

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الخامـس والثــلاثون”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الصـــغري – الجــزء الأول”.
مشــروع أبليــس لتخريـــب دنيـــا وآخــره بـني آدم واضــح لكــل متـدبر ومتــأمـل وواعــي.
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النسـاء 119.
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. ســورة ص.
وكـان رد الله تبـارك وتعــالي عليـه أيضــا بمنتهــي الوضـــوح لكــل متـدبر ومتــأمـل وواعــي.
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا. ســورة الأســراء.
الغـــوايـة بشــكل تفصــيلي هـي الضــلال ثـم التمنيـــة ثـم الأمــر، وغـرض أبليـس هـو تغـــيير خــلق الله تبــارك وتعــالي وهـي الخــروج عـلي الفطــرة الســليمة التـي خـلق الله النـاس عليهـــا، والأنســلاخ مـن المنهــج والتكلــيف، لتعـم الفـوضـي الأخلاقيـــة الهـادمـة للفضــائل الفـردية والمجتمعــية والعالميـــة. (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) ۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. ســورة الـروم).
فـي تقــديري ان هـذا مـا حدثنـــا عنـه الرســول صـلي الله عليـه وســلم، فـي أشــراط الســاعة ومـن ثـم علامـاتهـا وآيـاتهـــا فـي الاحاديــث التـي تتحـدث عـن لا تقـوم السـاعة، وما بيـن يـدي الســاعة. وأجتهــد العلمـاء فـي ترتيـب الأشــراط مـا بيـن صـــغري وكــبري، ومـا حـدث منهـــا ومـا لـم يحــدث. وفـي تقــديري ان الاشــراط الصــغري تتعــلق بفســاد الفطــرة الســليمة، ومـع تمـام الفســاد تحـدث الاحــداث الكــبري الخـارجـه عـن الســنن الكونيــة الطـــبيعية والمتعـارف عليهــا.
عـندمـا ينفصـــل عـلـم الأرض (علـوم الظــن) عـن عـلوم الســماء، هنــا بـدايـة الضــلال والتضــليل، لأهــدار الطـاقـات والأمـوال والأفكــار، وعـندها ينشــغل المــرء بالتــافة عـن الجــاد، وبالبــاطـل عـن الحـــق، والأنشـــغال التـام بالدنيـــا مـع أنكــار الآخـــرة.
فـي الأجــزاء الســابقة تـم تـدبـر أشــراط وعـلامـات الســاعة، المرتبطـــة بفســاد الفطــرة الســليمة، والخـروج عـلي المألــوف. وفـي الأشــراط التنبيـــة والتحـذير، للعــودة الـي الله تبــارك وتعــالي والمنهـج والتكليــف قبــل فـوات الأوان، وللخـروج مـن الغفــلة والســبات للأفــاقـة وبـاب التـوبة مفتــوح للجمــيع (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ. ســورة الأنعــام 158).
وكـان أول الأشــراط بعثــة الرســول صـلي الله عليـه وســلم (فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا. ســورة النـازعـات – أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا (87) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا (88) لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا. ســورة مـريـم).
وفســاد الفطــرة يتضــح فـي أنتشـــار الفحــش والتفحــش (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. سـورة الحجـرات 11)، وقطيعـــة الـرحـم (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. سـورة البقـرة 27)، وتخــوين الأمــين وأئتمــان الخــائن (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. ســورة الأنفــال)، ســوء المجــاورة (الجــار للجــار حـتي وان جــار)، والتنــاكر بيـن النـاس، عــلو التحــوت وأفــول الـوعـول، وان يســود الأمـر فـي غــير أهـلـه، والحكــم العــاض، والحكــم الجــائر، وســـوء الأمـارة، وبيــع الحكــم، كــثرة الشــرط، وانتشــار الفتــن والبـدع، وشــرب الخمــور، وأنتشــار المعـازف واســتحلالها، وأنتشــار الـزنـا (القينــات)، وتسـمية الخمــور والمخــدرات بغـير اســماؤها، وتلـد الأمـه ربتهـــا، والتطــاول فـي البنيــان، والحفــاة العــراة رؤوس النـاس، عقــوق الأبنــاء، وزخـرفة المسـاجد وتزينتهـــا للتفــاخر بهـا، تـرفع الأشــرار وتوضــع الأخيــار، كـثرة التجــارة وفشــوها وتقــارب الأســواق، وكــثرة الشـــح، وشــهادة الـزور وكتمــان شــهادة الحـق، وظهــور الـربـا وانتشــاره، وألتمـاس العـلم عـند الأصــاغر، وكــثرة الكتــابة وأنتشــارها، ظهــور الكاســيات العـاريـات، وكـثرة الهــرج، وضــياع الأمـانـة ورفعهـــا، وظهــور مـوت الفجـــأة، وتقــارب الـزمـن، والتشــدق فـي الكـلام والتكســب باللســـان، وأنتفـــاخ الأهـلة، وكــثرة المطـــر وقـلة النبـــات، وتمـني المـوت مـن شــدة البــلاء، وعـودة ارض العــرب مـروجـا وانهــارا، وكـلام الجمـــادات والـدواب، وأن ينطــق الروبيضـــة فـي أمـر العــامـة.
فـي تقــديري ان كـل مـا ســبق قـد تحـــقق بالفعـــل عـلي أرض الـواقـع، وبالتــالي الجميــع فـي انتظــار العـلامـات الكــبري والتـي ســيتم ســـردها ووضــع الـروابط بينهــا فـي الأجـزاء القــادمة.
مـا يســمي بالمتنــورين خـدعـوا النـاس ليتمــردوا عـلي دينهــم وعـلي أنفســـهم بســرديات تصــيب الـوعـي بـداء الســبات المــؤدي الـي الأنكــار والألحــاد (موضـوع الجـزء القــادم).
مـن أبتغــي العــزة فـي غــير الاســـلام أذلــه الله ســبحانه وتعــالي (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ. ســورة فـاطـر 10).
وأختتــم بقــول الله تبـارك وتعــالي (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. ســورة البقــرة). العــلوم هبــه وهــدي فتهــدي للأنتفــاع بهـا، لينتفــع بهـا النـاس فـي الدنيــا والآخــرة.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق