

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الـرابع والثــلاثون”:-
مـن عـلامـات الســاعة “أحاديــث متنــوعة”.
قـال رســول الله صــلي الله عليــه وســـلم غـن آخــر الـزمـان.
يكون في آخرِ الزمانِ قومٌ يَخضبون بالسوادِ كحواصلِ الحمامِ لا يريحون رائحةَ الجنةِ.
الــراوي: عبـد الله بـن عبــاس والمحــدث: ابـن بــاز والمصــدر: مجمـوع فتــاوى ابـن بــاز وخلاصـة حكــم المحــدث : إســناده صــحيح.
يَكونُ قومٌ يخضِبونَ في آخرِ الزَّمانِ بالسَّوادِ كحواصلِ الحمامِ لا يريحونَ رائحةَ الجنَّةِ.
الــراوي: عبـد الله بـن عبــاس والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح أبـي داود وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أخــبر الرســول صــلي الله عليــه وســلم الأمـة بكــثير مـن أمــور الغيـــب، للتنبيـــة والعظـــة. وفـي الحديـــث (قـوم يخضـبون) آي يغــيرون لـون شــعرهم ولحـاهـم أو أحداهمــا. باللـون الأســود كحواصــل الحمـام. والنهـي لمنـع الخديعـــة فـي محــاولـة أظهـــار الشــباب بـدل مـن الكهــولة (فـي التخضــيب التغــرير والخـداع).
وقـال رســول الله صــلي الله عليـه وســلم فـي ذلــك.
لا تنتِفوا الشَّيبَ ؛ فإنه نورٌ يومَ القيامةِ ، من شاب شيبةً ؛ كتب اللهُ له بها حسنةً ، وحطَّ عنه بها خطيئةً ، ورفع له بها درجةً.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الترغيــب وخلاصـة حكـم المحــدث: حسـن صــحيح.
لا تنتِفوا الشَّيبَ ما من مسلِمٍ يشيبُ شيبةً في الإسلامِ إلَّا كانت لَهُ نورًا يومَ القيامةِ إلَّا كتبَ اللَّهُ لَهُ بِها حسنةً وحطَّ عنهُ بِها خطيئةً.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح أبـي داود وخلاصـة حكـم المحـدث: حسـن صــحيح.
الشــيب إذا ظهــر عـلي المســلم، فهــو عـلامـة الـوقـار والجمــال، وليـس مـن عـلامـات الكــبر والعجــز والكهــوله، فالكهــولة والشــيخوخة أمـر واقــع، وســنة مـن ســـنن الله تبـارك وتعـالي الكونيـــة (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ. ســورة النحــل 70).
وفـي الحديــث يقــول الرســول صــلي الله عليـه وســلم، “لا تنتفــوا” أي لا تـزيـلوا ولا تقطعــوا، فالشــعر الأبيـض نـور لصــاحبه المســلم المـوقن يـوم القيــامة (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا. ســورة الفـرقـان).
وقـد أمـر الرســول صــلي الله عليـه وســلم عـند الرغبـــة فـي التخضــيب، التغــيير بالحنــاء والكتــم (لـه لــون أصــفر)، وفـي الأحاديــث السـابقة توقــير الكـبير وتفضــيله، لانـه شــاب رأســه فـي طـاعـة الله تبــارك وتعــالي.
يأتِينَّ على الناسِ زَمانٌ؛ قلوبُهم قلوبُ الأعاجمِ؛ حُبُّ الدُّنيا، سُنَّتُهم سُنَّةُ الأعرابِ، ما أتاهم من رزقٍ جعلوه في الحيوانِ، يَرَوْن الجهادَ ضَررًا، والزكاةَ مَغْرمًا.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــرو والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: السـلسـلة الصـحيحة وخلاصـة حكـم المحـدث: إســناده جيــد رجــاله ثقــات.
كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقُلتُ: هلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلتُ: وَما دَخَنُهُ؟ قالَ: قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وَتُنْكِرُ، فَقُلتُ: هلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ علَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قالَ: نَعَمْ، قَوْمٌ مِن جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَما تَرَى إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، فَقُلتُ: فإنْ لَمْ تَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إمَامٌ؟ قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ علَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ علَى ذلكَ.
الــراوي: حذيفــة بـن اليمــان والمحــدث: مســلم والمصــدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ، قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ.
الــراوي: حذيفــة بـن اليمــان والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخــاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
الواجــب عـلي كـل مســلم ان يجتنــب واضـــع الفتــن، لانـه لا أحـد يـأمن عـلي نفســه منهـــا، ومـن عصــم فهـذا مـن رحمـة الله تبـارك وتعـالي وعصــمته. وقـد أرشــد الرسـول صـلي الله عليـه وســلم الأمـة، الـي ما يجــب فعـله فـي وقــت الفتــن، وحـذر مـن ســوء عاقبــة الأنخـراط فـي الفتــن.
وفـي الحديــث ظهــور أنـاس يحبــون الدنيــا ويكــرهون الآخــرة، يحبــون المـال لقضــاء الأهـواء والشــهوات ويسـعون الـي أكتنــازه، يكــرهون الجهــاد ويعتــبرونه ضـــرر، ويكــرهون ســـداد الـزكـاة ويعتــبرونها مغــرما (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ. البقـرة 96).
المســلم الـواعـي كمـا يســأل عـلي الخــير، يســأل الشــر مخــافة ان يـدركـه الشـــر وهـو فـي غفــله، واحتنــاب الشــرور مقــدم عـلي فعــل الخــيرات. والشـــر هـو اســتيلاء الضــلال، وفشـــو البــدع، واســتبدال الخــير بالشـــر دون وعـي او أدراك. هـدم قـواعـد الضــلال واجــب، وقـد يحتـوي الخــير عـلي كـدر (غـير صــافي ولا خـالـص)، وهـو الـدخــن مـن الأمـور المكــروهة. ويظهــر الـدخـن مـع أنـاس يهــدون بغــير هـدي الرســول صــلي الله عليـه وســلم، ولا يســتنون بســنته، فتخــلط الأمـور الموافقـة بالشــرع بغــيرها المخـالفــة، ومـن هنــا تـآتي أشــاعة الفاحشـــة فـي الذيـن أمنــوا
(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. ســورة النــور).
فهنــاك مـن يتكلمــون بمـا قـال الله ورســوله مـن المـواعـظ والحكـم، وليـس فـي قلـوبهم شــئ مـن الخــير. يقــولون بأفـواهـم مـا ليـس فـي قلـوبهـم. وأعــتزال هـذه الفئـــات أمـر واجــب، ولـو كـان الأعــتزال بالعـض عـلي جـذع شـــجرة (المـراد المبـالغة فـي أعتــزال المـرء للفتــن، حـتي يـدركـه المـوت وهـو عـلي تلـك الحـالـة مـن الاعتــزال).
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق