حين يصحو الرماد
بقلمي هدى عبده

ها أنا،
أعقد هدنةً مع الوجع،
وأطوي على قلبي خريطةَ اللهفةِ القديمة،
فقد نضج الحنينُ على نارٍ من الغياب،
وما عاد في الصدر متسعٌ لصهيل الأمنيات.

تعب الضوء من مطاردة الظل،
وأنفاس الصبر من عدِّ مواسم الانتظار،
حتى الذاكرة،
غدت تتهجى الأسماء كغريب
ينسى عنوانه عند آخر العتبات.

ما عاد للدهشة طفل في المدى،
ولا للشغف أم ترضعه من عيون الفجر،
كل شيء اكتمل على حافة الفقد،
وانطفأ برتقال الروح،
كما تنطفئ الشموع من فرط الضوء فيها.

فيا أيها الراحلون،
أبلغوا الطريق أنا مررنا،
وبأن أرواحنا أودعت ظلالها في الممرات،
وقولوا للحياة:
قد كنا ذات يوم نشبهها،
ثم صرنا نشبه الغياب.

دعوا الشمس تمضي بلا وداع،
فقد آن لليل أن يستريح،
آن للقلبِ أن يخلع أجنحته،
ويهبط — راضيا — إلى رماده الأخير.




أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ