

ســـراديب الحضـــارة المفقـــــــودة (الجــزء الأخــير):-
أنـــدثــار الحضــــارة – الجــــزء السـابع والأخــير:-
فـي نهــاية الجــزء الســابق كـان الســؤال (فهــل أتلانتــس التـي تحــدث عنهـــا أفــلاطـون هـي نفســـها مصــــر القديمــــة؟).
هـــيردوت يــروي عــن مدينـــة فيهــا معــبد عظــيم، تـم أنشــاؤة بـزيـارة هـرقـل إليهـــا، وأصــبحت تســمي بأســم هـرقـل. وهــذه الـروايـة غــير صــحيحة تاريخيـــا، مدينــة ثوينــس (Thônis‑Heracleion) مدينــة مصــرية قـديمـة تمتــد الـي المصـريين الأوائــل. الأعمـدة والاســاطين والتمـاثيــل المكتشــفة مـن الجرانيــــت بكـافـة أنـواعـه ومـن البـازلــت، وهـذه الخـامـات غــير مـألـوفة فـي الحضــارة الرومانيـــة وغـير متـوفـرة فـي اراضــيهم (الـدلالــة فـي الحضـارة الرومانيـــة).
وتقــع مدينــة ثوينـس عنـد مصــب فـرع نهــر النيـــل الكـانـوبي (Canopic branch) فـي دلتــا النيـــل، قـريبـــا مـن خليــج أبـو قيـــر شــرق مدينــة الأســكندرية. ثوينـس هـو الاسـم المصـري القـديـم، ويعتقـــد أن اليونانييـن اطلقــوا عليهـا اســم بطلهــم (Herakles) عـند زيــارته لهـذا المكــان.
يــروي ســـترابو (Strabo)ان المدينـــة تقــع شــرق مدينــة كـانـوبـس، وقيـــل ان هـذه الجـزيـرة غرقـــت بســـبب زلـزال مـدمـر (كـارثـة طـــبيعية زلـزال مـدمـر – تســـونامي – هــبوط أرضــي – تغــيير مفــاجئ فـي مســتوي ســطح البحـــر). وكانـــت كمـا قيـــل مينــاءا تجـاريـا هـامـا قبـل تأسـيس الإســـكندرية الحديثـــة.
أحــد الأبحــاث الحديثــة يقــول بأنــه بحســـب Strabo
“… one comes to the Heracleion, which contains a temple of Heracles
Naukratis, Heracleion-Thonis and Alexandria – Remarks on the Presence and Trade Activities of Greeks in the North-West Delta from the Seventh Century BC to the End of the Fourth Century BC. By Stefan Pfeiffer.
وهنـــا ســؤال يبحــث عـن أجـابـة، مـا عـلاقـة عــامـود الســـواري الـواقـع فـي وســط الإســـكندرية الحديثـــة، وتحـــديدا فـي المنطقــة الـتي كانــت تعــرف تاريخيـــا بـالقصــبة القديمـــة أو وســط المدينــة القديمــة، بالقـــرب مـن منطقــة ســوق المنشــية وســاحة القــائد إبراهــيم. عـامـود الســواري يعتـــبر امتــداد لمدينـــة ثوينــس، وخاصـــة أن عـامـود الســواري قطعــــة واحـدة مـن الجرانيــت المصــقول وكـان حولهـــا مئـــات الأعمـدة والاسـاطين مـن الجرانيـــت المهشــمة، والجراتيـــت لا يمـــت للحضــارة اليونانيـــة بصـــله، فكــل معـابدهـم مـن الـرخـام الليــن. كمـا ان التمـاثيــل والاعمــدة والاســاطين الغـارقـة جميعهــــا مـن الجرانيــت بمختلــف انـواعـه والبـازلـت “هـذا مـا ســـاهم فـي عـدم تـآكـل الاثــار بفعــل ميـاة والبحـــر والمـد والجــزر”. عـامـود الســواري الأصــلي مصـــري الأصــل، والــرومان مجــرد مســـتخدم لاحــق، وليـس منشــئ.
مدينـــة ثوينــس صــارت مغمـــورة تحــت الميـــاه ومنســـية لآلآف الســنين، حـتى إعـــادة اكتشـــافهـا بواســـطة بعثـــة تحــت المــاء بقيــادة الآثـــاري فــرانك غــوديــو، قــاد بعثــة فـي التســـعينيات (1992م تقريبـــا) بالتعــاون مــع المجلــس الأعــلى للآثــار المصــري، لاسـتكشــاف المنـــاطق الغـارقــة قبــالة ســاحل أبـو قيــر ومدينــة الاســكندرية القديمــة. واكتشــفت البعثـــة بقــايا المدينـة القـديمـة، بالإضــافة إلـى ســفن وغنــائم أثــريـة تعــود لفتــرات مختلفــة، بـل ومتعــددة الجنســيات. مـن أبــرز اكتشــافـات البعثـــة مـا أســموة بمدينــة قـونتـوبـوليــس (مدينــة هـيراكليــون) ومديــنة كـانـوبوليـس الغارقتــــان، واللتــان تـذكـر المصــادر أنهمـا كانتــا مـزدهرتيــن قبـل أن تغمــرها الميــاه. والبعثـــة اســتخدمت تقنيـات حديثــة مثــل الـرادار تحـت المــاء والتصــوير ثـلاثـي الأبعــاد والمعــدات الغطاســية المتقــدمة، ممـا ســمح بتوثيــق شــبه شــامل للآثــار البحـــرية.
ومـن الآثــار المكتشـــفة بقــايـا معبــد الإلــه آمــون، معبــد الإلهــة إيـزيــس، بـوابــات ضــخمة وأعمــدة حجـــرية مـن الجـرانيـت الــوردي والـرمــادي، بعضــها يحمــل نقوشــا هـيروغليفيــة بأســماء ملــوك مثــل نفينيــس وناكتنبــو الأول، أرضيــات وممــرات حجــرية يقــال انهـا كانــت تـربـط المينــاء بالمعبـــد، تماثيــل ضــخمة لمــلوك الفراعنــة منهــا تماثيــل بطــول 5 أمتــار مـن الجرانيــت الأحمــر، تمثــال الإلهــة إيـزيـس وتماثيــل الإلــه حـابي (إلـه النيــل) فـي أوضــاع رمــزيـة تمثــل فيضــان النهـــر، تماثيـــل لأبـي الهــول صــغيرة وكبيــرة الحجــم، بعضــها فـي حـالـة حفــظ مدهشــة، تماثيــل بـرونـزيـة صــغيرة للإلــه أوزيـريـس، وإيـزيـس، وســيرابيـس، أوزان وأدوات قيــاس كانـت تســتخدم فـي المــوانئ للتجــارة، نقــوش حجــرية وتمــائم جنــائـزيـة مثــل عيـن حــورس والجعــران، أوانٍ فخــارية وزجاجيــــة مصــرية، بقــايا مراكــب جنــائزية ومراكــب عبــادة كانــت تســتخدم فـي الطقــوس الدينيــة المرتبطــة بعبـــادة أوزيـريـس، بعـض هـذه المراكــب عــثر عليــها فـي حـالـة شــبه ســليمة، ممـا ســاعد عـلى فهــم تقنيــات بنــاء الســفن المصـرية القديمــة.
ذكـــر أفـلاطـون ان أتلانتـس ينســوس، رغـم ان ينســوس ترجمتهـــا جـزيـرة فـي قـامـوس ليــدل أنـد ســـكوت “كلمـــة ينســوس تطــلق عـلي الجــزيـرة وشــبه الجــزيرة”. وفـي قـامـوس هــنري جـورج ليــدل تعــني الارض المغمــورة بفيضــان النيـــل “الاراضــي التـي يحــدث قيهـــا ترســـيب للطمـــي “ارض مصــر والســودان””.
أتلانتــس مشـــقة مـن أطلــس (إلـة جبــار يحمــل الســماء عـلي كتفــه فـي الفكـــر والعقيــدة اليـونانيـــة القديمـــة). وبالـرجـوع للقواميــس أتلانتـــس تعــني أبنــة الإلـة أطلـــس (فهــل هـي مصـــر؟).
لـوحـة النصـــر لمرنبتـــاح لقــب قـديـم لمصـــر منــذ عهـــد النتــرو “عصــر الإلهـــة”، مكتــوب “امـا بالنســبة لمصـــر ســـيقولون أنهــا منـذ عهــد النتــرو وهـي الأبنــة الـوحيـدة للإلـة رع (الجـزء الأول مـن اللـوحـة وهـو مـا يسـمي بالديبــاجة الدينيــة”، وقوامـيس آخــري تتـرجـم أتلانتـس جـزيـرة الإلــة، وبالتـالي أتلانتــس نيسـوس جــزيرة جـزيـرة الإلــة غــير مقبــولة لغــويا.
أفـلاطـون ذكــر يســتخرجـون مـن المحــاجـر أحجــار بعضــها بيضـــاء وبعضــها حمــراء وبعضــها ســـوداء “هـذا تـأكـيد عـلي انهــا مصـــر”.
بـرديـة هـاريـس المتحــف البريطــاني (بــردية هاريـس الكبـــرى (The Great Harris Papyrus)، ورقمهــا فـي المتحـف البريطاني هــو Papyrus BM 9999، اكتشــفها المغــامر أنطونيــو لـوبــو دي هاريــس (A. C. Harris) فـي أوائــل القـرن التاســع عشــر، ومنــه أخــذت اســمها). وفيهــا يـروي الملـك رمـسيس الثالـــث “لقــد أرســلت بعثـــة إلـى جبــال أتـاكــا (المعـني مختلــف بيـن الـدولـة الوسـطي والـدولـة الحديثـــة، وقـد تكــون عتــاقة الحاليــة) لجلـــب النحــاس مـن منــاجمه، وعــادوا ســـالمين، محمــلين بكميــة عظيمــة مـن المعــادن الثمينــة، مـن الـذهـب والفضـــة والنحــاس بألوانهــا الجميــلة، ولـم يفقــد رجــل واحــد مـن رجالــهم فـي الطـــريق.). (هـذا قـد يكــون تأكيــد ان أتنلانتــس هـي مصـــر).
حضــارة مصــر الأولــي أنتهــت بكــارثة طبيعيـــة كمـا ســبق ذكــره، 9000 ســنة قبــل ســـولون “نهــاية العصــر الجليــدي”. هـــيردوت روي قصـــة طــروادة، وهـوميــروس ســرد قصــتها فـي ملحمــة الأليــاذة. كانـــت خيــال واســطورة حـتي اكتشــفها الألمــاني هـاينـريـش شـــليمان، وكـان بـدايـة التنقــيب فـي ســنة 1870م، والدراســـات أوضــحت أن التــل (مـوقـع التنقيــب تـــل حصـــارلـك Hisarlık ويقـــع اليــوم فـي شــمال غــرب تركيـــا، قــرب مضيـق الدردنيـــل) يحتــوي عـلى تســع طبقــات ســكنية تمثــل مـدنــا متعاقبــة مـن عصــور مختـــلفة، وأن الطبقــة السـادسـة أو الســابعة (حــوالي 1250 ق.م) هـي الأرجــح مدينــة طــروادة الـتي دمــرت فــي الحـــرب المذكــورة فـي الأســطورة.
مدينــــة هــرقـل (ثوينــس) والتـي أكتشـــفها فــرانك غــوديــو، كانـــت هـي الأخــري أســـطورة لكـن الكــثير ينكـــر انهــا مصـــر بالـرغـم مـن الأدلــة العـديـدة.
الباحــث شــريف المرســـي درس هضــبة الجــيزة لمـدة 12 ســنة، وكـان يـدرس آثــار التعــرية المائيـــة عـلي الهضــبة (الأهـرامات والمعــابد)، وهنــاك مقــالة بعنــوان (قصــة الجـيزة غـير المـروية)، تطــرق الـي ظـواهـر النحــت والتعــرية، الباحــث وزمــلاؤة أشــاروا الـي أدلـة مائيــــة، ومـن المقـــال (يقــول ان هنــاك تعــرية مائيــــة شـــديدة، عـلي أحجـــار المعـابد والاهـرامـات، كمـا يـوجـد أصــداف بحــرية بشــكل كثيـــف عـلي هضــبة الجــيزة، وهــذا ليـس نتيجــة الترســيبات التـي حدثــت مـن ملاييــن الســنين، لكــن تأريخــه حــوالي 12000 ســنة قبــل الميــلاد).
الدكتــور / أحمــد فخـــري فـي كتــابة مصــر الفرعونيـــة ســـجل (فـي وقـــت مـن الأوقـــات قبـــل عصــر الاســـرات، تغلبـــت الدلتـــا عـلي الصــعيد وكونــــت مملكــة واحــدة، أصــبح حـورس الإلــة الأقــوي، ويكــاد يجمـع الباحثـــون أن أون (عـين شـمس الحاليــة) هـي عاصــمة المملكـــة، فهــل كـان هــذا فـي عصـــر الإلهـــة، او عصــر المبجلــين، او عصـــر اتبــاع حـورس).
الدكتـــور / ســليم حســـن فـي كتــابه عـن أبـو الهـــول ســـجل (المـؤرخ الـرومـاني بلليــني ذكــر ان ابـو الهـــول يـوجـد قبــــر أســـفله أو داخــلة، وتنــاقل المقــريزي وعـبد اللطــيف البغــدادي الـروايـة، ان ابـو الهــول يحـــوي أو يخفـــي حجـــرة زاخــرة بالكنـــوز).
فـي لـوحـة الاســـرات يظهـــر أبو الهــول جالســـا عـلي قـاعـدة يبــدو أن ارتفــاعها يســـاري أرتفـــاعة تقريبــــا، ممـا قـد يعــني أحتمـالية كــبيرة لـوجـود كــنز المعــلومات والســجلات أســـفله.
وأخــيرا متـرجـم للنصــوص الهيـروغليفيــة (مـانـو ســيف زاديــة) عــثر عـلي أشــارة مهمـــة فـي أحـد البــرديات (بـردية هـاريـس التـي ســبق ذكــرها). وصــية كتبـــت بواســطة كتبـــة ســيد الاشــمونين الـي رع حــور أخــتي فـي المقـــر العظــيم فـي أون. ســيد الأشــمونين نتــر الكتــابة والحكمـــة والعــلم، لقــب لتحــوت ورع حـور أخــتي أحـد ألقــاب أبـو الهـــول. وقـد دونـــت الوصـــية وثبـــتت فـي الســجلات ووضــعت تحــت أقــدام رع حــور أخــتي “أبـو الهــول” يوهبهـــا لحفيــدة الـي أبـد الأبــدين. وأخـــيرا مـاذا يخفــي ابو الهــول مـن عـلوم؟ لمـاذا لا يعــترف العـالـم ان مصــر هـي أتلانتـس فـي ظــل أكتشـــافات مدينــة ثونيــس والتـي أكتشـــفها فــرانك غــوديــو؟.
هنــاك أجــزاء مقتبســـة مـن أفكــار المهـندس احمــد عـدلـي فـي هــذا الجــزء.
النــص مـن واقــع الأســتقراء وان كـان هنــاك أجــزاء تتعــارض مـع المـوثق أكاديميــــا. الاســتقراء المنطــقي وان تعــارض مـع المـوثق مـن حـق كـل باحـــث يقــراء المســـجل وفـق منطــق وحيــادية.
أكتــفي بهــذا القــدر.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق