أنثى المطر
بقلمي هدى عبده

حين تمشين…
تتهجّى الأرصفةُ اسمكِ همسًا،
ويتعثرُ الضوءُ في جدائل ظلكِ،
كأن المساء يركع بين يديكِ اعترافًا بالعجز.
يا ناعمةَ الخطى،
كيف استطعتِ أن تُربكي الغيمَ؟
فتوقفَ المطرُ عند حدائقِ عينيكِ،
يستأذنُ الخروج من رمشٍ إلى رمش،
كطفلٍ يخافُ أن يفقدَ دفء أمومتكِ.
أنوثتُكِ —
ترانيمُ ضوءٍ في محرابِ ليلٍ طويل،
ونبضُها يُصلي على إيقاعِ المطر،
كأن كل قطرةٍ نداءٌ من السماءِ إليكِ.
يا سيدةَ الانتظار،
يا من تُشعلينَ الفراغَ بنظرة،
وتُعيدين للعتمةِ معناها الجميل،
ما الذي فيكِ يجعلُ الكلامَ يذوبُ
قبل أن يُولد في فمي؟
أُقسمُ،
إن السكون من حولكِ ليس صمتًا،
بل نشيدٌ من رغبةٍ مؤجلةٍ
يكتبهُ الندى على زجاجِ نافذتكِ.
يا قيثارةَ المطر،
حين تتنفسين،
يتراجعُ الحزنُ خجلًا من طُهرِ أنفاسكِ،
ويغتسلُ الكونُ بعطرِكِ الأولِ،
كأنّكِ بدايةُ الخليقة.
هل تعلمين؟
كل الطرقِ إليكِ مبتلةٌ بالشوق،
وكل الغيمِ يمر على بابِ قلبكِ
قبل أن يهطل على الأرض.
يا سيدةَ الغياب،
علّمتِيني أن الانتظارَ صلاة،
وأن الحنين وطنٌ بلا حدود،
وأن في لحظةِ النظر إليكِ
يُختصرُ العمرُ كلهُ في تنهيدة.
أنتِ…
أنثى من مطرٍ ونورٍ وغفران،
كلما مررتِ أمامَ القصيدة،
انحنى الحرفُ إجلالًا،
وانطفأت نيرانُ الحنينِ
إلا في قلبي.
فإن سألوا عنكِ —
قولي: كنتُ سحابةً في قصيدةٍ،
تساقطت مطرًا على شغافِ شاعر،
فأنبتت فيهِ ربيعًا لا يزول.

يا امرأةً أوقفت الزمانَ عندَ نظرتها،
لو غبتِ لحظةً،
لأطفأَ الكونُ أنوارهُ خجلًا،
ولظل المطرُ…
ينتظرُ إذنكِ كي يهطل.
د. هدى عبده

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ