي نـأخـذ الحـذر مـن الـوقـوع فيهـــا.
زمـان النـبي صـلي الله عليـه وسـلم، والخلفــاء الراشــدين الـي مقتــل عثمـان بـن عفــان رضـي الله عنــه، زمـان أتفــاق وأســتقامة الأمــر، وهـذه هـي عافيـــة الأمـة فـي زمـانهـا الأول (وإن أمتَكم هذه جُعِلَتْ عافيتُها في أولِها).
ومـع الفتــن تـآتـي المهالــك، والفتــن مـن مقتــل عثمـان بـن عفــان رضـي الله عنــه، حـتي الآن فـي تـزايـد مســتمر (بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كما بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ. الــراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مســلم
وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح).
لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِن ضُرٍّ أصابَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي.
الـراوي: أنـس بـن مالــك والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
المـؤمـن مـن يســلم أمـره لقضــاء الله تبـارك وتعـالي ويرضــي بـه، مـع تمـام الرضــا والصــبر يكــون الأجــر والثــواب. أمـا الغـافـل يســخط عـلي القضــاء، ومـع ذلـك يعاقــب عـلي ســخطه (أمـا للتمــرد أو اليـأس مـن روح الله سـبحانه وتعـالي). ولذلـك نهـي الرســول صـلي الله عليـه وســلم، عـن ان يتمـني أحـد المــوت نتيجــة أصــابته بضـــرر دنيــاوي.
إذا مـات الانســان أنقطــع أملـه وعمـله، وزيــادة العمــر لا تـزيـد المـؤمـن إلا الخــير، ولا تـزيـد الســاخط والمتمــرد إلا شــرا ورغبــة فـي التحـايل، للفــرار مـن المنهــج والتكليـــف.
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة النسـاء 32.
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ. سـورة الـزمـر 10.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الأجــزاء القـادمـة أن شــاء الله تبـارك وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق